موزة المعمرية
ما دور وسائل التواصل الاجتماعي في خدمة المجتمع، أو النهوض بالبيئة والتنمية الزراعية المستدامة، أو صنع التفاهة والتخلف العقلي لدى بعض بني البشر من قبل المؤثرين في شتى مجالات التواصل الاجتماعي؟
هدفت دراسة "جون رونسون" وآخرون أمثال "نعومي كلاين"، وتايلور لورينز" والعديد من الكتاب والأدباء ممن قدموا دراسات وكتب عن ما يفعله بعض المؤثرين في وسائل التواصل الاجتماعي المتعددة من صنع التفاهة والتخلف العقلي، فمن يُقدم شيء ركيك وسلبي ينم عن الخلاعة والبذاءة في الحديث والتصرفات الغير أخلاقية وبغير مبالاة منهم من الشريحة المجتمعية الكثيرة التي تشاهد وتسمع ما تبصقه أفواههم من سموم، وبطبيعة الحال فالمتلقي ليس بيده حيلة سوى تقليد المشهور لأنه يمثل القدوة بالنسبة له، ونرى ذلك بالفعل في العديد من المتلقين قد تغيرت أفكارهم، وأهوائهم، وأحاديثهم، بما يتوافق مع المؤثر وما يطرحه من تفاهة عقلية، حسية، سمعية، وشكلية.
وهناك شريحة كبيرة من المتأثرين حول العالم ممن أسهم فيهم دور المؤثر في طريقة الحديث المبتذلة، وطريقة منهج اللبس الخليع بما يظنون أنهم يواكبون موضة العصر الحديث، هذا بالإضافة لبعض التصرفات الخليعة من رقص وأغاني ماجنة والذهاب لذات الأمكنة التي يقصدها المؤثر بغية التصوير أو لإثبات أنهم تواجدوا في ذات المكان عينه بغض النظر عما يكون هو ذاك المكان.
ولكننا نجد أيضًا شريحة أخرى ممن هم بعقولهم النيرة يرون أن ما يصنعه المؤثر هو يخصه شخصه ولذلك لا يتأثرون به حتى وإن قاموا بمتابعته، فهم يتابعون بغية التسلية فقط، أو لمعرفة عن أي تفاهة ستسفر صفحاتهم اليوم من "ترندات" كما يصفونها، ولذلك هذه الشريحة من المتلقين هم فقط مستقبلون لا متأثرون. ولذلك نجد أيضًا في كثير من الأحيان أن المؤثرين يستعينون ببعض الأدوات للترويج لما يريدون له لجني الأموال بجشع شديد، كما رأينا ظهور ترند "الببرونة" ولكن ولله الحمد قد أثبط ترويجها وانتشارها بسبب فرض حكومي من قبل الدول، وكذلك نراهم يستعينون بمناهج، ومعايير، ومقاييس، يستنبطونها من القرآن ويحرفونها بغية مواكبتها على أهوائهم وأهواء شيطنتهم، كما حدث ونرى ولا زلنا نرى ما يسمونه "بطاقة الجذب"،
"اليوم تستطيع جذب المال!".
"اليوم تستطيع جذب الزواج!".
"اليوم تستطيع جذب الثراء عن طريق لبس لباس "التايجر!".
"اليوم تستطيع أن ترى هالتك حولك!".
وكل هذا الشيء هو مجرد ترهات يستعينون بها لبرمجة وتسفيه عقول المتلقين ليتأثروا بها، وهم بالأساس يستعينون بهذه الأشياء ليقووا فكر الشيطان لديهم.
توصلت الدراسة إلى بعض النتائج التي يمكن الاستفادة منها في دور وسائل التواصل الاجتماعي والمؤثرين في إثراء البيئة والتنمية الزراعية المستدامة عن طريق طرح بعضهم لأمور تفيد المتلقي في هذا الشأن أمثال بعض الحسابات على مواقع التواصل الاجتماعي ممن يقومون بتوعية المتلقي حول كيفية التمييز بين التمور وأنواعها، وزراعة النخيل، واستخلاص المفيد منها وكيفية التسويق والترويج للمنتجات، وكذلك يأتي بالذكر برنامج "الشقيري" الذي يُتيح كثيرًا للمتلقي كيفية استخدام والاستفادة من خدمات التواصل الاجتماعي للصالح العام وبالفعل كثير من المتلقين تغيرت أفكارهم وأصبحوا منتجين إيجابيين لخدمة أنفسهم وخدمة عائلاتهم ومجتمعهم، فنجد كذلك أن بعض البرامج أسهمت في تدوير والاستفادة من سعف النخيل بدلًا من رميه وحرقه وإهداره، وهنا تكمن الاستفادة من البيئة وتنمية الزراعة واستدامتها من أبسط شيء ، لأكثر شيء فيها.
أما فيما يأتي من دور الابتكار في تطوير أداء منصات التواصل الاجتماعي بما يخص البيئة والتنمية الزراعية المستدامة فيأتي عن طريق أهمية الدراسة من أهمية علمية، وأهمية عملية.
أما الأهمية العلمية فتأتي من خلال ابتكار كل ما هو جديد وحديث في مجلات الزراعة وتنميتها من اختراعات للري لتقليل استهلاكه ولجودة عطائه للزرع، واستصلاح الأراضي البور، وكذلك طريقة زرع محاصيل الشتاء في الصيف والعكس صحيح حتى لا تنفذ محاصيل الصيف في الشتاء وتبقى حكرًا فقط على مواسمه، هذا بالإضافة لما يخص التلقيح، وأيضًا استزراع الصحاري الجدباء لتصبح أراضي غناء وهذا ما تقوم به الآن دولة مصر العريقة كما سبقتها دولة الإمارات الأبية.
وفيما يخص الأهمية العملية فقد أسهمت التنمية في الاستعانة بالأيادي الوطنية العاملة في شتى مجالات التنمية وتقوية عزيمة الوطن بأبنائها ذوي الخبرات والكفاءات العالية، ومنها بدأت الدول العظمى برؤية كيفية سير الحداثة الفكرية، العقلية، الجسدية في تدبير وتطوير كل ما يخدم الفرد والمجتمع تطويرا ذاتيا يخلو من الاستعانة بهم، وهذا ما جعلهم يغيرون نظرة الدونية من قبلهم عنا.
وتنبع أهمية هذه الدراسة من الاهتمام الكبير الذي توليه بعض الحكومات وقوى الفكر الإسلامي الحي النابض في مجتمعاتنا العربية الأبية، فنجدهم حريصون أشد الحرص على تتبع كل ما يسهم في تسفيه وتشويه أبناء الأوطان الحرة ويقومون بقمع هؤلاء الفئة من المروجين لأفكار أخرى يستحدثونها عن طريق هذه الوسائل لبث سمومها في عقول المتلقين، هذا بالإضافة لحجب العديد من التطبيقات التي لا توائم مفاهيم وأخلاقيات النهضة الروحية الربانية.
أما بالنسبة لتطوير الأداء وتعزيز القدرة التنافسية لمنصات التواصل الاجتماعي ومؤثريها فنجد العديد ممن أسهموا في بناء وتطوير الأداء الشبابي وتفكيره الحي أمثال من يقومون بفتح منصات للتواصل الاجتماعي لتعلم اللغات العالمية، كما توجد منصات للتزود من الفقه الإسلامي وتتبع كل ما هو جديد ومتطور في علوم الدين والفلك والأكوان، ونجد هنا أن أهمية التطبيقات ذاتها للدراسة تنبع من أهمية قطاع التنمية الزراعية المستدامة والنهضة دوما بها بكل ما هو مبتكر ومستحدث وجديد بما يواكب تطورات العصر المختلفة.
كما تسهم وتساعد منصات التواصل الاجتماعي وبعض مستخدميها من إنشاء حساباتهم الخاصة بهم بالشكل الذي يسهم من تطويرهم في الجيل المعاصر وتطوير مشاريعهم الخاصة، فنجد الكثير ممن تمكنوا من صنع والنهوض بمشاريعهم الخاصة الصغيرة والمتوسطة وها هم الآن في مصاف تجار الأعمال، ومن أهمهم من قام بالبحث عن الأحجار الكريمة من الطبيعة وقام بصقلها، والاستفادة منها، وصنع العديد من الحلي والكماليات التي تخص الأنثى، ولا ننسى أيضا الكماليات التي تخص الرجل من العصي وخواتم الفضة وغيرها كثير.
ويأتي الغرض الرئيسي لفروض هذه الدراسة والبحث عنها من أبعاد الابتكار التكنولوجي، والإداري في تطوير الأداء الفردي والمجتمعي، فعن طريق المؤثرين في وسائل التواصل الاجتماعي المتعددة وجدنا طريق تسويق مبتكرة مفيدة تسهم في إثراء المنتجات سواء الفردية أو المجتمعية، هذا بالإضافة إلى الابتكار الرقمي الذي أسهم ولا يزال يسهم في تطوير أداء العاملين، والمؤثرين، والمنتجين في المجتمعات.
أما بما يخص حدود الدراسة؛ فهناك حدود علمية حول كل ما يقدمه العلم من تطور في شتى المجلات، والحدود النظرية حول الإثراء المعرفي لأداء الأفراد المجتمعي، في حين نجد ما يخص الحدود المنهجية فيكون المنهج الوصفي التحليلي حول الاستبيان السنوي للبيئة والتنمية الزراعية المستدامة، كما تكون الحدود المكانية للبيئة العالمية والخليجية خاصة هي دراسة قائمة لوحدها ثابتة وتقبل المتغيرات حولها.
أما الدراسات السابقة والمجموعات التي تناولت الآثار المترتبة على ذلك فقد أسهمت إسهامًا ملحوظًا في تغيير جذري وإيجابي نحو مستويات متقدمة عصرية.
منهجية الدراسة سابقًا كانت ثابتة لا تقبل المتغيرات، ولكن مع مرور الزمن وتقبل كل ما هو جديد أصبح للمنهجية أثر وبُعد آخر، وأصبح للعمر والمؤهل العلمي للأفراد أمر مهم ومحتم وله أثر وبُعد كبير، كما أسهم الأمر في المسمى الوظيفي وتغيره بتغير المسميات العصرية عما كان عليه سابقًا.
مقترحات محتويات الدراسة هذه تندرج تحت: الإطار العام للدراسة، والإطار النظري.
منهجية البحث وأساليب وبيانات وعينات وأدوات الدراسة: الدراسة التطبيقية التي تندرج تحتها، التوصيات العامة، والتوصيات الخاصة بالدراسة الخاصة بي.
والآن لنسهب بالتحدث عن كل ما سبق؛ حيث يكون الإطار العام للدراسة نابع من الدراسة ذاتها وما توصلت إليه من أساليب الحداثة على منصات التواصل الاجتماعي، وما يقوم به بعض المؤثرين السلبيين والإيجابيين كذلك من دور ملموس في التغييرات الفردية للمتأثرين بهم، كما توصلت للدور الملموس فيما قدمته للبيئة والتنمية الزراعية المستدامة بشكل ملحوظ كذلك.
بينما الإطار النظري العام فيكون بكل ما يخطه القلم، والفكر، والإبداع، وخطط منهجية الدراسة بأكملها، ووضعها وكيفية إتمامها دون نواقض أو نواقص.
منهجية البحث العام للدراسة تندرج تحتها عدة أساليب مستخدمة، وعينات، وأدوات الدراسة، وحجمها ونماذجها المتعددة وخصائصها.
تأتي الدراسة التطبيقية من التوصيات التي تندرج تحتها، التوصيات العامة والتوصيات الخاصة، وبعدها تأتي النتائج.
أما بما يخص التوصيات العامة فقد كانت مُقدمة من قبل بعض الباحثين والكتاب ممن هم في خضم هذا الوسط الكبير، في حين تأتي التوصيات الخاصة بي من كل ما تقدم آنفًا، هذا بالإضافة لكل ما قدمته من معلومات تخص هذا الجانب الرحب، واغفروا لي ما تقدم من تقصيري وتجاوزوا عنه.
الباحثة في هذه الدراسة تقدم نتيجة هذه الدراسة وهذا البحث بناءً على ما توصلت إليه من مجهود فردي ممن حولها من نماذج، وعلوم، وتطورات، وذكاء اصطناعي قد غزا فكر الجو الرحب للفكر البشري النابض بكل ما هو حي، وبهذا أكون قد استطعت أن أتحقق من صحة كل ما ذكرت آنفا، وعليه فقد أوفيتُ بوعدي بكل كلمة ذكرتها هنا، ولكم كل الشكر والتقدير وجزيل العرفان بقراءتكم وتقديركم لكل ما بحثت وقدمت من مجهود في هذه الدراسة.
