محمد بن عبدالله الحارثي **
لماذا أعود إلى هذا الموضوع؟
تروي إحدى الحكايات الشعبية أنَّ رجلًا من إحدى الولايات اشترى سمكة، وفي طريق عودته إلى منزله باغتته سنورة فخطفت السمكة وفرّت بها. وبعد أيام، ذهب الرجل إلى المدينة، فرآه الناس يُطارد السنورة في أحد الأزقة ويضربها غاضبًا. فسألوه: لماذا تلاحق السنورة؟ فقال: لقد سرقت سمكتي في القرية. قالوا له: ولكنها ليست السنورة التي سرقت السمكة. فأجاب في ثقة لا يخالطها شك: أنا لا أفرِّق بين السنانير!
وبساطة الحكاية لا تخفي معناها؛ فهي تصور الخلل الذي يقع عندما نستغني عن تحديد المسؤول الحقيقي، ثم نُعامل غيره بالجزاء لمجرد اشتراكهما في صفة عامة. والقانون، خلافًا لمنطق صاحب السمكة، يقوم على التمييز بين الأشخاص والكيانات، وتحديد من ارتكب المخالفة، ومن شارك فيها، ومن لا صلة له بها.
أعود إلى هذا الموضوع استكمالًا لمقالي السابق عن امتداد آثار مخالفة شركة إلى شركات أخرى لمجرد وجود مالك أو شريك أو مدير أو مفوض بالتوقيع مشترك بينها. وقد تلقيت بعد نشر المقال استفسارات وملاحظات من أشخاص أفادوا بأنهم واجهوا حالات مُشابهة، وأنهم خاطبوا وزارة العمل لمعرفة الأساس الذي استند إليه تعطيل خدمات منشآتهم بسبب مخالفة تعود إلى منشأة أخرى.
كما أطلعني بعضهم على رد تلقاه من الوزارة. ومن الإنصاف عرض مضمون هذا الرد ومناقشته بهدوء؛ فالهدف من الكتابة ليس الدخول في خصومة مع أية جهة، ولا الدفاع عن حالة فردية، وإنما خدمة الاقتصاد العُماني، والمساهمة في تحسين القرارات والإجراءات التي تؤثر في المنشآت والاستثمار وفرص العمل.
ماذا قالت الوزارة؟
أفادت الوزارة بأن سبب عدم قبول الطلب هو «عدم استيفاء الاشتراطات المحددة للخدمة»، وأن الإجراء يأتي ضمن منظومة رقابية تهدف إلى تعزيز التزام المنشآت بالمتطلبات القانونية والمالية، ومعالجة الالتزامات القائمة قبل الاستفادة من الخدمات.
وأوضحت أن الإجراء يُطبَّق عندما يكون أحد المفوضين بالتوقيع مرتبطًا بأكثر من منشأة، ويوجد حظر أو التزام غير مسوّى على إحدى المنشآت المرتبطة به. وأضافت أن المقصود ليس تحميل منشأة التزامات مالية تخص منشأة أخرى، وإنما تطبيق إجراء تنظيمي واحترازي لتعزيز الامتثال والحوكمة وحماية حقوق الأطراف ذات العلاقة. وبيّنت الوزارة أنَّ رفع أثر الحظر يمكن أن يتم بتسوية الالتزامات القائمة، أو تحديث بيانات المفوضين بالتوقيع وصلاحياتهم، أو تقديم مستندات تثبت عدم وجود ارتباط فعلي بالمنشأة محل الحظر.
غير أنَّ هذه الإجابة تثير مسألة جوهرية تتعلق بعبء الإثبات؛ فالوزارة هي التي قررت امتداد الحظر إلى منشأة لم ترتكب المخالفة، ولذلك يقع عليها ابتداءً بيان السند القانوني الذي يجيز هذا الامتداد، وتحديد المقصود بالارتباط، وإثبات الوقائع التي تحقق شروطه. أما مطالبة المنشأة بإثبات عدم وجود ارتباط فعلي، لمجرد اشتراكها مع منشأة أخرى في مفوض بالتوقيع، فتعني عمليًا افتراض مسؤوليتها ثم تكليفها بنفي هذا الافتراض. ولا مانع من مطالبتها بتصحيح بياناتها أو تقديم المستندات الموجودة تحت يدها، لكن ذلك لا يعفي الوزارة من إثبات الأساس القانوني والواقعي للحظر. ويكشف رد الوزارة عن التصور الإداري الذي قام عليه الإجراء، لكنه لا يحسم مدى سلامته القانونية؛ فالقول إن المنشأة لا تتحمل الالتزامات المالية لمنشأة أخرى لا يُغير من حقيقة أن خدماتها عُطلت بسبب تلك الالتزامات. وقد لا يكون الدين قد انتقل إليها محاسبيًا، لكن أثره الإداري والاقتصادي امتد إليها فعليًا.
المسألة ليست وجود المخالفة.. بل حدود أثرها
المخالفة الأصلية معروفة لدى الوزارة، وهي متعلقة بشركة محددة. ولا يدور الاعتراض حول حق الوزارة في محاسبة تلك الشركة، أو مطالبتها بتصحيح أوضاعها، أو اتخاذ الإجراءات التي يجيزها القانون بحقها. السؤال الحقيقي هو: ما الأساس القانوني لامتداد أثر المخالفة إلى شركة أخرى لم ترتكبها؟
وهنا يجب التمييز بين الملكية والسيطرة والإدارة والتفويض بالتوقيع. فالمفوض بالتوقيع يمثل الشركة في حدود الصلاحيات الممنوحة له، لكنه لا يصبح مالكًا لذمتها المالية، ولا يؤدي وجوده في أكثر من منشأة إلى دمج شخصيات تلك المنشآت وذممها والتزاماتها.
وتفرق القوانين العُمانية بين الشركة والشريك والمدير والمفوض بالتوقيع، ولا يجوز تجاوز هذا الفصل إلا إذا وجد نص يجيز ذلك، أو ثبتت وقائع محددة، مثل التحايل، أو خلط الأموال، أو نقل الأصول بقصد الإفلات من الالتزامات، أو استخدام شركة أخرى لمواصلة النشاط المخالف.
أما مجرد ظهور اسم شخص واحد في سجلات عدة منشآت فهو معلومة قد تبرر الفحص والتحقق، لكنه لا يكفي وحده لإثبات المسؤولية؛ فالربط المعلوماتي بين الكيانات ليس هو الارتباط القانوني الذي يسمح بامتداد الجزاء من أحدها إلى الآخر.
القانون يجب أن يكون حاضرًا داخل أروقة القرار
لا تقتصر مسؤولية الوزارة على شرح الإجراء بعد تطبيقه، بل تبدأ قبل ذلك بالتأكد داخل أروقتها من الأساس القانوني السليم الذي يستند إليه القرار؛ فمن واجب الجهة الإدارية أن تعرف- قبل تشغيل أي حظر أو ربط إلكتروني- حدود اختصاصها، والنص الذي يُجيز الإجراء، وشروط تطبيقه، والكيانات التي يجوز أن يشملها، والحالات التي يجب استثناؤها، والضمانات المتاحة للمتضرر.
وعندما تستخدم الإدارة تعبيرات عامة مثل «المنشآت المرتبطة»، ينبغي أن يكون معنى الارتباط محددًا قانونًا. هل المقصود وحدة الملكية؟ أم السيطرة الفعلية؟ أم الإدارة المشتركة؟ أم مجرد وجود مفوض بالتوقيع؟ وهل تكفي أي واحدة من هذه الحالات لنقل أثر المخالفة، أم يجب إثبات أن المنشأة الأخرى شاركت فيها أو استفادت منها أو استخدمت للتحايل؟
هذه الأسئلة لا ينبغي أن تطرح بعد وقوع الضرر فقط، بل يجب أن تجيب عنها الوزارة أثناء إعداد الإجراء وقبل إدخاله في النظام الإلكتروني. فالقانون ليس مبررًا نبحث عنه بعد صدور القرار، وإنما هو الإطار الذي يجب أن يصاغ القرار داخله منذ البداية.
المنصة تُنفِّذ القانون ولا تصنعه
أتاحت الأنظمة الإلكترونية للإدارة سرعة الربط بين الأشخاص والمنشآت، وهذه ميزة مهمة في الرقابة وكشف التحايل. لكن قدرة النظام على جمع البيانات لا تمنحه سلطة إنشاء مسؤولية لم يقررها القانون.
ويفهم من رد الوزارة أن النظام يفترض وجود ارتباط بين المنشآت بمجرد وجود مفوض بالتوقيع مشترك، ثم يطلب من المنشأة المتضررة تقديم مستندات تثبت عدم وجود ارتباط فعلي. وهنا يصبح على المنشأة أن تنفي مسؤولية لم يثبت أصلًا قيامها، بدل أن تثبت الجهة الإدارية وجود الوقائع التي تبرر امتداد الحظر إليها.
ويزداد الأمر خطورة عندما يتحول هذا الافتراض إلى إجراء آلي. فالخطأ في المعاملة اليدوية قد يصيب منشأة واحدة، أما الخطأ المبرمج فيمكن أن يتكرر على نطاق واسع وبسرعة كبيرة. لذلك يجب ألا يدرج أي حظر تلقائي في النظام قبل تحديد أساسه القانوني وشروطه واستثناءاته ومسار تصحيحه.
من الواقعة الفردية إلى القرارات الاقتصادية عمومًا
هذه القضية ليست سوى مثال على أثر القرار الإداري في الاقتصاد. والمبدأ نفسه ينطبق على قرارات الرسوم والضرائب والتراخيص والتعمين والاستيراد والدعم والمشتريات الحكومية والتمويل والاشتراطات الفنية والرقمية؛ فقد يبدو القرار مناسبًا من داخل الجهة التي أصدرته، لأنه يعالج مشكلة تقع ضمن اختصاصها، لكنه قد ينقل كلفته إلى جهات أخرى. وقد تتحمل المنشآت الصغيرة عبئه، أو تتأثر فرص العمل، أو ترتفع الأسعار على المستهلك، أو تتعطل سلاسل التوريد، أو يتردد المستثمر في التوسع.
لذلك ينبغي أن يسبق القرار الاقتصادي عدد من الأسئلة العملية: ما المشكلة التي نريد حلها؟ وما حجمها؟ وما الدليل على أسبابها؟ ومن سيتحمل كلفة القرار؟ وهل توجد وسيلة أقل ضررًا تحقق الغاية نفسها؟
فالقرار الجيد لا يقاس بشدته، بل بدقته وقدرته على معالجة المخالفة من دون خلق أضرار أكبر منها.
مسار عملي قبل إصدار القرار
لا تحتاج كل معاملة إلى لجنة كبيرة أو دراسة طويلة، لكن القرارات الواسعة الأثر تحتاج إلى مذكرة موجزة وواضحة تسبق اعتمادها. تتضمن هذه المذكرة تحديد المشكلة، والسند القانوني، والبدائل المتاحة، والآثار المتوقعة في المنشآت والعمال والمستهلكين، وطريقة التنفيذ، وآلية التظلم، والموعد الذي ستراجع فيه النتائج.
وينبغي أن يشارك في مراجعة القرار قانونيون واقتصاديون وأشخاص يعرفون واقع السوق، مع التنسيق بين الجهات الحكومية التي قد تتأثر به وأصحاب المصلحة؛ فالقرار الذي يحقق هدف جهة واحدة، لكنه يعرقل أهداف الاستثمار أو التشغيل أو الإنتاج، لا يمكن اعتباره ناجحًا من منظور الدولة ككل.
كما يستحسن تجربة القرارات ذات الأثر الواسع على نطاق محدود، ومنح المنشآت فترة انتقالية معقولة، ثم قياس النتائج بعد التطبيق. ويجب أن تكون هناك آلية تظلم سريعة تنظر فيها جهة أو مستوى إداري لم يشارك في إصدار القرار الأصلي.
أما إعادة الشكوى إلى الموظف أو الدائرة التي اتخذت القرار، ثم تكرار المبررات نفسها من دون مراجعة جديدة للأساس القانوني والوقائع، فلا يمثل تظلمًا فعليًا.
منصة «تجاوب» من استقبال الشكوى إلى تصحيح السياسة
تؤدي منصة «تجاوب» دورًا مهمًا في استقبال الشكاوى والاستفسارات والمقترحات وإحالتها إلى الجهات المختصة. لكن القيمة الأكبر للمنصة لا تتحقق بمجرد إرسال كل شكوى إلى الجهة المشكو في قرارها.
فعندما تتكرر الشكاوى حول الإجراء نفسه، يجب التعامل معها بوصفها مؤشرًا إلى احتمال وجود خلل في القاعدة أو في طريقة تطبيقها، لا باعتبارها حالات فردية منفصلة. وهنا يمكن للمنصة أن تنتقل من مجرد قناة للمراسلات إلى أداة لتحسين السياسات العامة.
ويمكن تحقيق ذلك من خلال رصد الموضوعات المتكررة، وإحالتها إلى فريق قانوني واقتصادي محايد نسبيًا، يملك صلاحية مراجعة أصل الإجراء، لا الاكتفاء بطلب رد من الجهة التي أصدرته. كما يمكن نشر تقارير دورية تبين الإجراءات التي عُدلت نتيجة الشكاوى والملاحظات المتكررة.
تجارب يمكن الاستفادة منها
تبنت دول عدة آليات لمراجعة القرارات الاقتصادية قبل إصدارها ولا أريد الخوض في تفاصيلها هنا؛ ففي أستراليا- على سبيل المثال- تخضع المقترحات التنظيمية المؤثرة لفحص المشكلة والبدائل والكلفة المتوقعة وطريقة التنفيذ والمراجعة. وفي المملكة المتحدة، توجد مراجعة لتقديرات أثر بعض القرارات التنظيمية، حتى لا تكون الجهة المقترحة للقرار هي الحكم الوحيد على نتائجه. كما طورت سنغافورة قنوات للتواصل مع قطاع الأعمال لرصد القواعد المرهقة واقتراح تبسيطها.
ولا تحتاج سلطنة عُمان إلى نسخ هذه التجارب بحذافيرها؛ فلكل دولة نظامها وظروفها. لكن الفكرة التي يمكن الاستفادة منها بسيطة: الجهة التي تقترح القرار وتنفذه يجب ألّا تكون وحدها من يقيّم سلامته وآثاره؛ فوجود مراجعة قانونية واقتصادية مستقلة نسبيًا، والتشاور مع المتأثرين، والتجربة المحدودة قبل التعميم، كلها أدوات تقلل الأخطاء وتحسن بيئة الاستثمار.
الاستماع إلى السوق لا ينتقص من سلطة الدولة
التشاور مع المتأثرين بالقرار لا يعني منح أصحاب المصالح حق تعطيله، ولا تنازل الإدارة عن اختصاصها؛ فالقرار النهائي يظل من مسؤولية الجهة الحكومية، لكن الاستماع إلى المنشآت والعمال والخبراء والمستهلكين يساعدها على معرفة آثار قد لا تظهر في التقارير الداخلية.
وكثير من الأخطاء كان يمكن تجنبها لو عرضت الفكرة قبل تنفيذها على من يعرفون واقع السوق ويتحملون نتائجها. فالتشاور لا يضعف القرار، بل يمنحه معرفة أوسع، ويقلل احتمالات الخطأ قبل أن تتحمل الدولة والاقتصاد كلفة تصحيحه.
المراجعة قوة وليست ضعفًا
قد يسود أحيانًا اعتقاد بأن تعديل القرار بعد صدوره ينتقص من هيبة الجهة أو يوحي بأنها أخطأت. والحقيقة أن قوة الإدارة لا تقاس بتمسكها بكل ما أصدرته، بل بقدرتها على مراجعة قراراتها عندما تكشف التجربة قصورها أو تظهر آثار لم تكن محسوبة.
الرجوع عن قرار غير سليم، أو تضييق نطاقه، أو تصحيح طريقة تطبيقه، ليس ضعفًا؛ وإنما هو دليل على مسؤولية صاحب القرار ونضج المؤسسة. أما الإصرار على الإجراء لمجرد الدفاع عنه، فلا يمنحه المشروعية، وقد يحول خطأً قابلًا للتصحيح إلى ضرر اقتصادي مستمر.
وهناك فرق بين الرأي القانوني السليم وبين مكابرة صاحب القرار؛ فثقة المسؤول بقراره لا تجعله صحيحًا إذا خالف القانون، وتكرار التبرير لا يعالج غياب السند، كما أن قدرة الإدارة على الاستمرار في تنفيذ الإجراء لا تثبت مشروعيته. سلطة التنفيذ شيء، وصحة القرار قانونًا شيء آخر.
حماية السوق تبدأ من داخل الإدارة
لا تتحقق حماية السوق بكثرة القيود أو باتساع نطاقها، وإنما بسلامة القرارات التي تفرضها ودقة توجيهها. وقد أكد النظام الأساسي للدولة مبادئ الإدارة السليمة وسيادة القانون وحرية النشاط الاقتصادي وتشجيع الاستثمار؛ وهي مبادئ تقتضي أن يقوم كل قرار إداري على سند قانوني واضح، وأن يكون محدد النطاق، متناسبًا مع المخالفة، وقابلًا للمراجعة والتصحيح.
وتقتضي سلامة القرار كذلك التمييز بين الشركة المخالفة والشركة الملتزمة، وبين مجرد تمثيل الشخص لأكثر من منشأة وقيام مسؤوليته عن أعمالها، وبين تشابه بعض البيانات ووجود دليل قانوني معتبر. كما يجب ألا تختلط مكافحة التحايل، وهي غاية مشروعة، بفرض الحظر على كيان مستقل لم تثبت مشاركته في المخالفة أو استخدامه وسيلة للتهرب من الالتزامات.
إنَّ ما يحتاج إليه الاقتصاد العُماني ليس زيادة عدد القرارات أو القيود، وإنما الارتقاء بجودتها؛ من خلال التشاور قبل إصدارها، وتجربتها قبل تعميمها متى كان ذلك ممكنًا، وقياس نتائجها بعد التطبيق، ومراجعتها أو تعديلها عندما تكشف التجربة عن خطئها أو عن آثار لم تكن محسوبة.
والقاعدة التي ينبغي أن تحكم ذلك واضحة: ألّا يفلت المُخالِف من المساءلة، وألّا يتحمل المُلتزِم تبعات مخالفة لم يرتكبها؛ فالإدارة القوية هي التي تتحقق داخل أروقتها من سلامة الأساس القانوني والآثار الاقتصادية للقرار قبل إصداره، ولا تتردد في مراجعته متى تبين أن القانون أو الواقع يقتضي تصحيحه.
** الرئيس الأسبق للجمعية الاقتصادية العُمانية، والرئيس الأسبق للجنة الاقتصادية بمجلس الدولة
