◄ معلمون وأولياء أمور لـ"الرؤية": الدروس الخصوصية ضرورية.. وغياب التوازن يحوّلها لسلاح ذي حدّين
◄ الشيدي: الأسرة تلجأ للدروس الخصوصية لتحسين مستويات الطلبة وتحقيق التفوق الدراسي
◄ الفتحي: الدروس الخصوصية ليست بديلا من المدرسة ولكن تعزز الفهم لدى الطلبة
◄ العيسائي: الهدف من الدروس الخصوصية هو الإلمام بالمقررات الدراسية
◄ الشبلي: الدروس الخصوصية تسهم في تحقيق الفهم العميق للدروس
الرؤية- ريم الحامدية
يُؤكد عددٌ من أولياء الأمور والمعلمين أنَّ الدروس الخصوصية باتت جزءا أساسيا من مسيرة الطالب التعليمية، إذ يلجأ إليها أولياء الأمور لتحسين مستويات الأبناء في مختلف المواد الدراسية، رغم أنها قد تشكل عبئا ماليا عليهم.
ويوضحوا- في تصريحات لـ"الرؤية"- أن الكثير من أولياء الأمور ينظرون إلى هذه التكاليف باعتبارها استثمارا حقيقيا في مستقبل الطلبة الدراسي، في الوقت الذي ارتفع فيه سقف المنافسة بين الطلبة، كما أنها تساعد الطلبة في الاستعداد للاختبارات.
ويقول سلطان الشيدي، معلم، إن هناك الكثير من الأسباب التي تدفع الطلبة وأولياء الأمور إلى الدروس الخصوصية، مثل الرغبة في التفوق وتحسين المستوى الدراسي، إذ يرى كثير من الطلبة أن هذه الدروس تعينهم على فهم محتوى المنهج الدراسي والاستعداد المبكر للامتحانات، مضيفاً أن بعض المدارس قد تواجه نقصًا في عدد المعلمين وذلك قد يؤثر على مستوى الطالب في بعض المواد، لذلك يلجأ إلى الدروس الخصوصية لتعويض ذلك وتحسين المستوى الدراسي، خاصة في صفوف المراحل العليا.

ويوضح أن أولياء الأمور يرون في الدروس الخصوصية وسيلة لتحسين مستوى الطالب ومعرفة قدراته التعليمية بهدف تحقيق التفوق المنشود، مشيرا إلى أن حجم سوق الدروس الخصوصية في سلطنة عُمان لايزال ناشئا مع ارتفاع ملحوظ في الطلب خلال مرحلة الصف الثاني عشر مقارنة بالمراحل الأخرى، كما أن حجم الإنفاق الشهري للأسر يختلف بحسب طبيعة الدروس، وما إذا كانت حضورية أو عن بُعد.
من جانبه، يرى خميس الفتحي، معلم، أن لجوء الطلبة إلى الدروس الخصوصية له أسباب كثيرة، لكن العاملين الرئيسيين هما سد الفجوات التعليمية ورفع مستوى التحصيل، إذ يلجأ الطلبة إلى الدروس الخصوصية لأنهم لم يستوعبوا بعض المفاهيم داخل الصفوف خاصة في المواد التراكمية مثل الرياضيات والعلوم، فيحتاجون إلى شرح إضافي بأسلوب مختلف وبوتيرة أبطأ، إلى جانب أسئلة القدرات العليا التي قد لا يوفرها المعلم في المدرسة لضيق الوقت.

ويبيّن أنه في المقابل فئة أخرى من الطلبة المتميزين تلجأ للدروس الخصوصية بهدف المنافسة الأكاديمية والحصول على درجات أعلى، خصوصًا في الصفوف النهائية، لافتا إلى أن الدروس الخصوصية ليست بديلًا من المدرسة بل هي مكملة لحصص المدرسة وتعزز الفهم وتدعم الطالب حسب احتياجه.
ويذكر الفتحي أن الطلب الأكبر على الدروس الخصوصية يكون عادة في مواد الرياضيات والعلوم واللغة الإنجليزية، وخاصة في مرحلتي التعليم ما بعد الأساسي، أي الصفين الحادي عشر والثاني عشر، لافتاً إلى أن الدروس الخصوصية انعكست بشكل واضح على حياة الطالب والأسرة؛ فمن جهة، قد تسهم في رفع مستوى الطالب وزيادة ثقته بنفسه عندما تُستخدم بشكل متوازن، لكنها من جهة أخرى قد تشكل ضغطًا إضافيًا على وقته وراحته إذا زادت عن الحد.
كما يؤكد أنَّ الدروس الخصوصية أصبحت لدى بعض الأسر خيارًا شبه معتاد، خصوصًا مع ازدياد التنافس الدراسي وحرص أولياء الأمور على تحقيق أبنائهم نتائج مرتفعة، موضحاً أن من أبرز العوامل الاجتماعية التي تدفع الأسرة إلى هذا القرار الخوف من تدني المستوى، والمقارنة مع أقران الطالب، والرغبة في ضمان مستقبل أكاديمي أفضل، والشعور بعدم التقصير وتوفير كل مقومات المنافسة، إضافة إلى ضيق وقت بعض أولياء الأمور عن متابعة أبنائهم دراسيًا.
وفي الجانب الاقتصادي، يقول الفتحي إن سوق الدروس الخصوصية في سلطنة عُمان يشهد توسعًا ملحوظًا، وأصبح جزءًا من الواقع التعليمي، موضحًا أن تكلفة الدروس تختلف حسب عدة عوامل، مثل المرحلة الدراسية، ونوع المادة، وخبرة المعلم، ونوع الدرس، سواء كان فرديًا أو جماعيًا أو عن بُعد، لافتاً إلى أنَّ بعض الأسر قد تنفق في المتوسط مبالغ تتراوح بين 30 و100 ريال عُماني شهريًا للطالب الواحد، وقد تزيد التكلفة في الصفوف النهائية أو في حال تعدد المواد، كما أن تكلفة دروس الرياضيات والعلوم غالبًا ما تكون أعلى من غيرها، خاصة إذا كانت بشكل فردي.
ويشدد الفتحي على ضرورة تحقيق التوازن عند اللجوء للدروس الخصوصية بحيث يكون الأمر معتدلا وهادفا وداعما للتعليم المدرسي وليست بديلًا عنه.
وفي السياق، يقول علي العيسائي، ولي أمر، إن الهدف الرئيسي من الدروس الخصوصية يتمثل في تعزيز إلمام الطالب بالمقررات الدراسية، ومساعدته على اكتساب أساليب المذاكرة الصحيحة وحل الواجبات، والتعود على أجواء الاختبارات، خصوصًا في المواد الرئيسية مثل الرياضيات واللغة الإنجليزية والفيزياء، مشيرًا إلى أن جميع المراحل التعليمية مهمة وتحتاج إلى الدعم بحسب احتياجات الطالب.

ويوضح أن الدروس الخصوصية أصبحت مهمة وضرورية، وتشهد تزايدًا مستمرًا، في ظل كثافة أعداد الطلبة في الفصول بالمدارس الحكومية، إلى جانب أن معظم الأمهات موظفات ورغبة الأهالي في رفع مستوى التحصيل الدراسي لأبنائهم، مشيرا إلى أن الإنفاق على الدروس الخصوصية لا يُعد عبئًا، وإنما يمثل استثمارًا حقيقيًا ومستدامًا يظهر أثره في بناء شخصية الطالب الأكاديمية ونسب نجاحه، إذ إن أن قيمة الإنفاق تختلف بحسب المرحلة الدراسية وعدد المواد، لأن المراحل العليا تتطلب تدريبًا أعمق وتكاليف أكبر.
كما يلفت إلى أن هذا الإنفاق أصبح جزءًا مخططًا وثابتًا من الميزانية التعليمية السنوية للأسرة، نظرًا لما يراه من عائد ملموس ينعكس مباشرة على راحة الطالب النفسية وتفوقه الدراسي، موضحا أن المبالغ المدفوعة للدروس الخصوصية تتفاوت حسب المرحلة الدراسية وعدد المواد.
بدوره، يقول خالد الشبلي، ولي أمر، إن الدروس الخصوصية تحولت من مجرد وسيلة لعلاج العثرات الدراسية إلى أداة متكاملة لتحقيق التفوق الأكاديمي وبناء شخصية الطالب، موضحًا أنها تسهم في تعزيز الفهم العميق من خلال منح الطالب مساحة تفاعلية لفهم المفاهيم المعقدة، وتطوير التفكير النقدي ومهارات حل المشكلات بعيدًا عن التلقين.
ويبيّن أن من أبرز مميزات الدروس الخصوصية أنها تساعد على تشخيص نقاط القوة والضعف لدى الطالب بدقة، وتوفير استراتيجيات تدريس تتناسب مع سرعة ونمط تعلمه، مقارنة بالفصول الدراسية المكتظة، لافتاً إلى أنها تسهم كذلك في رفع طموح الطالب وتحقيق التفوق من خلال استثمار قدراته الكاملة وتأهيله للحصول على أعلى المعدلات والالتحاق بالجامعات المرموقة، إلى جانب بناء ثقته بنفسه وإكسابه مهارات إدارة الوقت، وكسر حاجز الخوف من المواد الصعبة، والتدرب على مواجهة ضغوط الامتحانات.
ويقول الشبلي إنَّ الدروس الخصوصية أصبحت تمثل استثمارًا ذكيًا ووعيًا أسريًا متجددًا، فلم تعد مجرد خطة لإنقاذ الطالب من التعثر الدراسي، بل تحولت، في ظل التنافسية المتزايدة، إلى ضرورة استراتيجية وخيار تتبناه الأسر الواعية، إدراكًا منها بأن التعليم المدرسي وحده لم يعد كافيًا لضمان التميز.

ويتابع قائلا: "انتشار هذه الظاهرة يعكس وعيًا مجتمعيًا متناميًا بأهمية التعليم المخصص، باعتبار أن الدروس الخصوصية تكمل الدور المدرسي، وتمنح الطالب اهتمامًا مباشرًا يركز على نقاط قوته وضعفه، والقرار ينبع أساسًا من رغبة الطالب في تطوير مهاراته وبناء ثقته بنفسه، ويتلاقى مع طموح الأسرة في تمكينه من تحقيق أعلى المعدلات والظفر بأفضل الفرص المستقبلية، ضمن بيئة تنافسية إيجابية تحفز الجميع على تقديم أفضل ما لديهم".
