غزة..الملاذ المفقود

د. سعيد الكثيري 
في غزة، لم يعد النزوح محطةً عابرةً فرضتها الحرب، بل تحوّل إلى أسلوب حياةٍ قاسٍ يتكرر كل يوم. فكلما ظنّ الناس أنهم بلغوا مكانًا آمنًا، جاءت أوامر إخلاء جديدة لتدفعهم إلى رحلةٍ أخرى من التهجير، وكأن الأمن أصبح سرابًا يبتعد كلما اقتربوا منه.
يحمل النازحون ما خفَّ من متاعهم، ويتركون خلفهم بيوتًا امتلأت بذكريات العمر، ثم تحولت إلى ركام. ويسيرون في طرقٍ مثقلةٍ بالخوف، لا يعلمون أين ستكون محطتهم التالية، ولا إن كانت ستستمر لليوم التالي.
ويتحمل الأطفال القسط الأكبر من هذه المأساة، إذ يضيع مستقبلهم بين حقائب النزوح وأصوات الانفجارات. ويواجه المرضى وكبار السن رحلةً شاقةً تتجاوز طاقتهم، في ظل انهيار المنظومة الصحية والخدمات الأساسية.
لقد أصبح الملاذ في غزة هو الغائب الأكبر، فلا مكان آمن، ولا وجهة مستقرة.
ولكن ارادة الصمود مستمرة
وتبقى غزة شموخ وعزة

تعليق عبر الفيس بوك

الأكثر قراءة

z