دماء على الأسفلت

 

حمود بن سعيد البطاشي

لمسنا تطورات مختلفة مع تحوُّل الشرايين اللوجستية نحو ميناء الدقم، وذلك في ظل التحولات الإقليمية وإغلاق مضيق هرمز، الأمر الذي أوجد تحديات جديدة ينبغي أن تُأخذ في عين الاعتبار، وآخرها ما شهدته ولاية سمائل من حادث أليم، ناتج عن اصطدام شاحنة بالمركبات الخاصة.

وبينما ندرك تمام الإدراك أن حركة النقل هذه هي الشريان النابض الذي يغذي الاقتصاد الوطني ويحفظ استمرارية الإمداد في ظروف بالغة الدقة، إلا أن حماية دماء الأبرياء وأرواح الآمنين، لا يقل أهمية، بل إنهما مساران متوازيان: الاقتصاد والإنسان؛ إذ إن الواقع يؤكد ضرورة فرض ضوابط جديدة على الطرق بما يساعد على التعامل مع هذه الحمولات الهائلة من الحاويات والكتل المعدنية المتنقلة، التي تزاحم أطفال المدارس والموظفين في طرقاتهم الفرعية. ولا شك أن ضعف الرقابة على معايير تثبيت الأحمال، يتسبب في تحويل أي منعطفٍ إلى حادث سيرٍ مُحتمل.

ومعالجة هذا التحدي لا تحتمل التسويف أو الحلول المؤقتة، بل تتطلب تدخلًا عاجلًا يُعيد ضبط إيقاع الحركة المرورية وفق هندسة مؤسسية دقيقة تحمي المواطن ولا تعطل مصالح الوطن. ويمكن تلخيص ملامح هذه المعالجة في محاور حاسمة:

تنظيم أوقات الذروة: فرض حظر صارم على مرور الشاحنات الثقيلة خلال ساعات الذهاب والإياب اليومية، وتحديد نوافذ زمنية ليلية محددة ومدروسة لسيرها بما يمنع التقاء الحجم الهائل للنقل الثقيل بحركة المرور اليومية الخفيفة.

حظر أيام الإجازات: منع مرور الشاحنات منعًا باتًا خلال العطلات الرسمية ونهايات الأسبوع، وهي الفترات التي تشهد تنقلًا مكثفًا للعائلات وزيادة في حيوية الشوارع الداخلية والفرعية.

تشديد الرقابة الميدانية: تفعيل نقاط تفتيش صارمة على مداخل المحافظات والولايات لفحص آليات تثبيت الحمولات وموازين الشاحنات، وإنزال عقوبات رادعة ومغلظة بحق الشركات المخالفة التي تستهتر بأرواح الناس.

تطوير البنية الأساسية اللوجستية: الإسراع في إنشاء طرق ومسارات التفافية خاصة بالشاحنات الثقيلة تعزلها تمامًا عن النطاق السكاني للقرى والبلدات، مع صيانة دورية ومكثفة للمسارات القائمة.

إنَّ دماء أبنائنا التي أُريقت على أسفلت سمائل وغيرها من ولايات السلطنة في حوادث أخرى، هي أمانة في رقاب الجميع، بدءًا من المسؤولين وصناع القرار وصولًا إلى أصحاب الشركات وسائقي هذه المركبات.

ولتبقى عُمان واحة أمن وسلام يرتفع فيها بنيان الاقتصاد على قواعد صلبة تحمي الإنسان أولًا وأخيرًا.

تعليق عبر الفيس بوك

الأكثر قراءة

z