د. أحمد بن علي العمري
سلطنة عُمان.. بلد الهدوء والوقار والاحترام والطيبة والدبلوماسية المعتدلة، والذي يسعى في الخفاء وبدون أي ضجيج إعلامي مفتعل لحل شتى المعضلات والمشاكل، سواءً على الصعيد الإقليمي أو العربي أو حتى العالمي.
وعندما يتم الزج باسم هذا البلد العربي العريق الطيب في القضية الدولية التي تشغل العالم حاليًا، وهي مضيق هرمز، بحكم تحكمه في الجانب الجنوبي من هذا المضيق العالمي المُهم.
ومع ذلك، لا نرى أي تصريح لأي مسؤول عُماني حالي أو سابق، ولا أي إعلامي أو محلل سياسي حالي أو سابق، أو حتى محلل عسكري ذو خبرة، ويُكتفى ببيان لوزارة الخارجية العُمانية، بينما يتحدث الآخرون ويصولون ويحولون في الشأن العُماني البحت بما يحق لهم، وحتى يتجاوزوا إلى ما لا يحق لهم بكل أريحية وعدم مبالاة.
إن سلطنة عُمان تملك العدد الكبير من السياسيين والمحللين والإعلاميين الحاليين منهم أو السابقين والعسكريين أيضًا، ولكنهم لا يظهرون، بينما الدول الأخرى تطلق العنان لسياسييها ومحلليها وإعلامييها وعسكرييها ليتحدثوا ويتكلموا عمَّا رأوه ويعبروا عمَّا بدا لهم وما يرونه بكل حرية، فإن أصابوا فهي للجميع، وإن أخطأوا فهي على مسؤوليتهم الشخصية المباشرة.
وفي الغالب نرى الكثير من التجني والظلم، وحتى أقدر أقول البهتان، وقد تصل الأمور إلى مراحل التخوين، والعياذ بالله، وحاشا على عُمان الطاهرة النقية من هذا الظلم البيِّن، وقد حاولوا مرارًا وتكرارًا وضع عُمان في الدور السلبي، متجاهلين ما تبذله سلطنة عُمان من جهود جبارة لرأب الصدع وإصلاح ذات البين، ولكن بين أفواه هؤلاء المحللين والسياسيين والإعلاميين والعسكريين وحتى المذيعين في القنوات المختلفة، فهم يحاولون إظهارها غير ذلك علنًا أحيانًا، وهمسًا ولمزًا أحيانًا أخرى.
فما هذا الظلم وهذا الافتراء وهذا التجني غير المبرر؟
فكيف يحق لهؤلاء، سواءً خليجيين أو عرب أو إيرانيين أو حتى دوليين، أن يتكلموا عن عُمان وحتى باسمها، فيما تبدو السلطنة الصمت المطبق؟
ألم يئن الأوان لوزارة إعلامنا الموقرة أن تشحذ الهمم وترشح محلليها وسياسييها وإعلامييها وخبراءها العسكريين إلى هذه القنوات وغيرها، ليس باللغة العربية فقط، وإنما حتى بالإنجليزية، فلدينا القدرات والمؤهلات لذلك.
وذلك ليس للرد على من يسيء إلى السلطنة أو ينال من سموها وإعلاؤها فحسب، وإنما لتوضيح الحقائق وذكر الوقائع دون مواربة أو مبالغة أو زيادة أو نقصان.
كما يتطلب الأمر أن يكون هناك متحدث رسمي للدولة مُطَّلع على عموم الأبعاد والرؤى، وأن يظهر من حين لآخر في مؤتمر صحفي بشكل دوري للرد على كل من ساء فهمه للأمور في سلطنة عُمان.
لقد سكتنا كثيرًا… وتحملنا كثيرًا… وصبرنا كثيرًا.. وعدينا الكثير…
وآن الأوان أن الحقيقة تتضح، والواقع يتكلم، والحقائق تنكشف، كما هي الأحداث، يتوجب أن يظهر للعيان بلا مواربة ولا زيف ولا تجني أو زيادة، وبكل وضوح.
ستبقى سلطنة عُمان شامخة أبية عُمانية خليجية عربية إسلامية دولية، شاء من شاء وأبى من أبى.
حفظ الله عُمان وسلطانها وشعبها.
