"بحيرة" دربات

 

 

 

مدرين المكتومية

مع إشراقة كل صباح في هذا الوطن الغالي، يغمرنا شعور مُطمئن بأنَّ الجمال يُحيط بنا من كل اتجاه، والأمل بمستقبل أكثر ازدهارًا يحتوينا، فنجد أنفسنا نُعانق كل لحظة سعادة، لأننا نُدرك حقيقة ما نملكه من مقومات وفرص السعادة المجتمعة في لحظة واحدة وفي مكان واحد.. إنها عُمان الجميلة ببحارها وجبالها وصحاريها وتضاريسها وتكويناتها الجيولوجية المُميزة.

وفي قلب هذا الجمال الأخّاذ، تتجلى ظفار كأميرة يكسوها فستان أخضر اللون في خريفها الفريد، ظفار التي لا ينبغي أن نكتفي بجمالها الطبيعي فقط، وإنما نسأل أنفسنا: ماذا يمكن أن نصنع من هذا الجمال النادر والذي لا يُشبهه موسم آخر؟ لتكون الإجابة بسيطة، كيف ودربات في محافظة ظفار واحدة من هذه الأماكن التي تستحق أن ننظر إليها بعين مختلفة، ليس باعتبارها موقعا سياحيا فقط يقصده الزائر، وإنما كوجهة سياحية كبرى يمكن أن تصبح أحد أهم المشاريع السياحية في سلطنة عُمان ككل.

في كل عام نزور فيه "دربات" نرى بأعيننا التطوير المستمر الذي تشرف عليها الجهات المعنية، وتهتم بإضافة كل ما من شأنه أن يمثل راحة للزائر، ويمنحه فرصة من المرح والسعادة ولحظات لا تتكرر، خاصة وأن السياح والمواطنين دائماً يقصدون الأماكن التي تمتلك كافة مقومات التكامل السياحي، الأمر الذي يجعلنا نفكر بطريقة مختلفة، ليست بمفهوم استحقاق دربات لمزيد من التطوير، ولكن بالمدى الذي يمكن أن يمنح الزائر والمقيم فرصة مختلفة لسياحة أكثر متعة وتنوعًا وانسجامًا.

وبالتفكير بصورة أعمق وعيًا وأكثر استشرافًا، نتساءل: لماذا لا ندرس تطوير البحيرة الحالية وتوسيعها؟ وذلك عن طريق العمل على تصميم وبناء امتداد مائي أكبر من منطقة الشلال، لا سيما وأن دراسات هيدرولوجية وبيئية تُثبت إمكانية تنفيذ مثل هذه الأفكار. صحيحٌ أن الفكرة قد تصاحبها تحديات، وربما تحتاج لكثير من التعديلات، ولكن علينا أن نبدأ وعلى الأقل نعرضها على الخبراء والمكاتب الاستشارية المتخصصة في تطوير الوجهات الطبيعية والبحيرات والمواقع ذات الطابع البيئي؛ إذ يمكن بناء تصور كامل عمّا يمكن أن تكون عليه دربات في المستقبل.

ولو فقط تخيلنا المشهد، بحيرة جميلة وذات مساحة كبيرة يُحيط بها عدد من النزل والشاليهات الصغيرة والمقاهي والمطاعم، ومرافق خاصة بالعائلات إلى جانب ممرات للمشي، وقوارب لأنشطة سياحية، ويخصص جزء كبير منها لمشاريع الشباب العُماني، وتدار بأيدٍ عُمانية، عند ذلك سيتحول المكان من مجرد موقع نزوره لالتقاط صور تذكارية ومن ثم نغادره، إلى وجهة سياحية نقصدها لقضاء أكثر من يوم ويومين وثلاثة أو أكثر.

وأشكال هذه البحيرات أثبتت نجاحاتها في الكثير من دول العالم من بينها بحيرة جنيف وأوزنجول في تركيا وغيرها الكثير، وهنا لا نقصد تقليد تلك البحيرات فلكل منها هويته الخاصة وطبيعته المختلفة، ولكن الاستفادة من فكرتها، والأهم من ذلك هو الكيفية التي من خلالها تتحول هذه البحيرات لمركز اقتصادي سياحي متكامل يقود لنتائج مجزية ترفد الاقتصاد الوطني، وهذا ما نحتاجه من فكر لتطوير السياحة العُمانية، وبالتأكيد يجب أن يكون هذا التطوير مشروطا بالحفاظ على هذه الطبيعة وخصوصياتها البيئية والاهتمام بكل ما تمتلكه من تفاصيل، وذلك بتطوير المكان وفق ما أحبه الناس فيه، لكننا نعمل جاهدين على أن نستثمر في الطبيعة بعيدا عن استنزافها، والعمل على تقديم وبناء مشاريع قليلة الارتفاع تحترم البيئة والهوية المحلية وتكون مشاريع مستدامة.

ولأن الأحلام قد تصبح واقعا يوما ما فلربما نستيقظ في أحد الأيام ونسمع عن "بحيرة دربات" التي قد تكون صعبة لكنها تستحق الدراسة، فالمشاريع الكبرى هي نتاج أفكار مجنونة وجريئة، يأتي العلم ليؤكد إمكانياتها، وما تحتاجه السياحة اليوم ليس فقط تحسين الخدمات والمرافق الموجودة، بل نحتاج لأحلام كبيرة تحول مقوماتنا لوجهات عالمية، وتفتح لنا نوافذ جديدة للاستثمار والعمل أمام شباب عُمان؛ فدربات ستظل كما هي، ولكن يمكننا أن نصنع منها أيقونة سياحية جاذبة لا مثيل لها.

الأكثر قراءة

z