السيولة النقدية وتنشيط الأسواق المحلية

 

 

 

عباس المسكري

تتجه بعض الحكومات والدول عند تحقيق فوائض مالية إلى اتخاذ خطوات اقتصادية ذكية تُسهم في حماية مستويات المعيشة وإنعاش أسواقها، ومن أبرز هذه الخطوات ما قامت به تايوان مؤخرًا بتقديم منح نقدية مباشرة للمستحقين بقيمة تقارب 300 إلى 320 دولارًا أمريكيًا، إن هذه المبادرات لا تُصنف كمجرد دعم مالي عابر، بل هي أداة اقتصادية تهدف إلى تحفيز الطلب الداخلي؛ حيث تعود هذه المبالغ إلى دورة السوق المحلي وتُسهم في زيادة حركة الشراء وتنشيط النشاط التجاري.

تطبيق مثل هذه المبادرات، أو ما يماثلها من آليات ضخ السيولة، في سوقنا المحلي بسلطنة عُمان سيكون له دور إيجابي كبير ومباشر على الحركة الاقتصادية، وتتجلى أبرز هذه الإيجابيات في:

1. إنعاش الحركة التجارية؛ حيث تتدفق هذه السيولة مباشرة إلى الأسواق والمحلات والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة، مما يرفع حجم المبيعات ويُحرك النشاط التجاري.

2. استمرار دوران رأس المال داخل السلطنة؛ إذ إن توجيه جزء من هذه المبالغ إلى قطاعات التجزئة والخدمات والأنشطة المحلية يضمن استمرار تدفق المال بين المستهلكين والتجار والموردين، ويُعظم استفادة الاقتصاد المحلي من هذه السيولة.

3. تعزيز القوة الشرائية للأسر؛ حيث تمنح هذه الخطوة المواطنين قدرة أكبر على تغطية احتياجاتهم الأساسية والكماليات، مما يخفف من أعباء ارتفاع تكاليف المعيشة ويدعم الاستقرار المعيشي.

4. دعم المنتجات والخدمات الوطنية؛ لأن توجيه جزء أكبر من القوة الشرائية نحو السوق المحلي يُشجع السلع والخدمات الوطنية ويزيد من تنافسيتها، ويدعم استدامة أعمال أصحاب المشروعات العُمانية.

إنَّ ضخ السيولة المباشرة في أيدي المواطنين هو استثمار في المحرك الأساسي للاقتصاد؛ فالمواطن عندما ينفق هذه السيولة في السوق، تتحول إلى إيراد للتاجر، ودخل للمورد، وأجور للعاملين، وهكذا تستمر دورة المال داخل الاقتصاد، ولا ينتهي أثر المبلغ عند عملية الشراء الأولى، بل ينتقل بين أطراف متعددة ويواصل تحريك النشاط الاقتصادي، إنها خطوة يمكن أن تسهم في استمرارية النشاط التجاري وصناعة حراك اقتصادي نلمس أثره جميعًا في أسواقنا المحلية.

تعليق عبر الفيس بوك

الأكثر قراءة

z