لينا الموسوي
بينما كنت أتابع أحد المسلسلات التلفزيونية مؤخرًا، توقفت أمام الطروحات الاجتماعية المختلفة التي تعكس واقعنا الجديد خلال العشرين سنة الماضية.
لفت انتباهي كيف أصبحت الشاشة مرآة تتحدث أكثر عن العنف، والفقر، والضياع، وباقي الآفات التي نتجت عن الحروب والأزمات في أغلب مجتمعات العالم، حيث أحدثت مشكلات جديدة لم تكن تعرفها المجتمعات سابقًا، فتركت آثارًا اجتماعية ونفسية معقدة ومتراكمة، كثيرة ومختلفة. فهناك من يمتلك من الوعي والعلم الكافي لإدراك ومعرفة ما يدور من حوله، وهناك من يكون أبسط من ذلك، يدخل ويتعايش مع تلك المشكلات ودوامات الأحداث وتفاصيلها دون أن يدرك أو يتحسس ماذا يحدث به أو في محيطه.
ومع كل ما يحدث حولنا، ينتابني شعور بالكتابة ومشاركة الآخرين، ومن حولي، وجهات نظر وأفكار ناتجة، معظمها، عن تجاربي الحياتية خلال المراحل العمرية المختلفة، التي كنت في كل مرحلة أعيش في مجتمع مختلف تمامًا عن الآخر، لأتعلم منها، دون أن أشعر أو أدرك أنها تجربة حياتية معينة. لكنني أحيانًا أتفكر مع نفسي فيما أتناوله غالبًا في مقالاتي؛ لأطرح تساؤلًا هامًا: هل تتناسب طروحاتي مع جميع الفئات، أم أنها تتركز على فئة اجتماعية معينة دون غيرها؟
في الحقيقة، لا أعلم من أي زاوية ينظر إليها القراء، ولكن ما أعتقده أن لكل فئة تعيش في أي مجتمع مشكلاتها الاجتماعية والنفسية والحياتية، لكونها بشرًا خُلقت من مشاعر وأحاسيس مختلفة، وما يظهر في الخارج ما هو إلا نتاج البيئة المحيطة من ثقافة وعادات وتقاليد، إضافة إلى الطبيعة الشخصية.
حيث إن كل إنسان، مهما كانت البيئة التي ينتمي إليها، والفكر الذي يفكر به، هو مخلوق خلقه الرحمن من أحاسيس ومشاعر مختلفة ومتضاربة، تظهر في أوقات وتختفي لتظهر مشاعر أخرى في أوقات أخرى، والسلوك الخارجي الذي يظهر منه لحلول مشكلاته ما هو إلا ردود أفعال مكتسبة من المحيط، من عادات أو تربية أو الطبيعة الشخصية والثقافية. لذلك نجد أن ما يجده البعض مهمًا ينظر إليه الآخر تافهًا، أو ما يسمى مجازيًا بالعامية (بطر)، لكونه يساعد أو يهتم بمواضيع اجتماعية أو نفسية معينة، لاعتقادهم أن هذا البطران لا يمتلك مشكلة، فهو قد يكون إنسانًا حالمًا أو غير واقعي، وقد تكون مشكلاتهم أكبر وأعمق من ذلك. ولكن، في الحقيقة، أن المشكلات هي المشكلات في كل مكان؛ لأن البشر هم البشر، ولكن ما يختلف هو كيف يُنظر إلى المشكلة، وكيف يوجد الحل. فما تعلمته من البعض، حين يقع في أي مشكلة مهما تكن صعوبتها، يتم البحث عن حلولها من المصادر الأصلية التي تكون على دراية وعلم لإيجاد الحلول، كما قال تعالى: ﴿فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون﴾.
حيث إنها آية صريحة وواضحة تحث على السؤال والبحث من أهل المعرفة، أو التعلم من التجارب ومشاركتها مع الآخرين، على أن يكون ما نتعلمه ونشاركه أيضًا مبنيًا على أسس سليمة. ولكن، للأسف، هناك أيضًا من يغوص في مشكلاته، ويسبح فيها، ويندب حظه، ويرفض فكرة الاطلاع على آراء غيره، لاعتقاده أنه كاتب أو متحدث أو شخص بطران.
فما وددت قوله من تساؤلي هذا أنه ليس من الضرر الاطلاع على آراء الآخرين والتفكر فيها؛ لأننا أحيانًا قد نجد حلًا أو توجهًا من كلمة مكتوبة لمشكلة لم تكن تخطر على بالنا، أو تكون لحظات تبعدنا عن همومنا فننشغل بها، حيث إن لكل منا مشكلاته وآلامه ووجهة نظره، لكن تبقى الحلول مختلفة.
