د. محمد علي حامد العبري
منذ أيام طالعتنا وسائل الإعلام بخبر افتتاح حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم- حفظه الله ورعاه- المقر الجديد لجهاز الأمن الداخلي تحت مسمى "مبنى الافتخار"، والذي يعد صرحًا شديد الرمزية والأهمية في مسيرة النهضة العُمانية وتطوير كوادرها وهيئاتها الحكومية؛ كونه يهدف إلى تعزيز الأمن والسلم الاجتماعي، والذي يعد الدعامة الأولى للاستقرار أولًا، ومنطلق الرقي والنمو والتطور ثانيًا، والراعي الأهم لموكب البناء ثالثًا، المحافظ على تقدمه واستمراره وتمايزه الاجتماعي والوطني والقيمي رابعًا.
ومبنى الافتخار- الواقع في محافظة ظفار- إضافة إلى ما يمثله من أبعاد سياسية واجتماعية وأمنية ووطنية، يُواكب أحدث مسارات الرقي العمراني؛ إذ يعكس التصميم الخارجي والداخلي التوازن بين عوامل الأصالة والتطور، فإضافة إلى مراعاة التصميم الوظيفي لما يخدم العملية الأمنية، فإنه يواكب أعلى السمات التكنولوجية وأرقى المواصفات المعمارية، مع خطوط جمالية متأصلة في البيئة العُمانية. كما يضم تجهيزات تقنية وعملياتية تهدف إلى رفع كفاءة العمل الأمني والارتقاء بمستواه لمواجهة كافة التحديات بمختلف أشكالها وأنواعها الداخلية منها أو الخارجية، وكذلك يمثل بيئة داعمة لرجال الأمن بغية تحسين أدائهم وتنشيط دورهم في ترسيخ الأمن والحفاظ على مكتسبات الوطن، وعلى حقوق المواطنين العُمانيين، وتمايزهم الاجتماعي والثقافي، ونسقهم القيمي والمعرفي، أمام أمواج العولمة والفضاءات المفتوحة التي لم تعد تعترف بالحدود الجغرافية التقليدية، ولا بالخصوصية الفكرية أو الدينية أو الثقافية.
وعلى مر السنين؛ استمد جهاز الأمن الداخلي في سلطنة عُمان قيمه ومبادئه من النظام الأساسي للدولة، والقيم والأعراف الوطنية الراسخة، فمرجعه الأهم الدين الإسلامي الحنيف، وولاؤه التام للوطن ولسلطان البلاد، ودعائم عمله احترام القوانين والأنظمة والأعراف والتقاليد المدنية والعسكرية، مع الالتزام بالمسؤولية وتحمل أعبائها، تحت مظلة من النزاهة والشفافية، مما أدى إلى اعتبار سلطنة عُمان من أكثر بلدان العالم أمانا واستقرارا، وهو ما انعكس بدوره على المجتمع بشكل إيجابي فعّال من خلال ترسيخ السلم الاجتماعي، والاستقرار السياسي والاقتصادي، والمحافظة على النسق القيمي العُماني، ما كرَّس الشعور بالانتماء لدى المواطنين، وأعلى من قيم التفاعل الاجتماعي بين الأفراد، فالأمن والمواطنة وجهان لعملة واحدة، يتفاعلان في بوتقة الوطن، فعندما يسود الأمن يزدهر المجتمع ويعم الاستقرار، فتعلو قيم المواطنة وهي الإطار الحقيقي للانتماء، وتبرز المسؤولية المشتركة بين أفراد المجتمع لحماية هذا الاستقرار والمحافظة عليه.
إنَّ ترسيخ دعائم الأمن في أي مجتمع- كمقوم أساسي من مقومات بناء الأوطان- يُعزز الشعور بالانتماء، ويعلي الإحساس بالمواطنة، فكل فرد متمتع بحقوقه قائم بواجباته، ساع إلى تطوير مجتمعه وبناء قدراته وتعزيز مكتسباته، بما يجعل الوطن بيئة جاذبة لأبنائه الداعمين لنموه والارتقاء به، يتمسكون بقيمه، ويحافظون على مقدراته، ويتفاعلون فيما بينهم تحت رايات القانون والسلم الاجتماعي، على أرضية من القيم الراسخة، والأعراف والتقاليد الممِيزة؛ فهنيئاً لسلطنة عُمان بمبنى "الافتخار"، وهنيئًا للعُمانيين رسوخ الأمان في مجتمعهم.
