صالح الغافري
تعد وزارة الداخلية إحدى الركائز الأساسية في إدارة البلاد وتوازنها الداخلي، حيث تجمع بين الإرث التاريخي والرؤية الحديثة في خدمة الوطن والمواطن. فمنذ تأسيسها ارتبطت بمسؤوليات كبرى في إدارة الشأن العام، لتكون عنوانًا للثبات والرسوخ في المسيرة الوطنية.
وقد ارتقت العملية الانتخابية لمجلس الشورى إلى مستوى متقدم من التنظيم والشفافية عبر إدخال النظم الإلكترونية الكاملة في التصويت والفرز، مما جعل سلطنة عُمان في مصاف الدول الرائدة في هذا المجال. كما عززت الوزارة دور المحافظات والمجالس البلدية لتكون منصات حقيقية للتنمية المحلية، تستمع إلى صوت المواطن وتترجم احتياجاته إلى مشاريع وخدمات ملموسة.
وتحرص الوزارة على المتابعة المباشرة لتنمية المحافظات من خلال اجتماعات دورية مع أصحاب السمو والمعالي والسعادة المحافظين، حيث تناقش قضايا تنموية محورية، مثل جائزة جلالة السلطان المعظم لتنمية المحافظات التي ستنطلق في الفترة القادمة، إضافة إلى الاهتمام بتقييم أعمال صناديق دعم الزواج ومتابعة مؤشرات أدائها، بما يسهم في تحقيق الأهداف السامية المرجوة منها، ويجعل التنمية واقعًا ملموسًا يلامس حياة المواطن.
يأتي هذا الاهتمام امتدادًا للرعاية السامية التي تحظى بها الوزارة ومكاتب المحافظين والولاة، حيث تعد هذه المكاتب أبوابًا مفتوحة لصوت المواطن، وهمزة وصل بين القيادة والمجتمع، بما يعكس حرص الدولة على دعم المحافظات وتمكينها لتكون شريكًا فاعلًا في التنمية الوطنية.
كما تتولى وزارة الداخلية الإشراف على شؤون المحافظات والولايات، وتعمل على تعزيز اللامركزية الإدارية وتفعيل دور المجالس البلدية كمنصات للتنمية المحلية، وتعنى بتنظيم شؤون الجنسية والقبائل، إضافة إلى معالجة القضايا المتعلقة بالحدود والتقسيم الإداري. وتتجلى هذه الجهود في المجتمعات والمحافظات، حيث تسخر الوزارة كل إمكاناتها لخدمة المواطن وتعزيز التنمية المحلية، لتكون أعمالها انعكاسًا صادقًا لالتزام الدولة برعاية الإنسان العُماني وتمكينه، وجعل صوته حاضرًا في صناعة القرار، بما يرسخ قيم المشاركة للوطن.
ومن خلال هذه الأدوار، لم يكن عمل الوزارة مقتصرًا على الإدارة والتنظيم، وإنما أصبح ركيزة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية في ربوع السلطنة. فمن خلال مبادرات مثل "محافظات ممكنة اقتصاديًا"، ودعم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، وتوظيف أدوات الاقتصاد الرقمي، سخرت الوزارة إمكاناتها لخدمة المواطن والمجتمع، وجعلت من التنمية المحلية انعكاسًا صادقًا لالتزام الدولة برعاية الإنسان العُماني وتمكينه؛ ليبقى حاضرًا في القرار وشريكًا في صناعة المستقبل.
ولم يقتصر دور الوزارة على الداخل، إنما امتد حضورها إلى الخارج ممثلةً لعُمان في المحافل الإقليمية والدولية، مؤكدةً مكانتها بين الأمم. كما تجلى أثرها الاجتماعي في تعزيز المشاركة الشعبية عبر المجالس البلدية والانتخابات، ليبقى المواطن شريكًا في القرار. أما الجانب الإنساني، فقد ظهر في قربها من الناس، مشاركةً لهم أفراحهم الوطنية ومناسباتهم الاجتماعية، حاضرةً في المجالس والاحتفالات، شاهدةً على تلاحم القيادة مع الشعب، ليبقى الإنسان العُماني في قلب الاهتمام ومساهمًا في صناعة المستقبل.
وانطلاقًا من هذه المسيرة، فإن الرؤى المستقبلية لوزارة الداخلية تنسجم مع رؤية "عُمان 2040"، عبر ترسيخ مبدأ الشورى، وتوسيع صلاحيات مجلس الشورى، وتطوير العملية الانتخابية بما يواكب التحولات التقنية، إضافة إلى التحول الرقمي الشامل في خدمات الوزارة؛ لتكون أكثر قربًا من المواطن، وأكثر قدرة على الاستجابة لمتطلبات العصر.
وفي سياق هذا الإرث المؤسسي الممتد، يبرز اسم معالي السيد حمود بن فيصل البوسعيدي، شخصية وطنية حملت على عاتقها مسؤولية الدولة، فكان حضوره شاهدًا على التزامه الوطني قبل أن يكون امتدادًا لإرث الأسرة البوسعيدية. وقد تنقل بين مواقع المسؤولية، من سكرتارية مجلس الوزراء إلى أمانته العامة، وصولًا إلى وزارة الداخلية عام 2011، حيث تولى قيادة واحدة من أهم مؤسسات الدولة. وخلال مسيرته في الوزارة، ارتبط اسمه بملفات كبرى شكلت ملامح الدولة الحديثة، من تعزيز المشاركة الشعبية وتطوير العملية الانتخابية، إلى ترسيخ دور المحافظات والمجالس البلدية، وإدارة الأزمات الوطنية.
ويبقى معالي السيد حمود بن فيصل البوسعيدي شاهدًا على إرث ممتد، ورمزًا من رموز الدولة الذين جمعوا بين القيادة والالتزام، ليظل اسمه حاضرًا في ذاكرة الوطن، عنوانًا للرسوخ وتجسيدًا لروح عُمان وعمقها الأصيل.
