عمان والسعودية.. روابط قوية ومصير مشترك

 

 

 

مدرين المكتومية

العلاقات العُمانية السعودية المتينة والنموذجية تعكس التوجه الاستراتيجي لكلا البلدين، كما أنها تعكس جانباً من مسار المصير المشترك الذي يربطهما، فسلطنة عُمان والمملكة العربية السعودية لا يتشاركان فقط في الحدود ولكنهما يتشاركان في الكثير من الجوانب الاجتماعية والاقتصادية والسياسية.

وإلى جانب ذلك، فإنَّ هناك العديد من المحطات التي تجمع عُمان والسعودية، ساهمت في تعزيز أواصر العلاقات لتحقيق تطلعات الشعبين الشقيقين فضلاً عن بلورة رؤية مشتركة لدفع هذه العلاقات نحو آفاق أرحب من التعاون والشراكة.

ولقد اكتسبت الزيارة الأخوية التي قام بها حضرة صاحب الجلالة السُّلطان هيثم بن طارق المُعظم -حفظه الله ورعاه- إلى المملكة العربية السعودية، ولقائه بصاحب السُّمو الملكي الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي، أهمية كبيرة تعكس طبيعة العلاقات التي تعد نموذجا يحتذى في العلاقات الدولية، لأنها تقوم على ركائز تخدم المصلحة الوطنية لبلدين ولا تسعى لأي شيء آخر غير مصلحة الشعبين وتحقيق التنمية المستدامة والازدهار الاقتصادي.

وعلى مدار السنوات الماضية من عمر مسيرة نهضتنا المتجددة، شهدت العلاقات العُمانية السعودية نقلة غير مسبوقة تمثلت في الزيارات الثنائية بين قادة البلدين وكبار المسؤولين من وزراء ورجال أعمال ومستثمرين، وقد أكدت هذه الزيارات مدى الحرص الثنائي على توطيد العلاقات بما يضمن بناء مستقبل أكثر ازدهاراً لكل من سلطنة عُمان والمملكة العربية السعودية.

وهذه الزيارة الأخيرة، جرى خلالها تبادل الآراء حول مستجدات أبرز القضايا الراهنة والجهود المبذولة لتحقيق التهدئة والسلام، في وقت تشهد فيه منطقتنا تصعيدا عسكريا خطيرا يُلقي بظلاله على العالم أجمع.

والحقيقة أن عُمان والسعودية لهما ثقل كبير على المستوى الإقليمي والدولي، انطلاقا من حرصهما على ترسيخ دعائم السلام وحل الصراعات بالوسائل الدبلوماسية.

وعلى المستوى الاقتصادي، فإننا نشهد نقلة كبيرة في هذا القطاع، حيث بلغ حجم الاستثمار السعودي المباشر في سلطنة عُمان نحو 72 مليونًا و831.6 ألف ريال عُماني، فيما بلغ حجم الاستثمارات العُمانية المباشرة في المملكة نحو 115.9 مليون ريال عُماني، وهذه الأرقام تؤكد الحرص على زيادة هذه الاستثمارات.

ولقد جاء لقاء حضرة صاحب الجلالة- أيده الله- بسمو الأمير محمد بن سلمان في وقت مهم جداً، إذ لا تزال المنطقة تعاني من التصعيدات العسكرية بين أمريكا وإيران، إلى جانب التوترات التي يشهدها مضيق هرمز، وانخفاض عدد السفن التي تتمكن من العبور من المضيق، الأمر الذي أثر على إمدادات الطاقة العالمية وألقى بظلاله على الأوضاع الاقتصادية حول العالم.

ويمكن لعُمان والسعودية التخفيف من حدة الآثار المترتبة على الحرب الأمريكية الإيرانية، إذ تمتلك عُمان سواحل ممتدة على بحر عُمان وبحر العرب وموانئ متطورة، ويربط بين البلدين منفذ هام إلى جانب المنافذ البرية الأخرى مع دول المنطقة، وهذه المنافذ قد تكون ممرات شحن لوجستي لكل دول الخليج، وليس المملكة العربية السعودية فقط، خاصة وأنَّ الطريق البري المشترك بين السلطنة والسعودية (طريق الربع الخالي) يمثل شريانا لوجستيا واقتصاديا واعدا ومهما للغاية، فمن خلال هذا الطريق يمكن بناء ممر لوجستي يمتد حتى ميناء الدقم، وممر آخر ينتقل من الظاهرة إلى شمال الباطنة حتى ميناء صحار، ومثل هذه الشرايين اللوجستية ستُساعد كلا البلدين على التخفيف من آثار الحرب المستمرة.

ولذلك، فإنَّ هذه الزيارة السامية إلى السعودية تحمل العديد من الدلالات تؤكد جميعها أن خليجنا واحد ومصيرنا واحد، وأنَّ هذه ليست شعارات استهلاكية وإنما واقع يطبق في الحقيقة.

وختاما، أسال الله المزيد من التوفيق والتقدم للبلدين الشقيقين عُمان والسعودية، وأن يوفق قادة البلدين لما فيه خير وصلاح ومصلحة الشعبين وشعوب المنطقة والعالم أجمع.

الأكثر قراءة

z