مجيد عبدالله العصفور
قبل أسابيع طرح رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) جياني إنفانتينو مشروعًا ماليًا جديدًا يُعد من أكبر المشاريع الاستثمارية في تاريخ المؤسسة، وتقوم الفكرة على إنشاء شركة تجارية مستقلة تتولى إدارة الحقوق التجارية لبطولات الفيفا، وفي مقدمتها كأس العالم، مع طرح ما يصل إلى 20% من أسهمها أمام مستثمرين من القطاع الخاص مقابل نحو 20 مليار دولار. ويؤكد الفيفا أن هذه الخطوة ستوفر موارد مالية ضخمة تمكنه من مضاعفة الدعم المقدم للاتحادات الوطنية، وتمويل مشاريع تطوير كرة القدم في مختلف أنحاء العالم.
ورغم أن الهدف المعلن للمشروع يتمثل في تعزيز التنمية الكروية، فإنه واجه معارضة واضحة، خاصة من الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا)، الذي أبدى تحفظات جوهرية على طريقة إعداد المشروع ومضمونه.
وتتمثل أبرز المآخذ على المشروع في أن الفيفا يسعى إلى بيع جزء من الحقوق التجارية لأهم أصوله، وهي بطولة كأس العالم، بما قد يفتح الباب مستقبلًا أمام تأثير المستثمرين في القرارات التجارية المتعلقة بالبطولة. كما يرى المعارضون أن الفيفا لا يواجه أزمة مالية تستدعي اللجوء إلى هذا الخيار، إذ يتمتع بإيرادات قياسية واحتياطيات مالية كبيرة تمكنه من تمويل برامجه دون الحاجة إلى إشراك مستثمرين خارجيين.
كما أثيرت تساؤلات حول مستوى الشفافية في إعداد المشروع، حيث أشارت تقارير إلى أن تفاصيله لم تُعرض بصورة كافية على مختلف الأطراف المعنية قبل الإعلان عنه، الأمر الذي عزز حالة القلق والرفض.
لكن، في تقديري، فإن أكبر خطأ وقع فيه رئيس الفيفا لم يكن في الفكرة ذاتها، بل في أسلوب إدارتها. فالمشروعات الاستراتيجية التي تمس مستقبل كرة القدم العالمية لا يمكن أن تنجح إذا طُرحت بصورة منفردة، مهما كانت فوائدها المتوقعة. وكان من الأجدر أن يسبق الإعلان عن المشروع حوار شامل مع الاتحادات القارية، وفي مقدمتها الاتحاد الأوروبي، باعتبارها شريكًا أساسيًا في إدارة اللعبة وتطويرها.
كما أنه لو تم التنسيق المسبق، وعُرضت تفاصيل المشروع على الاتحادات القارية، وأُخذت ملاحظاتها بعين الاعتبار، لكان بالإمكان الوصول إلى صيغة توافقية تحظى بقبول أوسع، أو على الأقل تجنب المعارضة التي رافقت الإعلان عنه.
إن الإدارة الرياضية الحديثة لا تقوم على اتخاذ القرارات من أعلى إلى أسفل، بل على بناء التوافق بين جميع الشركاء. ولذلك فإن نجاح أي مشروع مالي بهذا الحجم لا يعتمد فقط على العوائد التي يحققها، وإنما على الطريقة التي يُدار بها، ومدى قبول أصحاب المصلحة له، وربما يكون هذا الدرس هو الأهم في هذه المبادرة؛ فالتشاور ليس إجراءً شكليًا، بل هو أحد أهم أسباب نجاح القرارات الكبرى واستدامتها.
والجدير بالذكر أن كارلوس كورديرو، كبير مساعدي رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، قدم استقالته احتجاجًا على مشروع الفيفا الاستثماري الجديد.
وصوّت الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا) بالإجماع على مقاطعة كأس العالم وجميع بطولات الاتحاد الدولي (فيفا)، ردًّا على خطة رئيس الفيفا جياني إنفانتينو لبيع حصة من ملكية البطولات لمستثمرين من القطاع الخاص.
وأكد الاتحاد الأوروبي عدم المشاركة في أي بطولة تابعة للفيفا، طالما بقي هذا المقترح قائمًا.
وهناك ردود فعل قارية أخرى، رفضت اتحادات أمريكا الشمالية والوسطى والكاريبي (الكونكاكاف)، والاتحاد الآسيوي، خطط الفيفا، بينما فتحت أطراف أخرى باب الاستنكار الإداري الواسع.
