فرقة اللوكندة (5)

 

مُزنة المسافر

السُحُب الراقصة في خفة تُشاكس مُخيِّلة الضفدع كمال، وهو مُستلقٍ على طاولة الاستقبال، ناظرًا عبر نافذة كبيرة الحجم إلى السماء الزرقاء، والسحب القافزة في هِمَّة كبيرة، هل ترقص "الڤالس"؟ أم تمارس المَيَلان في صالة السماء، هوبَّا تروح يمنة، هوبَّا تذهب يسرى، وبعد أن تشعر بأن النهار يود أن يطوي نفسه تمامًا تقرر بجرأة كبيرة حجب الشمس.

وقد يصير اليوم منتهيًا للبعض، وقد يغلب التعب جبين الكثير، منهم الخواجة يوليوس الذي يود في سماع الغرامافون وهو يصدح أوبرا بليبريتو يعرفه، أو بصوت سُبرانو يدركه جيدًا.

إنه يسمع الماضي، يدور في أسطوانة عتيقة، فيحن لطفولة بعيدة، كان فيها طفلًا صغيرًا، يحمل حقيبة جلدية ويلبس حذاء قد يأخذه ربما لأحجية سعيدة، هل يطوي الماضي الذي كان في اليونان الكبيرة؟

سرحان السلحفاة لم يتمكن من رواية شيء واضح للضفدع كمال، أراد أن يضيف دليلًا لتحقيق كمال حول حادثة الفئران الشنيعة المريعة التي تسللت دون إذن إلى طاولة الاستقبال، لكنه لا يعرف الكثير.

سرحان: أتحرك إزاي يا سي كمال؟

كمال: كان لازم تتحرك وتبلغنا.

سرحان: أصل أنا بأخد وقت كتير، وبسرح!

كمال: وتسرح ليه؟

كيف يشرح سرحان السلحفاة أن السلاحف لها دور مختلف في الحياة، إنها كائنات بطيئة بحاجة إلى وقت طويل لتتقدم بخطواتها وأفكارها، يكفي أن تلك الصدفة العظيمة تجلس على جسد سرحان دون أن يقدر على إزالتها، فلا يمكنه أن يغير ملابسه من الدولاب مثل الخواجة يوليوس، أو أن يلون ريشه باستمرار مثل العصفورة صوفيا، أو أن يجد ملابس سباحة مناسبة للعوم في حوض السمك مثل البط شفيق.

اقترح سرحان السلحفاة أن يذهب كمال لزميلهم في النادي الرياضي في اللوكندة، القط عزت، وهو قط كبير الحجم، يهرول طيلة الوقت ويشجع النزلاء والقاطنين في اللوكندة على ممارسة الرياضة.

عزت: فوق، تحت، فوق!

كمال: عندي سؤال يا عزت، بتأكل الفيران؟

عزت: ما تخلي كلامك موزون يا أخي، فيران إيه وبتاع إيه!

كمال: يعني أنت يا عزت بقيت نباتي؟!

شرح القط عزت أنه يفضل الطعام الصحي، ولا يفضل أبدًا الفئران المجنونة للأكل، وبما أنها بذلك الجنون والشر لا بُد أنها تخلق الهواجس في نفس من يقترب منها، وأنها مصيدة لكل الكائنات الحرة.

رائحة كريهة تخرج من حاوية القمامة، شناوي يشعر أن الرائحة مقززة لكنه يغوص داخل الحاوية، ويسعى أن يجد أمرًا قد يبتز الخواجة يوليوس به.

شناوي: أنا تخنقت! إيه الزبالة دي يا أبو سريع؟!

أبو سريع: ما هيا زبالة يا شناوي، حتطلع إيه يعني.

تُقلب الحاوية رأسًا على عقب، وكل ما فيها يُلقى على الأرض حين يقرر شناوي الخروج من الحاوية، وهو يحمل في يده ساعة رملية صغيرة.

أبو سريع: ها لقيت حاجة يا شناوي؟

شناوي: لقيت ساعة رمل!

أبو سريع: وحنعمل فيها إيه يا عبيط؟

شناوي: حنوقف الزمن في اللوكندة!

الزمن!، وهل سيتوقف؟ لا من عقارب في الساعة ستسير بشكل سريع، وحين يتوقف كل شيء، ستصير الفرصة التي تجعل الفئران المجنونة والجرذان المسكونة بالشر أن تمارس قهرها وشرها بشكل مريح.. وهل سيحدث كل هذا؟ ربما!

تصميم الفنان حميد العوفي.png
تصميم الفنان: حميد العوفي

تعليق عبر الفيس بوك

الأكثر قراءة

z