فرقة اللوكندة (٨)

مُزنة المسافر

 

هذه المربى!، من وضعها هنا؟، لقد فُتح غطاؤها بشكل غريب؟، همممم… من فعلها؟

إنها بالتأكيد صوفيا، التي فكرت أن طعم المربى حلو للغاية بعد أن جربته، وأغطست ريشها داخل المرطبان الصغير، يا ترى هل أحبت المربى كما أحبت فروج!

 

تحركت الشعيرات المتوجسة في أنف الخواجة يوليوس، فحرك أنفه قليلاً، إنه يشتم رائحة ما، ويرى أن صوفيا منشغلة بمرطبان المربى، هل وقت فراغها هذا لم يعد لتمارين الصوت والغناء؟، بل بالعبث بمرطبان صغير تعيش فيه المربى.

 

ماذا لو سقط المرطبان مباشرة إلى تلك الأرضية الغالية على فؤاد الخواجة، كل زاوية من هذه اللوكندة غالية على نفسه، حتى تلك الأريكة الكركمية اللون الموضوعة هناك، وحتى دفتر الفواتير الذي يحسب فيه كل الحسابات الدقيقة، إنه يحسب ألف مرة، يعيد تعديل الأصفار، ويضع مكانها أرقام تائهة لا يمكن أن تعود إلى جيبه من جديد.

4ba31c9e-cc50-4673-bed2-434bf8451228.png
 

تصميم الفنان حميد العوفي

لقد دفع الكثير لصون شكل هذه اللوكندة، وصبغها بالأناقة، وهل سيغضب من صوفيا، إنها بالتأكيد لا تقصد، بالطبع ستأخذ مرطبان المربى بعيداً عن طاولة الاستقبال.

 

في الجهة الأخرى يظهر الأرنب شكيب، وهو أرنب متخصص في تزيين حفلات العيد ميلاد للكبار والصغار ليتناقش مع الضفدع كمال في أسلوب جديد لإخافة الفئران المجنونة بنفخ بالونات عملاقة، وربط كل فأر يتطاول على اللوكندة، وسجن كل جرذ يريد أن يشيع الفوضى بخيط يجعله يطير إلى الأعلى، ويختفي تماماً من حياة اللوكندة الجميلة. 

 

عجيب فكر الضفدع كمال، كم أعجبته فكرة الأرنب شكيب، أين كانت هذه العبقرية منذ البداية؟، لكن الأرنب شكيب ليس فيلسوفاً يفهم مدى خطر إلقاء الشر بعيداً للغاية، لأن الحياة فيها الخير والشر، وفيها البياض والسواد، ذلك التوازن العجيب الذي قد يجيب على كل شيء تسأله.

 

وهنا سأل الأرنب شكيب بطريقة بوليسية، بعد أن دار حول الضفدع كمال عدة مرات، عن غاية هذه الفئران المجنونة المتسللة بجنون عظيم إلى روتين اللوكندة.

 

شكيب: دي فيران طماعة ولا يمكن أبداً توقفها حاجة غير الفرقعة!

كمال:  اشرح أكتر يا شكيب.

شكيب: قصدي الفرقعة الكبيرة…البانج الكبير!

شكيب: قصدك إيه؟، ما تفهمني!

شكيب: الانفجار العظيم!

 

الانفجار العظيم بل المستعر الأعظم، الذي تسبب في وجود هذه الأرض بنعمها الكثيرة،  والتي يتقاسمها الأشرار مع الأخيار، فتكون حكاية الأرض محكية على لسان؟

 

شكيب: القوي يا كمال، بيأخد كل حاجة.

كمال: القوي…مش إحنا أقوياء.

شكيب: أكيد يا كمال، بس عايزين فهلوة!

 

أي سرعة بديهة، تعبر عن السليقة التي تتمتع بها الأرانب التي تقفز وتخبر الأخبار السارة فقط، وتلعب ورق الكوتشينة في أوقات الفراغ، إنها أرانب تتمتع بذكاء وفطنة، ودهاء وحنكة، وهل اقتنع كمال بقدرات شكيب الأرنبية؟

 

شكيب: هوف..هوووووف، ما تنفخ معايا يا كمال!

كمال: حطلب لك عصير جزر من المطعم، كمل شغلك وأنا حجيلك بعدين.

شكيب: بحب المانجا يا كمال.

كمال: تمام.

 

ماذا يحدث هنا؟، لقد صار كمال مسؤولاً عن اللوكندة؟، إنه يوزع الأعمال، يحدد الأدوار، إنه أخيراً يؤسس فرقته المهمة لردع الأخطار.

 

في زاوية أخرى، الفئران المجنونة تخطط شيئاً أكبر، حين فكر شناوي وأبو سريع أن يلبس كل منهما رداءً وقناع، ويقفا أمام غسالة ملابس قديمة، تدور بشكل بطيء للغاية.

وضع فيها الخواجة يوليوس ملابسه منذ نص ساعة.

 

شناوي: مش دي غسالة الخواجة؟!

أبو سريع: لأ يا عبيط، دي آلة الزمن!

شناوي: وحتوقف العالم كله؟، وتبقى كل حاجة لينا يا أبو سريع!

 

ينظر أبو سريع بثقة لوجه شناوي، ليسأله.

أبو سريع: مش إنته عايز الجبنة الي في تلاجة الخواجة؟

شناوي: طبعاً!

أبو سريع: لما يوقف الزمن في اللوكندة، حنبقى فيران نظيفة، حنتنظف يا شناوي، حنبقى بني آدميين، مش فيران ما حدش بيبص عليها!

 

يا ويلي من هذا الشجع، من يقدر على ردعه؟، من يقدر على صده ووضعه في صندوق النسيان، وهل يقدر الضفدع كمال على رسم مستقبل جديد للوكندة؟ … ربما.

تعليق عبر الفيس بوك

الأكثر قراءة

z