من قمم الجبال إلى جوار ربها رحلت

بقلم: مريم الفارسية

من قمم الجبال إلى جوار ربها، تبقى سيرتها العطرة معلقة بين الأرض والسماء، كنجوم تفخر بها العُلا.

ترجلت عن صهوة الجبال، وتركت خطواتها حكايةً ترويها القمم العالية. غادرت إلى السماء، وبقي أثرها شامخًا كالجبال التي طالما أحبتها وتحدتها بشجاعة. نظيرة الحارثية، صاحبة الإرادة الصلبة والعزيمة، لم ترحل بعيدًا، بل اختارت أن تكون قريبة من الغيوم التي طالما تسابقت لتلامسها. ليس كل رحيلٍ يُقاس بالمسافات، فثمة أرواحٌ إذا غابت خلّفت في القلب فراغًا لا يملؤه مرور الأيام، وكأن الزمن قد توقّف لحظة وداعها.

رحلتِ يا نظيرة، غير أنكِ لم تغادري الذاكرة؛ فقد تركتِ خلفكِ صمتًا ناطقًا، وذكرى تتسلل إلى الأرواح كلما مرّ اسمك، ودعواتٍ صادقة تصعد إلى السماء في كل حين. وما أقسى الفقد حين يكون الراحل جزءًا من طمأنينة الحياة ودفئها.

علّمتنا الدنيا أن قيمة العمر ليست في امتداده، بل في الأثر الذي يتركه الإنسان بعد رحيله، وأن الأجساد، وإن واراها التراب، فإن الأرواح الطيبة تبقى حيّة في القلوب، نابضةً في الدعاء، حاضرةً في الوجدان، لا تغيب.

نمضي جميعًا في هذه الحياة كعابري سبيل، نترك خلفنا أثرًا، أو كلمةً، أو دعاءً، ثم نرحل إلى ربٍ كريم لا يضيع عنده عمل، ولا تخفى عليه دمعة، ولا يغيب عنه قلبٌ أنهكه الفقد.

وسيظل اسمها، كلما ذُكر، تتبعه دعوةٌ صادقة:

رحمكِ الله رحمةً واسعةً تليق بكرمه، وغفر لكِ مغفرةً تليق بعفوه، وجمعنا بكِ في جنات النعيم، حيث لا فراق، ولا ألم، ولا وداع.

تعليق عبر الفيس بوك

الأكثر قراءة

z