د. أحمد بن علي العمري
بهدوئه المعهود، وخطاه الواثقة، وبدعوات شعبه، وخبرته السياسية الواسعة المبنية على دراسته للعلوم السياسية في جامعة أكسفورد العريقة، وبعيدًا عن الضجيج الإعلامي الذي ينشده ويسعى له غيره، ها هو حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المُعظم- حفظه الله ورعاه- يتجول بين أشقائه قادة دول مجلس التعاون الخليجي، يصبح عند هذا ويمسي عند ذاك ويحاور آخر.
فقد كان في قطر قبل فترة، ثم في دولة الإمارات العربية المتحدة، وبعدها في المملكة العربية السعودية، وفي الغد يعلم الله الوجهة؛ سواءً كانت في إطار الإقليم أو خارجه، ففي جميع الحالات فإنِّه توجه خير وبركة، واستقرار وطمأنينة، حاملًا معه السلام والأمن والاستقرار للمنطقة، متمنيًا للجميع دوام الوئام، داعيًا إلى تعاضد وتلاحم وتماسك دول الخليج العربي، ولتفعيل التعاون المنطقي والبناء والواقعي المدروس دراسة استراتيجية متقنة، للحفاظ على مصير الدرب وغاية التوجه.
إنَّ من أعلى درجات الإيمان أن تحب لأخيك مثل ما تحب لنفسك. ومثلما تعيش عُمان في أمن واستقرار وسلام داخلي وخارجي، فإنَّ جلالته يتمنى كل ذلك لأشقائه في دول مجلس التعاون الخليجي وسائر بلاد العرب والمسلمين، بل والعالم أجمع؛ فلو انتهج الجميع سياسة سلطنة عُمان الثابتة بعدم التدخل في شؤون الغير، وكذلك عدم السماح للغير بالتدخل في الشؤون الداخلية، لعاش الجميع في سلام ووئام بلا ضرر ولا ضرار.
إنَّ لكل بلد عاداته وتقاليده وأسلوبه ومبادئه وسياسته، وكيفية التعامل مع شعبه، وأيضًا جغرافيته وحدوده، بالإضافة إلى تاريخه وإرثه وخصوصيته، ولا يجوز لأيِّ بلد أن يجعل توجهه وسياساته أمرًا على أي بلد آخر.
ولا حتى يفرض عقوبات من أي نوع منفردًا، فهناك أمم متحدة ونظم وقوانين دولية تنظم وتسير العلاقات والبروتوكولات بين الدول جميعها.
والعالم ليس غابة حيوانية يأكل فيها القوي الضعيف، والقوة لمن غلب.
إن الطائر الميمون، وهو يرفرف بين العواصم، يحمل غصن الزيتون والاستقرار والتأني على جناحيه، ويقل بداخله قائدًا يحب السلام والخير للجميع، أفقه واسع ونظرته بعيدة… لعله يجد من يستجيب.
إنّ موانئ سلطنة عُمان مفتوحة أمام العالم أجمع، ولا تتأثر بما يحدث في مضيق هرمز، ولكنها لا يعجبها أن تكون هي في سعة وأشقاؤها في محنة، وهذا ديدنها وطبعها منذ الأزل وإلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، لن يتغير ولن يتبدل.
ندعو الله أن يعم السلام والوئام منطقتنا والعالم بأسره.
حفظ الله عُمان وسلطانها وشعبها.
