بيان وزارة التعليم.. خمّن الباقي!

 

 

 

إبراهيم بن سالم الهادي

يبدو أن متابعة بيانات وزارة التعليم الخاصة ببرنامج التأهيل التربوي أصبحت تحتاج إلى موهبة في التخمين أكثر من حاجتها إلى مهارة في القراءة. فكلما صدر بيان، ظن الخريجون أنهم اقتربوا من فهم الصورة الكاملة، صدر بيان آخر ليُعيدهم إلى نقطة البداية، ويترك خلفه أسئلة أكثر من الإجابات، حتى أصبح الجميع يتساءل: هل المطلوب منا فهم القرار أم توقع ما لم يرد فيه؟

آخر القرارات اشترطت الحصول على نسبة 80 بالمائة في دبلوم التعليم العام لبعض التخصصات، وهو قرار قد يكون هدفه رفع جودة مهنة التعليم، وهذا أمر لا يختلف عليه أحد، ولكن من حق آلاف الطلبة الذين التحقوا بتخصصاتهم منذ سنوات بهدف التأهيل ليصبحوا معلمين لتخصصات كانت معتمدة أصلًا أن يسألوا: لماذا يُطبَّق عليهم شرط لم يكن موجودًا عندما اختاروا مسارهم الدراسي؟ ولماذا تتغير قواعد الطريق بعد أن قطعوا معظم المسافة؟

الأكثر غرابة أن البيانات المتتالية لم تقدم الوضوح الذي ينتظره الخريجون، بل فتحت أبوابًا جديدة للتساؤلات. فما هي التخصصات المشمولة؟ وما هي المستثناة؟ وما المقصود ببعض التخصصات؟ ولماذا لا تصدر قائمة واضحة تنهي الجدل بدلًا من أن تترك الجميع في دائرة التخمين؟

ثم جاء آخر بيان، ولم يذكر تخصصات كان من الطبيعي أن تكون ضمن برنامج التأهيل التربوي، مثل آداب اللغة العربية وغيرها من التخصصات المرتبطة بالتعليم، فهل تم استبعادها، أم نسيانها، أم أن على الخريجين انتظار بيان جديد ليُخمِّنوا من جديد؟

لا أحد يعترض على تطوير التعليم، ولا على رفع المعايير، ولكن التطوير الحقيقي يبدأ بالوضوح، ويحترم حقوق من التحقوا بتخصصاتهم وفق الأنظمة السابقة. فالعدالة لا تكون بتغيير الشروط بعد سنوات من الدراسة، والشفافية لا تكون ببيانات تجعل الناس تبحث عما بين السطور أكثر مما تقرأ ما فيها.

الخريجون لا يريدون استثناءات، ولا امتيازات، إنما يريدون إجابات واضحة وقرارات لا تترك مستقبلهم رهينة للتأويل؛ لأن البيان الذي يجيب عن سؤال ويولد عشرة أسئلة أخرى لا يحقق الطمأنينة، بل يجعل التخمين هو المؤهل الحقيقي لفهم القرارات. ثم إنه يجب مراعاة حقهم في الاستثناء، حتى لا يكونوا ضحايا فخٍّ لهم ولأولياء أمورهم الذين دفعوا مبالغ طائلة من أجل تعليمهم، ثم تأهيلهم ليصبحوا معلمين يعملون في وطنهم الذي يحبون.

الأكثر قراءة

z