مُزنة المسافر
ظهرت نجمات صغيرة على الحائط، وضعها الخواجة يوليوس على ورق جدرانٍ موحيةٍ بالمساء، هناك نجمة وهنا نجمتين، وقمر صغير، وسحابة عظيمة تغطي وجه البدر قليلاً.
طلب الخواجة يوليوس أن يعاونه الضفدع كمال في رسم ليل اللوكندة على الحائط، فرسم كمال شكل اللوكندة ووضعها وسط خيالات الخواجة يوليوس عن الليل.
هل هذا هو الليل في اليونان؟، أم هو مساء تعرفه اللوكندة فقط.
سأل كمال بفضول كبير وهو يكمل رسوماته.
كمال: يا خواجة يوليوس، اليونان حلوة؟
الخواجة يوليوس: كتير… بس هنا الناس طيبة أكتر.
كمال: أصل أنا كنت بفكر أتعلم الفرسفة، مش هي بلاد الفرسفة برضه؟
الخواجة يوليوس: يا كمال يا خبيبي… اسمها فلسفة!
فلسفة!، شرح الخواجة يوليوس القصير القامة والأقرع، بيديه وبكل حواسه معنى الفلسفة للضفدع كمال، وشرح له أن التفكير بها بشكل عميق مثل طاليس مثلاً قد يجعلك تغرق في النظريات المعقدة.
لكن كمال الضفدع يشعر أنه بحاجة إلى علم جديد ليس فقط للتودد إلى العصفورة صوفيا التي تجيد الحكمة والتعامل بحكمة مع النزلاء، لكن لأنه يشعر أن فرضياته الطيرانية قد باتت سخيفة.
ببساطة هو يريد أن يحلق فوق كل شيء في اللوكندة!
قاطع حديثهم سرحان السلحفاة، وهو قادم بشيء فوق صدفته، يحمل مظروفاً من صندوق الشكاوي إلى طاولة الاستقبال، يشعر سرحان أنه لابد أن يمشي على مهل، وأن الشكوى المكتوبة داخل المظروف لا يمكن أن توتره أبداً.
وهنا وقف سرحان السلحفاة وسلم المظروف إلى الخواجة يوليوس.
الخواجة يوليوس: في شكاوي كتير أو هي قُليلة الأسبوع ده؟
سرحان: مش عارف… أصل أنا ما بفتحش الجوابات.
الخواجة يوليوس: آه نسيت… يعني ما فيش شكاوي كتير؟
سرحان: العلم عند ربنا يا خواجة يوليوس.
شكر الخواجة يوليوس سرحان السلحفاة وطلب منه أن يعود للوقوف أمام صندوق الشكاوي، وأعطى المظروف لكمال الضفدع وطلب منه أن يفتحه ليقرأ ما فيه من كلمات.
كمال: إلى الفاضل الخواجة يوليوس.
اللوكندة تحفة، كل حاجة فيها حلوة بس … بس ناقصها مرجيحة.
زي المراجيح الي في جنينة طنط نيفين، وعايزين كمان يا…
الخواجة يوليوس: بلاش تكمل…مش ممكن أبداً!
كمال: دي مش شكوى، ده اقتراح يا خواجة يوليوس.
الخواجة يوليوس: اقتراح…ده هبل!، مين الي بعت الجواب الفارغ ده!
كمال: توقيع نسمة أمل…. بعتقد ده اسم مستعار للمراسلة فقط.
وهنا استرسل الخواجة يوليوس أن أفكار الطيران والتحليق التي كانت في رأس الضفدع كمال، قد جاءت من جعبة البعض من النزلاء، ربما الدخلاء بتلك الأسماء المستعارة، إنهم يطالبون بالطيران والسفر في الهواء، وفوق كل الأشياء، حتى فوق سلطة الخواجة يوليوس.
وحتى لا تتكرر هذه الأمور الغريبة، لابد من كمال أن يعمل ساعات أطول قرب طاولة الاستقبال، ليقرع الجرس وقت الحاجة، ويراعي مشاعر الغرباء حتى لا يشعروا للحظة أن اللوكندة تعاني من نقصٍ في المزايا.
لكنه سيكون سعيداً إن قضى ساعاتٍ أطول قرب حبيبته العصفورة صوفيا، إنها تملك صوتاً جميلاً، به بحة لطيفة، و لها عيون صغيرة وقلب نابض بالحياة، إنها تطير بسرعة داخل القفص الأبيض، وتحوم حول نفسها عدة مرات في اليوم، ماذا تفعل هناك؟
شرحت صوفيا العصفورة لكمال الضفدع أنها تحب القصص المصورة، والحكايات الخرافية وأنها حين تتصفح قصة قد تقلب الصفحة إن رأت وحشاً ما، وهنا سألها كمال الضفدع إن وجدت ضفدعاً يشبهه وسط القصة يرغب ببساطة أن يتحول إلى إنسان نبيل.
صوفيا: ما شفتش بعيني، حد تغير من أخضر لحاجة تانية!
كمال: تخيلي يا صوفيا، أبقى أنا عصفور زيك!
صوفيا: ليه؟
كمال: عشان نبقى زي بعض!
كيف تقول صوفيا أن كمال قد صار كمال الحالم، لا يمكن لعصفورة أمورة مثل صوفيا أن ترى نفسها ضفدعاً أخضر اللون، وكيف أتى بالفكرة؟، إنه بالتأكيد يمزح … ربما!
