علياء بنت ناصر العبري
من وُوهان الصينية الهادئة؛ حيث يلتقي عبق التاريخ بنبض المستقبل، وحيث تتجاور ضفاف نهر اليانغتسي مع صروح العلم والمعرفة، أكتب هذه الكلمات وأنا أحمل في قلبي مشاعر الفخر والامتنان والحنين إلى وطني العزيز سلطنة عُمان.
هنا، في هذه المدينة الصينية العريقة، أبدأ فصلًا جديدًا من مسيرتي الأكاديمية، وأخوض تجربة أؤمن بأنها ستثري معرفتي وتوسع مداركي، وتمنحني فرصة للاطلاع عن قرب على تجربة علمية وتنموية رائدة.
وُوهان ليست مجرد مدينة صينية عريقة، بل هي واحدة من المدن التي جعلت من العلم والتكنولوجيا والابتكار عنوانًا للمستقبل. ففي جامعاتها ومراكزها البحثية تتلاقى العقول، وتتبادل الخبرات، وتتحول المعرفة إلى مشاريع وأفكار تسهم في صناعة التنمية. ومن هنا تأتي أهمية هذه التجربة بالنسبة لي؛ فاستكمال الدراسة الأكاديمية في بيئة علمية متقدمة لا يعني الحصول على مؤهل علمي فحسب، وإنما يمثل رحلة لبناء الإنسان وتعزيز قدرته على التفكير والإبداع وخدمة مجتمعه ووطنه.
وأجدُني في هذه المناسبة أمام واجب أخلاقي ووطني يفرض عليّ أن أتقدم بخالص الشكر والتقدير إلى حكومتنا الرشيدة على ما توليه من اهتمام كبير بالإنسان العُماني، وإيمان راسخ بأن التعليم هو الركيزة الأساسية لبناء المستقبل.
إن إتاحة فرص الابتعاث للطلبة العُمانيين إلى مؤسسات التعليم العالمية تجسد رؤية حكيمة تستثمر في الإنسان، وتمنحه الأدوات والمعارف التي تمكنه من الإسهام في مسيرة التنمية الشاملة التي تشهدها سلطنة عُمان.
كما أتقدم بخالص الشكر والتقدير إلى وزارة التعليم على جهودها المتواصلة في دعم الطلبة والدارسين، وحرصها على توفير الفرص التعليمية التي تفتح أمام أبناء عُمان آفاقًا أوسع للعلم والمعرفة. والشكر موصول إلى جميع العاملين في الوزارة والجهات المعنية بالابتعاث، الذين يؤدون مسؤولياتهم بكل إخلاص، ويقفون خلف الطلبة في مختلف مراحل رحلتهم الأكاديمية.
ولا يفوتني أن أعبر عن بالغ تقديري وامتناني لمعالي وزيرة التعليم، على ما تبذله من جهود في دعم قطاع التعليم والارتقاء بمساراته، وعلى اهتمامها بالطلبة العُمانيين وتعزيز فرصهم التعليمية والأكاديمية.
إن دعم الطلبة وإتاحة المجال أمامهم لخوض تجارب تعليمية دولية يمثل استثمارًا حقيقيًا في مستقبل الوطن، ويؤكد أن الإنسان العُماني يحظى بمكانة محورية في مسيرة التنمية.
وأنا هنا في وُوهان، لا أشعر أنني بعيدة عن عُمان؛ بل أحمل وطني معي في كل خطوة. أحمله في هويتي ولغتي وقيمي، وأحرص على أن أكون صورة مشرّفة لبلدي في هذه البيئة الدولية؛ فالمبتعث لا يمثل نفسه فقط، وإنما يمثل وطنًا وثقافة ومجتمعًا، ويصبح سفيرًا للمعرفة والتواصل والتفاهم بين الشعوب.
لقد علمتني وُوهان أن العلم لا تحده الحدود، وأن المعرفة عندما تتلاقى بين الحضارات تصبح قوة قادرة على صناعة مستقبل أفضل. كما علمتني الغربة قيمة الوطن بصورة أعمق؛ فكلما ابتعد الإنسان عن أرضه، اكتشف حجم المكانة التي يحتلها الوطن في وجدانه.
ومن هنا، فإن هذه الرحلة الأكاديمية بالنسبة لي ليست رحلة شخصية فقط، وإنما مسؤولية وأمانة. سأعمل على الاستفادة من هذه التجربة بكل ما تحمله من علم ومعرفة وخبرات، على أمل أن تكون هذه المعارف رافدًا أعود به إلى وطني، وأسهم من خلاله في خدمة عُمان ورد جزء من جميل هذا الوطن الذي منح أبناءه فرصًا واسعة للتعلم والارتقاء.
من وُوهان الهادئة، مدينة العلم والتكنولوجيا، أبعث برسالة شكر وامتنان إلى وطني العزيز، وإلى حكومتنا الرشيدة، ووزارة التعليم، ومعالي وزيرة التعليم، وكل من كان له دور في صناعة هذه الفرصة.
وُوهان محطة في مسيرتي، أتعلم فيها وأكتسب الخبرة، لكن عُمان تبقى في القلب والوجدان؛ وطنًا نحبه، ونفخر بالانتماء إليه، ونسعى بكل ما نملك من علم وعمل إلى رد الجميل له.
