د. أحمد بن علي العمري
بكل صراحة وكل وضوح وبالدليل القاطع والشواهد والثوابت لا الوضع الإسلامي ولا الوضع العربي يسر عدوا ولا صديقاً في الوقت الحالي، لقد بدأت الأمم تتكالب علينا كما تتكالب الذئاب على قصعتها والتحالفات تتحد ضدنا ونحن في سباتنا العميق المعهود.
ما الذي جعل الفتوحات الإسلامية تصل مشارق الأرض ومغاربها وما الذي أعز من شأن العرب، أليس هو الدين الإسلامي الحنيف؟
والآن أين الدين؟ وأين نحن؟
لقد صور لنا الغرب في خطة مبرمجة الدين في مجسم الإرهاب فصدقناه واقتنعنا به وعشنا الخدعة، وبعد ما كنَّا قادة للأمة والعالم أصبحنا نتبع اتجاه الذيل أينما يتجه.
لقد كان الروم والفرس في حينها مثل أمريكا والاتحاد السوفيتي في عصرنا هذا، لكن بالعزيمة والإصرار والإيمان بالمبادئ والقيم انتصر المسلمون عليهم وليس بالتقنية والإمكانيات والعدة والعتاد وعندما تخلينا عن مبادئنا وقيمنا خسرنا الدنيا والآخرة.
والشواهد والوقائع كثيرة ومتعددة ومنها على سبيل المثال وليس الحصر:
أولًا: شجعنا حركة التحرير الفلسطينية المقاومة للاحتلال على الرضوخ للسلام وأيدناها في مدريد وأسلو حتى سلمت كل ما لديها وأصبحت الآن السلطة الفلسطينية أو ما يفترض أن تكون الدولة الفلسطينية بلا معنى ولا قيمة ولا حتى هوية، وها هي إسرائيل ومستوطنوها يجولون في الضفة الغربية كيفما يشاؤون بلا رادع ولا حتى تحريك لساكن لا عربي ولا إسلامي ولا حتى دولي وقضمت إسرائيل الضفة وسيطرت تمامًا عليها ومن جميع النواحي.
في الوقت الذي بقيت فيه المبادرة العربية على الرف منذ عقود وقد اعتلاها الغبار حيث إن إسرائيل ليست بحاجة لها؛ فبعد أن كانت إسرائيل تستجدي وتتمنى وتطلب التعامل أو ما يسمى التطبيع من العرب وتسعى إليه جاهدة بكل الوسائل أضحى اليوم يعرض عليها ولا تقبله لأنها تشبعت وانتفخت بطنها وزادت كرشها منه.
ولا زلنا نهرول تجاهها للتطبيع بدون قيد أو شرط كما حصل من بعض الدول العربية مؤخرًا للأسف وبدون قيد ولا شرط.
ثانيًا: حاربنا بل وعادينا كل ما هو مقاومة وتشددنا ضدها وحتى إيران التي أيدت المقاومة (ليسمح لي بعض المعارضين لهذا التوجه) وقفنا ضدها وعاملناها بخصومة، فإذا كانت إيران تدعم حزب الله أو أنصار الله للطائفية، فلماذا تدعم حماس؟ ألا تلاحظون معي أننا هنا ركنا للطائفية والمذهبية، بينما تناسينا مذهبنا الموحد الذي كان يجب أن نتمسك به وهو (لا إله إلا الله محمد رسول الله) الذي هو المذهب الموحد للجميع؛ فالدول الأوروبية مذاهبها أشد اختلافًا من مذاهبنا ولكنها توحدت على ما يجمع وليس ما يفرق كما هو حالنا نحن.
فإذا ضعفت المقاومة في غزة سيكون حالها حال الضفة أي أن وجودها مثل عدمها. وإذا ضعفت في لبنان فالأمر أسوأ حيث إن الدولة تفاوض، ولكنها تعطي وتقدم تنازلات ولا تأخذ أي شيء في المُقابل.
وإذا انتهت المقاومة في سوريا فسوف تواصل إسرائيل ضرباتها لسوريا ونؤكد خسارة الجولان التي سبق وأعترف بها ترامب لإسرائيل.
وحينها سيكون المجال مفتوحًا وعلى كل التوجهات لإسرائيل لتنفيذ خطتها بإنشاء إسرائيل الكبرى.
ثالثًا: أحيي وبكل احترام وتقدير وإجلال وتكبير اتفاق مكة المكرمة الذي ضم السعودية وتركيا وباكستان وكنت أتمنى لو شمل مصر ودول الخليج جميعًا وحتى إيران؛ فلقد طالبت في العديد من المقالات السابقة لي بهذا التوجه وتمنيته وألا يقتصر على الدفاع المشترك؛ بل يشمل الاقتصاد والصناعة والتبادل التجاري والتعاون في شتى المجالات بل وبالتكامل والتوحد وتشكيل تكتل دولي لا يضاهى من المتانة والقوة.
إن استمرار الوضع في الضفة الغربية وجبروت المستوطنين وتدخلات الجيش الإسرائيلي قد يفجر الوضع برمته في أي لحظة فقد وصلت الأمور للهاوية ولم يبق للمواطن الفلسطيني ما يخسره بعد كل النكبات التي تعرض لها.
من ذلك يتضح أنه إما أن يكون سلاما عادلا ومن الطرفين وتطبيق المبادرة العربية وتلتزم إسرائيل بذلك أو مقاومة موحدة حتى زوال الظلم والطغيان.
لقد وصل بنا الأمر أن يُعلن وزير إسرائيلي وهو وزير الأمن بن غفير أنه يجب قتل أربعين فلسطينيا كل يوم وقد سبق أن دعا لإعدام الأسرى دون أن يهز ذلك للعالم أجمع شعرة واحدة وكأنما هؤلاء الفلسطينيين حيوانات يجب ذبحها أو حيتان يفترض اصطيادها.
والله ولي الأمر وهو المدبر. وإن غدًا لناظره لقريب.
