إيران والعرب وأمريكا: من الخطر الحقيقي ومن يدفع ثمن رفض الهيمنة؟

 

 

بقلم: د. جمالات عبدالرحيم

في خضم التحولات الدولية والإقليمية المتسارعة، يبرز سؤال مركزي لا يمكن تجاوزه:

لماذا نجد اليوم بعض الشعوب والدول العربية تتوحد مع الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل في مواجهة الجمهورية الإسلامية الإيرانية؟

سؤال مشروع، خاصة عندما نضع الحقائق التاريخية أمامنا بلا عاطفة ولا تحيز.

أولًا: إيران وفلسطين.. من المعتدي ومن المدافع؟

هل إيران هي من احتلت أرض فلسطين العربية؟
هل إيران هي من أيدت الانتداب البريطاني ودول الغرب في هجرة اليهود إلى أرض فلسطين منذ وعد بلفور عام 1917 وحتى اليوم؟

الإجابة واضحة في كتب التاريخ: لا.

إيران لم تحتل شبرًا واحدًا من الأراضي العربية. بل على العكس، منذ انتصار الثورة الإيرانية عام 1979، رفعت طهران شعار «القدس قضية المسلمين الأولى»، وقدمت دعمًا سياسيًا وعسكريًا وإعلاميًا لفصائل المقاومة الفلسطينية.

إذن، منطق «العدو» هنا لا يرتكز على احتلال مباشر، بل على منافسة إقليمية ونفوذ سياسي.

ثانيًا: منطق «الحماية» وتكرار النموذج الآسيوي

ما يحدث في الشرق الأوسط ليس جديدًا؛ لقد رأيناه من قبل في آسيا.

هيمنت الولايات المتحدة على اليابان بعد ضربها بالقنابل النووية، ثم قدمت لها «مظلة حماية» في مواجهة الصين وكوريا الشمالية.

والشيء نفسه حدث مع كوريا الجنوبية وتايوان.

واليوم يتكرر السيناريو نفسه مع الدول العربية.

تأتي أمريكا بحجة «حمايتكم من إيران»، وتطلب مقابل ذلك صفقات سلاح بمئات المليارات، وقواعد عسكرية، وتنسيقًا أمنيًا كاملًا، حتى وصل الأمر إلى تحالف معلن مع إسرائيل، العدو التاريخي للأمة العربية.

السؤال: هل هذه حماية أم تبعية جديدة؟

وهل يمكن لدولة أن ترتقي وتتقدم وهي لا تملك قرارها الأمني والعسكري؟

ثالثًا: العقوبات.. شهادة براءة أم إدانة؟

نقطة في غاية الأهمية.

لو كان النظام الإيراني «خائنًا» ومتفقًا مع أمريكا وإسرائيل على العرب، لما رأينا رئيسًا أمريكيًا واحدًا يفرض عليه عقوبات، ولما رأينا مجلس الأمن يصدر عشرات القرارات ضده.

الحقيقة أن إيران، منذ أكثر من أربعة عقود، تعيش تحت وطأة عقوبات اقتصادية خانقة، وعزل مصرفي، وتهديدات عسكرية، وعمليات اغتيال.

بينما الدول التي دخلت تحت المظلة الأمريكية لم تواجه العقوبات نفسها، بل حصلت على أحدث الأسلحة.

إذن، هل جزاء من يرفض الهيمنة الأمريكية والإسرائيلية هو «الاضطهاد العنصري المميت»؟

يبدو أن التاريخ يجيب: نعم.

رابعًا: أليست القوة هي الحل؟

في عالم لا يحترم إلا الأقوياء، يصبح السؤال الأخير هو الأهم:

أليست القوة أفضل وسيلة لمقاومة الاحتلال الأمريكي والإسرائيلي والغربي؟

القوة ليست صواريخ فقط؛ القوة اقتصاد، وعلم، واكتفاء ذاتي، ووحدة داخلية، وقرار سياسي لا يُملى من الخارج.

لكن للأسف، طالما أن المنطقة العربية منقسمة على نفسها، وترى في جارها المسلم خطرًا أكبر من المحتل، فستظل واشنطن هي من تبيع «الوهم الأمني» وتقبض الثمن.

الخاتمة

القضية ليست قضية حب أو كره لإيران.

القضية هي قضية سيادة.

إيران لم تهجّر فلسطينيًا، ولم توقّع على تقسيم أرضه، ولم تعترف بالاحتلال. لكنها قالت «لا» للهيمنة، ودفعت الثمن.

وفي المقابل، من قبل بالهيمنة حصل على «أمان مؤقت» وخسر استقلاله.

في النهاية، لن ترتقي أمتنا ما دامت بوصلة قرارها في يد غيرها.

والأيام كشفت من كان مع الحق، ومن كان مع الهيمنة ويرضى بالباطل.

﴿وَيُحِقُّ اللَّهُ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ﴾.

تعليق عبر الفيس بوك

الأكثر قراءة

z