قيم المجتمع أساس الاستقرار

 

 

 

صالح الغافري

من يقترب من هذه الأرض الطيبة يلمس حياةً تتحرك في الناس وأهلها. في بيوتهم وشوارعهم. وفي مزارعهم وأسواقهم. وفي مدارسهم ومستشفياتهم. وعلى سواحلهم حيث البحر حاضر في رزقهم. فالأرض لا تزدهر إلا بإنسانها. والوطن هنا لا يُقاس بما يُقال عنه، وإنما بما يُرى في وجوه العُمانيين وهم يصنعون الاستقرار بعملهم اليومي. حضور هادئ لكنه فعّال في تفاصيل الحياة. حيث المواطن هو جوهر الحكاية.

في كل صباح عُماني تبدأ الحكاية من جديد. مزارع يزرع ليؤمّن قوت أسرته. ومعلم يغرس القيم ويبني العقول. وطبيب يحمي الأرواح. ومهندس يحوّل الأفكار إلى واقع يخدم المجتمع. الموظف ينجز معاملات الناس ويثبت الثقة بين المواطن والدولة. والشرطي يحفظ النظام في الطرقات. والجندي يرابط ليصون الأرض ويحمي السيادة. وفي القطاع الخاص يعمل التاجر والصانع والمهني. كما ينهض رائد الأعمال بمشروعاته الصغيرة والمتوسطة لكي يساهِم في تحريك عجلة الاقتصاد الوطني وتعزيز التنمية. ووسائل الإعلام تواكب الحدث الوطني وتوثّق الإنجازات وتسهم في نشر الوعي والمعرفة بين الناس. حكومة تنظم الحياة وتيسر شؤون الناس. وسلطان يقود النهضة بحكمة ورؤية. وهكذا تتكامل الأدوار وتلتقي في هدف واحد: بناء عُمان وصون الوطن.

ورغم أن بعض ما يُكتب أو يُنقل من روايات ناقصة أو تحليلات سطحية، تبقى الصورة الحقيقية أعمق وأصدق؛ فالعُماني حاضر في ترابطه مع دينه وعاداته وروابطه الاجتماعية. وحياته اليومية تشهد أن الثبات لا يُبنى بالأنظمة وحدها، وإنما بالمواطن الذي يصون إرثه ويجدد التزامه كل يوم. وحين تتكامل هذه الروابط مع جهود الحكومة ورؤية مولانا جلالة السلطان، يصبح المجتمع أكثر قوة وصلابة أمام التحديات. هذا التماسك هو ما يجعل الصورة أصدق من أي رواية. ويثبت أن قوة المجتمع تكمن في وحدته وتمسكه بجذوره.

المعنى الحقيقي أن قوة الوطن تكمن في مواطنيه. فهم حاضرون في كل ميادين الحياة والعمل. يساهمون في بناء المجتمع وصون الوطن بروح الوفاء والانتماء. وبفطرتهم يتميز العُمانيون بوفائهم لوطنهم وسلطانهم. وبتمسكهم بدينهم وقيمهم وعاداتهم الأصيلة. يرون أنفسهم جزءًا من الأرض التي يعيشون عليها. وسندًا للقيادة التي تحميهم. فلا ينفصلون عنها في السراء والضراء. هذه الأصالة هي شيمة العُماني وكرامته التي لا يساوم عليها. ووفاؤه الذي يظل حاضرًا في كل الظروف. فيجعل من حضوره قوةً للوطن ودرعًا للتقدم. في وطن يحرص على أن يعيش أبناؤه عيشًا كريمًا، ويسعى إلى ترسيخ الأمان الوظيفي وتعزيز الاستقرار الأسري وتحسين جودة الحياة، تحت قيادة حكيمة جعلت الإنسان محور النهضة.

فمن يعرف عُمان ويقترب منها سيدرك أنها ليست دولة صاخبة في الإعلام. لكنها صاخبة بالفعل بما تبنيه في النفوس وما تغرسه في الأجيال. وفي زمن تحاول فيه العولمة أن تذيب الخصوصيات، حافظت على خصوصيتها. مجتمع يوازن بين الحداثة والأصالة. وبين الطموح والهدوء. وبين الانفتاح والحذر. هذه المعادلة هي سرها الذي لا يعرفه كثيرون. وهي ما يجعلها حديث الناس اليوم وغدًا.

حب الوطن من الدين، ومنه تستمد قوة المجتمع ووحدته؛ فالعُماني هو سِرُّ النهضة، وهو عنوانها الأصدق، وجهده اليومي هو حجر الأساس في بناء الغد.

الأكثر قراءة

z