بين ركام الحروب تُسحق الإنسانية

 

 

 

خالد بن أحمد الأغبري

 

حسبما يبدو وما هو واضح في الأفق لدى كل عاقل أن المنطقة برمتها مُقبلة إلى أسوء ما يكون من فشل ذريع وعنجهية وفوضوية وعبثية طالما يوجد بين أجنحتها وبين أروقتها الكثير من المخططات الظالمة التي تحاك ضد هذه الأمة المستهدفة بتلك المخططات والضغوط الخارجية الموجهة لها من قبل تلك الأطراف التي تسعى دائمًا وأبدًا وبكل قوتها إلى دمار شامل معني بهذه المنطقة وشعوبها وإحكام القبضة عليها لتكون مسلوبة الإرادة مُعطلة السيادة محرومة من حقوقها.

وهذا لا لكونها دول ضعيفة معرضة للاستفزاز والجحود ونكران مصالحها؛ بل لكونها دول إسلامية تدين بهذا الدين الذي يعتبرونه يشكل ثقلا كبيرا على كاهلهم ويحسبون له ألف حساب فهم بذلك أصبحوا غير مهتمين؛ بما قد يترتب على ذلك من مآسٍ وما ينتهك من حرمات في ظل الظروف الراهنة التي تجاوزت نتائجها حدود العقلانية السياسية والإنسانية والأمنية وأصبحت بذلك تدور أحداثها في كيفية اقتلاع هذا الدين من على الوجود.

وعلى هذا الأساس أصبحت تقرع طبول الحرب بالكيفية التي يرونها تتناسب مع تحقيق أهدافهم واستراتيجياتهم، وأصحابنا- سامحهم الله- يكرمون ضيوفهم الطغاة ويقدمون لهم الولاءات والطاعات ويرجون منهم المدد بحيث يكونون لهم عونًا وسندًا للقضاء على أبناء جلدتهم والتخلص منهم حتى تتهيأ لهم الفرصة المناسبة للدخول في معركة طائفية ومذهبية مُؤلمة وحاسمة، ومن خلال ذلك التوجه.

إنهم يطمحون أن يروا هذه الفئة المؤمنة متشرذمة ومفككة ومنهكة ومنحرفة عن طريق الحق والاستقامة مصداقًا لقوله تبارك وتعالى في هذه السورة الكريمة سورة البقرة: "وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ" [البقرة: 120].

هذه الآية الكريمة تكفي دلالة بأن هذا الصراع الوجودي ليس صراعًا سياسيًا ولا أمنيًا فحسب بقدر ما هو صراع ديني عميق له جذور ومنابع أصولية مترابطة ومتراكمة لا تفصلها مواثيق ولا اتفاقات، المهم في الأمر بأن لديهم حسبما يرونه في عقيدتهم وأطروحاتهم هو مخطط الإطاحة بهذا الدين وشرعيته وتصفية منتسبيه، ولذلك تجدهم يسلكون جميع المسالك والخطط التي من شأنها تغيير الهيكلة الديمغرافية.

هذا العدو الحاقد والماكر العنيد الذي يمتد سلوكه المستهجن نحو إثارة الفتن ومضاعفة الأعمال العدائية وخلق الهمجية بين أطرافها التي تستهويها الفوضى والتوترات المستدامة فيما يقوض مصالح الناس ويهلك الحرث والنسل ويعيق سبل السلام وادخال المنطقة في صراعات ايديولوجية وطائفية مستمرة، تعتبر بالنسبة لهم من معطيات النجاح التي تمنحهم فرص التميز والنصر وتحقيق الغايات التي ينشدونها لكسب المزيد من الأهداف في عالم تغلب عليه شقاوة الغطرسة وروافد العنصرية وقساوة العنف والظلم المتجدد.

وما بين ركام هذه الحروب وسلوكها المتوحش، توجد تكتلات سلبية في حياة غير مستقرة تنبض بتلك العدوانية التي تنشأ معطياتها بفعل الممارسات الصهيونية الأمريكية التي تتاجر بأرواح البشر من خلال تلك الكائنات الحية التي يواجهها الإنسان ويعيشها على دماء ضحايا الأبرياء وأكل أموالهم والتمدد عبر القنوات التي تقذف بهم إلى خارج المنظومة الإنسانية وتعمل على استباحة دمائهم وإلحاق الضرر بهم حتى تكون المنطقة مشتعلة بالحروب والدمار بالكيفية التي يخططون من أجلها ويعملون على توسيع رقعتها بالطرق التي تهدد المجتمعات من خلال استخدام وسائل وتقنيات متطورة تتفاعل فيما بينها وترتبط بقضايا مختلفة ومتنوعة ما أتى الله بها من سلطان.

من المهم جدًا أن تدرك الأمة الإسلامية بأنها معرضة للخطر وأنها بحاجة ماسة إلى إنشاء تحالف سلمي تقوم استراتيجيته على الحوار الإيجابي ومكافحة الفساد وبناء علاقات اقتصادية وسياسية والنهوض بواجبات الأمة ونشر ثقافتها بما يحفظ مكوناتها وقدرتها على مواجهة تلك التحديات وضمان مستقبلها بجانب إنشاء قوة ردع عملاقة تأمن احتياجات هذه الأمة وتمنحها حقوقها المشروعة بكامل طاقتها السياسية والدفاعية والحفاظ على مكتسباتها الوطنية والدولية وفق منهج الخالق جلت قدرته، ولله عاقبة الأمور.

تعليق عبر الفيس بوك

الأكثر قراءة

z