الرؤية- سارة العبرية
أكد مسؤولون ومواطنون أن التعديلات الجديدة على الوثيقة الموحدة لتأمين المركبات تمثل نقلة نوعية في تنظيم العلاقة بين شركات التأمين والمؤمَّن لهم، وذلك من خلال توسيع مظلة الحماية بإدراج تغطية الكوارث الطبيعية ضمن تأمين الطرف الثالث، وفرض مُدَدٍ زمنيةٍ واضحةٍ لتسوية المطالبات التأمينية، إلى جانب رفع معايير جودة الإصلاح وقطع الغيار.
وأشار المواطنون- في تصريحات لـ"الرؤية"- إلى تباين تفضيلاتهم بين إصلاح المركبة عبر شركات التأمين أو الحصول التعويض النقدي، مع اتفاقهم على أهمية أن تنعكس هذه المزايا دون زيادات غير مُبرَّرة في تكلفة التأمين؛ بما يحقق التوازن بين مصلحة العملاء والتأمين.

وقال مازن بن يوسف السرحني أخصائي جودة خدمة العملاء بهيئة الخدمات المالية، إن تضمين تغطية الكوارث الطبيعية ضمن وثائق تأمين المركبات يُوفِّر حماية مباشرة للمركبة وحاملي الوثائق عند وقوع كارثة مُعلنة من الجهات المختصة، مضيفًا أن هذه التغطية تسهم في تسريع التعافي بعد الكوارث، وتدعم الاستقرارين الاقتصادي والاجتماعي للأفراد والمؤسسات، عبر ضمان وجود جهة ملتزمة بالتعويض وفق الاشتراطات المنظمة لذلك".
وذكر السرحني أن تحديد مدد زمنية ملزمة لتسوية المطالبات من شأنه تنظيم الخدمة والارتقاء بجودتها، من خلال التزام شركات التأمين بإنجاز المطالبات خلال الفترات المحددة قانونًا، بما يحقق مصلحة العملاء والشركات على حد سواء. وأضاف أن المُشرِّع حدّد مدة لا تتجاوز 30 يومًا لإصلاح المركبة من تاريخ الموافقة على الإصلاح، وفي حال تجاوز هذه المدة تلتزم شركة التأمين بتعويض العميل عن التأخير عن كل يوم، وفق الضوابط التي تصدرها الهيئة، الأمر الذي يدفع الشركات إلى تسريع إجراءات الإصلاح أو التعويض النقدي تفاديًا لأي التزامات إضافية.
وبيّن أن الأصل في التزام شركات التأمين هو إصلاح المركبات المتضررة وإعادتها إلى حالتها قبل الحادث، إلّا أن الوثيقة أتاحت خيار التعويض النقدي للمؤمَّن لهم في حال رغبتهم بالإصلاح خارج الورش المتعاقد معها. وبيّن أن هذا الخيار يكثر اللجوء إليه عند تأخر توافر قطع الغيار، حيث يُمنح العميل مبلغًا يغطي تكلفة القطع والإصلاح أو الاستبدال، كما يُلبِّي هذا الخيار احتياجات أصحاب المركبات التجارية الذين يحرصون على إنجاز الإصلاح في أسرع وقت ممكن نظرًا لطبيعة انتفاعهم بالمركبة.
وأشار السرحني إلى أن التعديلات الجديدة ركَّزت على رفع جودة الخدمة والالتزام بمدد زمنية واضحة، ومن أبرزها إلزام الشركات بتوفير قطع غيار أصلية جديدة بعد مضي 10 أيام من تاريخ الموافقة على الإصلاح في حال تعذر الحصول على قطع غيار مستعملة للمركبات التي يتجاوز عمرها سنة. كما تم توسيع قائمة قطع الغيار التي يجب استبدالها بأخرى جديدة دون خصم أي استهلاك لتصل إلى 37 قطعة؛ بما يعزز معايير السلامة والأمان لقائدي المركبات دون تحميل العميل أي تكلفة إضافية. وأضاف أن الوثيقة تضمنت كذلك ملحقًا تلقائيًا لتغطية الكوارث الطبيعية ضمن تأمين الطرف الثالث، مقابل قسط إضافي لا يتجاوز 5 ريالات عُمانية.

من جانبه، قال المواطن خالد بن محمد الحوسني "إن القرار الأخير الذي أصدرته هيئة الخدمات المالية بشأن تغطية الكوارث الطبيعية ضمن تأمين الطرف الثالث، سيوفر حماية أكبر للمركبات، لافتًا إلى أن سلطنة عُمان تتعرض بين الحين والآخر لكوارث طبيعية مثل الأعاصير". وأضاف الحوسني أنه يأمل من الجهات المختصة تحديد مدة زمنية واضحة في القرار الجديد لتسوية المطالبات وصرف التعويضات، بما يضمن حماية حقوق الطرفين؛ المواطنين وشركات التأمين.
وأشار إلى أنه يفُضّل إصلاح المركبة عبر شركات التأمين بدلًا من التعويض النقدي، موضحًا أن التعويض المالي قد لا يكون كافيًا أحيانًا، أو قد يزيد عن المُستحَق دون مبرر، بينما يُتيح خيار الإصلاح معرفة التكلفة الفعلية وتحمُّل شركة التأمين لها مباشرة دون أعباء إضافية على المواطن.
وأكد أن التعديلات الأخيرة تصب في مصلحة المؤمَّن عليه، مُتمنيًا من الجهات الرقابية وضع ضوابط تمنع شركات التأمين من رفع الرسوم على المواطنين.

بدوره، قال المواطن جمال بن خليفة الجهوري "إن التعديلات الجديدة على الوثيقة الموحدة لتأمين المركبات تُعد خطوة إيجابية تصب في مصلحة المؤمَّن لهم، وتعزز من مستوى الحماية التأمينية وجودة الخدمات المقدّمة".
وأوضح الجهوري أن خيار التعويض النقدي يظل الأفضل مقارنة بإصلاح المركبة عبر شركة التأمين؛ إذ يَمنح المُؤمَّن له حرية اختيار ورشة الإصلاح التي يثق بها؛ سواء كانت ورشة معتمدة أو وكالة، مع إمكانية استخدام قطع غيار أصلية، مشيرًا إلى أنه في حال وجود فارق في التكلفة يمكن للمؤمن له تحمّله وفق رغبته. وأضاف هذه التعديلات قد تنعكس على تكلفة التأمين، إلّا أنه يرى ضرورة أن تكون أي زيادة في الأسعار مبررة ومعقولة ومتوافقة مع حجم المزايا المضافة في الوثيقة، مؤكدًا أن شركات التأمين في نهاية المطاف جهة مستفيدة؛ الأمر الذي يتطلب وجود توازن عادل يُراعي مصلحة المواطنين وعدم تحميلهم أعباءً غير مبررة.
