خلفان الطوقي
منصة (تجاوب) هي، ببساطة، منصة حكومية تضم 56 جهة حكومية خدمية، تهدف إلى استقبال الشكاوى، والمقترحات، والاستفسارات، والبلاغات من المستفيدين، وقد أكملت في تطبيقها سنةً ونصفًا، وتم تدشين تطبيق خاص لها قبل أقل من عام. وحسب آخر إحصائية منشورة، فقد حققت المنصة أرقامًا قياسية، كعدد الزيارات للموقع الذي تجاوز مليونين وستمائة ألف زيارة، وعدد 785 ألف مستخدم، وعدد 235 ألف طلب مستلم، وعدد 90 ألف بلاغ، و85 ألف شكوى، وعدد 43 ألف استفسار، وعدد 16 ألف مقترح.
تظهر الأرقام أعلاه أن الجمهور المستفيد متعطش للتواصل بينه وبين الجهات الحكومية، كما يظهر أن للحكومة النية الصادقة في تقليص الفجوة فيما بينها وبين المستفيدين من الخدمات المقدمة من 56 جهة حكومية، والاستفادة القصوى من التحول الرقمي، وتخفيض الزيارات التقليدية -قدر الإمكان- إلى مباني الجهات الحكومية، وتطويع التطبيقات الذكية في خدمة المستفيدين وتسهيل حياتهم اليومية.
ما دعاني إلى الكتابة عن هذا الموضوع هو انتشار مقطع لتقرير في إحدى الإذاعات المحلية قبل عدة أيام، وفي هذا التقرير مقابلات لبعض من تفاعل مع منصة (تجاوب)، وذكر بعضهم عدم رضاهم عن المنصة، وأنه لم يتم الرد عليهم، أو حصولهم على التوضيح اللازم، أو حسب ما كانوا يتوقعون. وهذه عينة مهمة لا تمثل أنفسها، وإنما تمثل كثيرًا ممن جرب وتفاعل مع المنصة.
وجود المنصة خطوة في الطريق الصحيح، وتطويرها وتحويلها إلى تطبيق خطوة ثانية، ولا بد للحكومة أن تبحث عن الخطوات الثالثة، والرابعة، والخامسة، ومراحل إضافية لا تتوقف. فالعبرة ليست بعدد من بلَّغ، أو اشتكى، أو استفسر، أو اقترح، وربما يكون ذلك أحد مؤشرات نجاح المنصة والتطبيق، وأهم من ذلك ما هو الإجراء الذي تم بعد الكمية الهائلة، وهي 235 ألف طلب مستلم، والتي ترتفع يومًا بعد يوم، وشهرًا بعد شهر.
وما دامت الحكومة دشنت هذه المنصة، فعليها أن تتوقع أن هناك راضيًا، وهناك مستاء، وهناك ناقدًا بناءً، وهناك ساخطًا هدامًا. فهل المنصة جاهزة لتقبل مختلف الشخصيات والحالات؟ وهل 56 جهة حكومية لديها نفس الإمكانيات المالية، ومزودة بالموارد البشرية المؤهلة للتفاعل؟ وهل الجهات تستطيع أن ترد على المستفيد، وتقول له: إن مقترحك ليس من أولوياتنا في هذه الخطة الخمسية الحالية؟ أو أن مقترحك حالم، ومكلف، وغير قابل للتطبيق؟ وأن مقترحك يحتاج إلى تغيير مواد في القانون، ولا نية ملحة لتغيير هذه المادة القانونية أو تلك؟ أو أننا نحتاج إلى الحصول على الصفة الضبطية لكي نتمكن من ضبط المخالف الذي بلغت عنه، أو عن مؤسسته المخالفة؟ أو أن مقترحك جيد، ولكنه يحتاج إلى حصولنا على استثناء من رئيس الوحدة، ولا ندري إن كان مقترحك سيروق له وتحصل على هذا الاستثناء؟ فهل منصة (تجاوب) لديها كل الأجوبة، أم أنها مقيدة؟
بالنسبة للمستفيد الذي يتفاعل مع المنصة، لا تكفيه الإجابة المطاطة، وأنه تم إغلاق الملف أو الطلب، بل يحتاج إلى أكثر من ذلك. وعليه، يجب، بل بعد إكمال سنة ونصف من إطلاق هذه المنصة، أن يتم تطويرها لكي تتمكن من تحقيق إنجازات نوعية (milestones). وعلينا، كجمهور، أن نكون واقعيين، وأن نعي أن المنصة لا يمكن أن تحول كل أحلامنا إلى واقع، ولكن يمكننا أن نطالب الحكومة بأن تضيف إلى المنصة مؤشرات أداء لكل جهة حكومية تضمن جودة الخدمات المقدمة من ناحية، وتوضح نسبة الإجراء الذي تم بعد تقديم الطلب، سواء كان بلاغًا، أو شكوى، أو استفسارًا، أو مقترحًا. وأرى أن ما نطالب به مستطاع، أملًا من مجلس الوزراء الموقر تحقيقه، وتوفير ممكنات إضافية للفريق الإشرافي والتنفيذي للمنصة.
