صلالة.. انسيابية تستحق الإشادة

 

 

خالد بن سالم الغساني

شهدت مدينة صلالة، حاضرة ظفار، خلال العامين الماضيين تحولًا ملحوظًا في بنيتها الأساسية، ولا سيما في شبكة الطرق التي تمثل أحد أهم مقومات التنمية الحضرية. وقد أثمرت المشاريع التي أُنجزت خلال هذه الفترة، وفي مقدمتها تطوير شارع أتين، واستكمال ازدواجية شوارع تيمور، والسلطان قابوس، والفاروق، عن نقلة نوعية في انسيابية الحركة المرورية، وأسهمت في رفع كفاءة التنقل داخل المدينة في مختلف الأوقات.

ومع حلول موسم خريف ظفار، الذي يستقطب مئات الآلاف من الزوار من داخل سلطنة عُمان وخارجها، تزداد الحركة المرورية بصورة طبيعية، وهو أمر تشهده جميع المدن السياحية الكبرى خلال مواسم الذروة. إلا أن الفارق اليوم يتمثل في أن الازدحام لم يعد يشكل التحدي الكبير الذي كان يمثله في السنوات السابقة، إذ أصبحت شبكة الطرق أكثر قدرة على استيعاب الأعداد المتزايدة من المركبات، وأصبح المقيم والزائر يشعران بتحسن واضح في سهولة التنقل مقارنة بما كان عليه الحال في الماضي.

لقد أثبتت مشاريع الطرق الحديثة أن الاستثمار في البنية الأساسية، بقدر ما هو توسعة للشوارع أو إنشاء تقاطعات جديدة، هو استثمار في جودة الحياة، وفي دعم النشاط الاقتصادي والسياحي، وفي توفير بيئة حضرية أكثر كفاءة واستدامة. فالتحسينات التي شهدتها الشوارع الرئيسية في المدينة انعكست بصورة مباشرة على زمن الرحلات، وسهولة الوصول إلى المواقع السياحية والخدمية، وعلى انسيابية الحركة في معظم الأحياء.

ومع ذلك، لا تزال هناك بعض النقاط التي تتطلب حلولًا إضافية لمواكبة النمو المتسارع في الحركة المرورية، وفي مقدمتها دوار حمرين على طريق صلالة-ثمريت، ودوار برج النهضة، إلى جانب المنطقة المحيطة بدوار قيادة شرطة محافظة ظفار، الذي بات يتحول منذ عامين، خلال موسم الخريف، إلى أحد أكثر المواقع ازدحامًا؛ نظرًا لكونه المعبر الرئيس للوصول إلى موقع فعاليات ومناشط «عودة الماضي»، ووسط المدينة، وحي السعادة. ويبدو أن معالجة هذا الاختناق تستدعي دراسة أحد خيارين: إما نقل موقع الفعاليات إلى موقع أكثر اتساعًا وبعيدًا عن الشوارع الحيوية داخل المدينة، أو إيجاد حلول هندسية مرورية قادرة على زيادة الطاقة الاستيعابية لهذا المحور، بما يحافظ على انسيابية الحركة في أحد أهم الشرايين التي يستخدمها المواطنون والمقيمون والزوار على حد سواء.

وفي موازاة الجهود الهندسية، يبرز الدور الكبير الذي تقوم به شرطة عُمان السلطانية في إدارة الحركة المرورية خلال الموسم. فالحضور الميداني المكثف، والتنظيم المستمر للتقاطعات، والتدخل السريع لمعالجة الاختناقات، كلها عوامل أسهمت في الحد من آثار الازدحام، وضمان انسيابية الحركة بأفضل صورة ممكنة. وقد أصبح هذا الجهد محل تقدير من المواطنين والزوار على حد سواء؛ لما يعكسه من جاهزية عالية واحترافية في إدارة أحد أكثر مواسم السلطنة ازدحامًا.

إن ما تشهده صلالة اليوم يؤكد أن التخطيط طويل المدى بدأ يؤتي ثماره، وأن المدينة أصبحت أكثر استعدادًا لاستقبال الأعداد المتزايدة من الزوار عامًا بعد عام. ورغم بقاء بعض التحديات الطبيعية التي ترافق أي مدينة تشهد نموًا عمرانيًا وسياحيًا متسارعًا، فإن الصورة العامة تعكس تقدمًا واضحًا، وتؤكد أن الازدحام الموسمي أصبح جزءًا طبيعيًا من نجاح المدينة وجاذبيتها، وليس مؤشرًا على قصور في بنيتها الأساسية.

ولعل المرحلة المقبلة تتطلب استكمال هذا النجاح بمعالجة المفاصل المرورية التي لا تزال تشهد كثافة موسمية، حتى تكتمل منظومة الطرق التي أُنجز معظمها بكفاءة عالية. فالمدن السياحية الناجحة تُقاس بقدرتها على إدارة هذا الازدحام وتقليل آثاره، من خلال التخطيط المسبق، والتطوير المستمر، والإدارة المرورية الفاعلة. وهذا ما تسير صلالة نحوه بخطوات واضحة، لتبقى مدينة قادرة على استيعاب نموها العمراني والسياحي، وتوفير تجربة أكثر راحة وانسيابية لكل مواطن ومقيم وزائر.

الأكثر قراءة

z