صالح الغافري
المؤسسات التي تخدم الناس وتعمل من أجل تنمية المجتمعات هي مؤسسات تحمل مسؤولية كبيرة. خاصة تلك التي تمثل رأس الهرم المؤسسي في كل ولاية ومحافظة. والمواقع الإلكترونية لهذه المؤسسات يجب أن تكون واضحة في رسالتها، بسيطة في عرضها، بعيدة عن التكرار واللقاءات الشكلية. وعندما توثق المواقع الإنجاز تصبح شريكًا في التنمية لا مجرد واجهة للنشر.
المواطن حين يتابع هذه المواقع لا يريد صورًا متكررة أو بيانات شكلية. هو يبحث عن خدمة حقيقية ومشاريع واضحة يراها أمامه، ويتابع المراحل خطوة بخطوة من الفكرة إلى التنفيذ وصولًا إلى الإنجاز. وينتظر مبادرات تضيف قيمة وتفتح آفاقًا جديدة. وهذه التفاصيل هي التي تمنح الثقة وتُظهر أن المواقع سجل حي يوثق العمل ويخلد أثره في الوعي العام.
ومن هنا تظهر قيمة المواقع الإلكترونية في الإدارات المحلية بالولايات؛ فهي الواجهة التي يطل منها الناس على ما يُنجز في أرضهم وما يُخطط له في مجتمعاتهم. ليست مجرد منصات للنشر، وإنما لسان حال الإدارات التي تدير شؤون الناس، مسؤولة أن تُظهر العمل بوضوح وأن توثق الإنجاز بموضوعية، لتكون حلقة متينة في سلسلة المسؤولية الوطنية، تربط بين القيادة العليا وجهود الإدارات المحلية، وتُظهر أن التنمية مسؤولية مشتركة تتكامل فيها الأدوار.
وعندما ننظر إلى المستقبل نجد أن الشاب الباحث عن عمل يجد فرصته في هذه المؤسسات، خاصة إذا تم التنسيق مع الجهات المعنية. فتتحول مواقعها الإلكترونية إلى جسور تعلن عن الفرص وترشد الباحثين إليها، فتكون نافذة أمل للشباب. والمواطن حين يبحث عن خدمة مجتمعية يحتاج إلى طريق واضح يقوده إليها، وهنا تكمن قيمة هذه المواقع التي ترافقه خطوة بخطوة حتى يصل إلى ما يحتاجه.
ومع تراكم الخبرة والممارسة بدا التفاوت بين هذه المواقع الإلكترونية واضحًا. فبعضها يضيء الطريق ويعزز الثقة، وبعضها يكتفي بالجانب الدعائي، وهناك من يحتاج إلى مزيد من الحضور والتطوير. كما أن بعض المواقع خطت خطوات متقدمة بإصدار نشرات بلغات مختلفة، لكنها ما زالت في كثير من الأحيان تنحصر في مجرد اجتماع أو لقاء، وما زالت بحاجة إلى تركيز أكبر على خدمة المواطن بوضوح. وأحيانًا ما يُعرض في هذه المواقع يبدو أقرب إلى تسويقٍ موجّه. لقد تغير الواقع، وأصبح وعي المجتمعات أكثر نضجًا وإدراكًا، فلم تعد تقبل الاكتفاء بالصور واللقاءات الشكلية، وأصبحت تبحث عن الحقائق والإنجازات الملموسة. وهنا يأتي النقد الهادئ كوسيلة إصلاح وتطوير، يهدف إلى الارتقاء بهذه المواقع لتكون نموذجًا يُحتذى في التوثيق والشفافية.
واليوم ونحن في دولة المؤسسات التي تحمل على عاتقها خدمة وتنمية المجتمعات نسير بخطى ثابتة نحو تحقيق رؤية "عُمان 2040". ليس بالشعارات أو الصور واللقاءات، وإنما بالعمل الميداني والمشاريع المنجزة والأثر الذي يلمسه المواطن في حياته اليومية. وأي متصفح لهذه المواقع الإلكترونية سواء كان من أبناء الولاية أو من المقيمين فيها أو حتى من السياح يجد نفسه أمام لوحة مصغرة تجسد ملامح الولاية أو المحافظة. لوحة تظهر مناطقها وآثارها ومشاريعها وتوثق مبادراتها وتفتح نافذة على حاضرها ومستقبلها. ويغدو هذا الموقع نافذة حية تعكس هوية الولاية وتطل على آفاقها القادمة، كما يمكن أن يكون مرجعًا مهمًا لطلاب العلم والباحثين عن المعلومة، بما يحمله من بيانات ومعلومات تلخص الواقع وتبرز ملامحه.
هذه المواقع الإلكترونية المركزية للإدارات المحلية حين تنهض بدورها الحقيقي وتلتزم برسالتها تصبح أشبه ببوابة عبور لمعرفة الواقع ونافذة تطل على المستقبل، وتكون مرآة للمجتمع، فتُلهم الشاب الباحث عن عمل، وتفتح آفاق المثقف وصاحب الرأي، وتعين طالب العلم والباحث عن المعلومة، وتوجه السائح، وتخدم كل متصفح. فيجد فيها المنجزات وأبرز الخطط والبيانات التي توثق الحاضر وتبني الثقة، وتُعتبر إحدى أدوات القياس والتقييم في الخدمة والإنجاز، لتظل التنمية مسارًا مشتركًا يلتقي فيه الجميع على كلمة واحدة: خدمة الوطن والمجتمعات.
