◄ أمريكا استنفذت مخزون الصواريخ بعيدة المدى عالية الدقة خلال حرب إيران
◄ تخوفات في الولايات المتحدة إزاء جاهزيتها للصراعات المستقبلية
◄ قلق لدى مسؤولين أمريكيين من تراجع قدرة الولايات المتحدة على ردع الخصوم بسبب استنزاف الذخيرة
◄ تكلفة الصاروخ "سطح-سطح" يتجاوز مليون دولار
◄ تراجع ترامب عن تنفيذ هجوم واسع ضد إيران سببه نقص المخزونات الأمريكية
◄ استهلاك 65% من صواريخ باتريوت الاعتراضية
الرؤية- رويترز
كشفت وكالة رويترز -نقلا عن مصادر- عن تراجع حاد ووشيك في مخزون الأسلحة الأمريكية، خاصة من الصواريخ الأكثر فاعلية، جراء الاعتماد المكثف عليها خلال المواجهة مع إيران.
ونقلت رويترز عن ثلاثة مصادر مطلعة أن الجيش الأمريكي استخدم معظم مخزونه من الصواريخ البعيدة المدى العالية الدقة خلال حربه التي اندلعت قبل 5 أشهر مع إيران، مما أثار مخاوف إزاء جاهزيته للصراعات المستقبلية.
وأوضحت الوكالة أن هذه الصواريخ بالأساس عبارة عن أسلحة سطح-سطح، المعروفة باسم أنظمة صواريخ الجيش التكتيكية (أتاكمز) وصواريخ الضربات الدقيقة (بريزم).
وذكر مصدران لرويترز أن الولايات المتحدة استخدمت "تقريبا جميع" هذه الأسلحة، في حين لم تشر أي تقارير من قبل إلى مدى نفاد مخزون الجيش من صواريخ أتاكمز وبريزم.
كما امتنعت مصادر الوكالة عن الإفصاح عن عدد الذخائر المتبقية لدى الولايات المتحدة من كل نوع.
وعبّرت المصادر الثلاثة المطلعة عن قلقها من أن استنزاف إمدادات الصواريخ قد يحد من قدرة الولايات المتحدة على ردع الخصوم مثل روسيا والصين.
وقال مصدر رابع مطلع إن القيادة المركزية -التي تشرف على القوات الأمريكية في الشرق الأوسط– استخدمت تقريبا كل الصواريخ التي تُطلق من البر والتي كانت لديها قبل بدء الحرب، لكنها تمكنت من إعادة التزود بذخيرة من الإمدادات العسكرية الأمريكية في أماكن أخرى من العالم.
والصواريخ سطح-سطح هي صواريخ بعيدة المدى، تتجاوز تكلفة الواحد منها مليون دولار، وهي جزء مهم من ترسانة الجيش الأمريكي، إذ تتيح شن ضربات دقيقة من مسافة آمنة.
وأدت صواريخ أتاكمز الأمريكية دورا محوريا في حرب أوكرانيا، إذ مكنت قواتها من مهاجمة أهداف داخل روسيا. أما صواريخ بريزم فهي جيل أحدث وأكثر تطورا، سيحل محل صواريخ أتاكمز الأقصر مدى منها.
وشن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الحرب على إيران بالاشتراك مع إسرائيل في 28 فبراير، متوقعا أن يستمر الصراع فترة قصيرة.
وأشارت وكالة رويترز إلى أن التراجع الحاد في مخزون الصواريخ الدقيقة البعيدة المدى يعني أن ترامب قد يضطر إلى الاعتماد بدرجة أكبر على عمليات قصف أكثر خطورة ينفذها أفراد، إذا عاود شن هجمات واسعة النطاق على إيران.
وأصدر البيت الأبيض بيانا من ترامب، ردا على طلب التعليق على بيانات المخزون. وقال ترامب إن الولايات المتحدة لديها "ذخائر أكثر بكثير من أي أحد آخر في العالم" و"أكثر بكثير مما نحتاج إليه".
وأضاف ترامب "شركاتنا الدفاعية في هذه اللحظة تصنع ذخائر أكثر مما كانت تصنعه في أي وقت مضى، إضافة إلى توسيع مصانعها ومعداتها بمستويات قياسية".
ولم ترد شركة لوكهيد مارتن -المصنعة لصواريخ أتاكمز وبريزم إضافة إلى منظومة ثاد المضادة للصواريخ الباليستية- حتى الآن على استفسارات بخصوص تصريحات ترامب أو مستويات الإمداد، بحسب رويترز.
وقال كبير المتحدثين باسم وزارة الحرب الأمريكية (البنتاغون) شون بارنيل لرويترز "الجيش الأمريكي هو الأقوى في العالم، ولديه كل ما يلزم لتنفيذ العمليات في الزمان والمكان اللذين يختارهما الرئيس. لقد نفذنا العديد من العمليات الناجحة عبر القيادات القتالية، مع ضمان امتلاك الجيش الأمريكي ترسانة واسعة من القدرات لحماية شعبنا ومصالحنا".
وانتشرت أرقام الإمدادات في أروقة الحكومة الاتحادية الأسبوع الماضي خلال محادثات متوترة داخل إدارة ترامب عن المدة التي يمكن للولايات المتحدة خلالها مواصلة قصف إيران دون استنزاف المخزون، ووصولها إلى مستويات من شأنها أن تحد من قدرة الجيش على التعامل مع أزمات في أماكن أخرى.
وأوضح أحد المصادر أن السحب من مخزونات أتاكمز وبريزم يعكس قرار إدارة ترامب تجنب أكثر السبل خطورة لمهاجمة الأهداف الإيرانية، مثل استخدام الطائرات المأهولة لإسقاط القنابل.
وأشار تقرير -صدر في مارس الماضي عن مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية- إلى أن هذه الأسلحة استُخدمت لقصف أهداف داخل إيران، موضحا أن مخزونات صواريخ بريزم كانت منخفضة في بادئ الأمر لأنها ذخيرة جديدة نسبيا، لكن الجيش الأمريكي طلب عددا كبيرا منها لعام 2027.
وذكر اثنان من المصادر أن قادة عسكريين حذروا الرئيس على مدى أسابيع من تناقص مخزونات الأسلحة الدفاعية، بما في ذلك صواريخ باتريوت الفعالة في اعتراض الصواريخ الباليستية. وذكرت وسائل إعلام قبل أيام أن ترامب قرر عدم شن هجوم آخر واسع النطاق داخل إيران، لأسباب منها تحذيرات مستشاريه العسكريين بخصوص المخزونات الأمريكية.
ونفى مسؤول أمريكي تلك الروايات، قائلا إن ترامب اختار عدم المضي قدما في هجوم آخر بسبب ضغوط من دول الخليج.
وكان مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية قد نشر الأسبوع الماضي تقريرا أفاد فيه باستهلاك نحو 65% من صواريخ باتريوت الاعتراضية بين فبراير ويوليو الماضيين، وبأن عدد صواريخ ثاد الباليستية الاعتراضية في المخزونات الأمريكية انخفض 38% على الأقل عن بداية الحرب. وترصد أنظمة باتريوت وثاد الصواريخ القادمة وتدمرها، وتُعد من أكثر الأنظمة فاعلية في ترسانة الولايات المتحدة.
وقال اثنان من المصادر إن أرقام الإمدادات تتطابق مع البيانات الأمريكية الداخلية، في حين ذكر أحد المصادر أن الولايات المتحدة استهلكت أيضا نحو نصف مخزونها العالمي من صواريخ توماهوك -التي تُطلَق عادة من السفن- منذ بداية الحرب.
ولم تتمكن وكالة رويترز من التحقق من هذه الكمية على نحو مستقل، كما لم ترد حتى الآن شركة ريثيون المصنعة لصواريخ توماهوك وصواريخ باتريوت الاعتراضية.
وصاروخ توماهوك هو سلاح يُطلَق من المدمرات والطرادات والغواصات، وظل فترة طويلة الوسيلة الرئيسية لسلاح البحرية لضرب الأهداف الشديدة التحصين دون تعريض الطيارين للخطر.
وتوصلت رايثيون -وهي وحدة تابعة لشركة آر تي إكس- إلى اتفاق مبدئي مع وزارة الحرب الأمريكية بهدف تعزيز إنتاج صواريخ توماهوك وذخائر أخرى، في الوقت الذي تسارع فيه واشنطن إلى إعادة بناء المخزونات.
