الرؤية- خالد الشكيلي
أجمع عدد من أصحاب المشاريع الصغيرة والمتوسطة على أن منصات التواصل الاجتماعي لم تعد مجرد أدوات للتواصل، بل أصبحت منصات للتسويق وعاملاً أساسياً لنجاح المشاريع الناشئة واستدامتها.
وأشاروا- في تصريحات لـ"الرؤية"- إلى أن التواجد الرقمي الفعّال يمنحهم فرصة ذهبية للوصول المباشر والذكي للجمهور المستهدف مع تقليص التكاليف التشغيلية، مضيفين أن هذه المنصات باتت المحرك الرئيسي لبناء هوية تجارية قوية وقادرة على المنافسة وجذب المستهلكين وصناعة فارق حقيقي في حجم المبيعات، وهو ما يجعل مواكبة هذا التحول الرقمي ضرورة حتمية لكل مشروع يسعى للبقاء والنمو.
ويقول أحمد العبري: "بدأت فكرة مشروعي كمشروع منزلي صغير نابع من شغفي الخاص بعالم القهوة والبُن؛ حيث لاحظت في البداية صعوبة ملموسة في الحصول على بعض المحاصيل المميزة التي كنت أبحث عنها شخصياً. وكوني من المستهلكين المهتمين بهذا المجال، رصدت نقصاً في توفر بعض الأنواع في السوق المحلي، وهو ما دفعني للتفكير في سد هذه الفجوة وتوفيرها لعشاق القهوة الآخرين".
ويضيف: "اخترت الانطلاق عبر منصات التواصل الاجتماعي لما توفره من قنوات سهلة وفعالة للوصول إلى العملاء، والتعريف بالمنتجات بشكل أوسع، فضلاً عن مرونة التواصل معهم وفهم احتياجاتهم بدقة. ومع مرور الوقت، توسعت في توفير محاصيل مختارة ومستوردة من محامص سعودية ودولية متعددة، إلى جانب دعم المحامص المحلية في سلطنة عُمان. ومع تنامي الطلب وكسب ثقة المستهلكين، تطور المشروع تدريجياً ليتجاوز النطاق المنزلي ويتحول إلى محل تجاري متخصص".
ويؤكد الوليد الهاشمي أهمية هذه المنصات في نمو مشروعه قائلاً: "لعبت منصات التواصل الاجتماعي دوراً كبيراً في نمو مشروعي، لأنها سهّلت عليّ الوصول إلى العملاء دون الحاجة إلى وجود متجر فعلي. من خلالها أصبحتُ أستطيع البيع عبر الإنترنت، وتحديد الفئة المستهدفة بدقة، سواء من حيث الموقع الجغرافي أو العمر أو الاهتمامات، مما جعل الإعلانات أكثر فاعلية وجدوى".
كما يلفت إلى أن هذه المنصات ساعدته في الوصول إلى عملاء من مختلف محافظات سلطنة عُمان وخارجها، مؤكا أنها وسيلة أسهل وأسرع للوصول إلى العملاء وترويج المنتجات وزيادة عدد العملاء.
من جهته، يرى سعود الحوسني أن هناك بعض الصعوبات والتحديات التي يواجهها أصحاب المشاريع في بداية مشوار التسويق، موضحا: "واجهتُ العديد من المشكلات أبرزها الاستمرار في عملية التسويق؛ حيث رأيت أن الإهمال في هذا الجانب قد يؤثر سلباً على المشروع بشكل كبير، ويقلل من المبيعات ومن معرفة الجمهور بالعلامة التجارية، كما أن المنافسة في السوق ليست بالأمر السهل، فلابد من التميُز بالمنتجات المعروضة، وتقديم أسعار منافسة تجذب الجمهور وتمنحهم مميزات أفضل مقارنة بباقي المنافسين، مما ينعكس إيجاباً على شهرة المشروع وزيادة التفاعل".
وحول كيفية تجاوز هذه العقبات، يوضح الحوسني: "لقد تعاملت مع هذه المشكلة عبر الاستمرار المكثف في التسويق من خلال صناعة ونشر مقاطع الفيديو القصيرة (الريلز) تماشياً مع 'الترندات' الرائجة لرفع نسب المشاهدة. بالإضافة إلى العمل وفق خطة تسويقية مرسومة تعتمد على الإعلانات الممولة عبر الإنترنت، مع التركيز التام على توفير منتجات مميزة وحيوية يحتاجها المستهلك في حياته اليومية وبأسعار تنافسية".
ويقدم سيف الشكري من واقع تجربته باقة من النصائح الثمينة للشباب الراغبين في إطلاق مشاريعهم الخاصة، والتي تضمنت: التركيز التام على بناء الهوية البصرية والاهتمام بجودة التصوير والتسويق منذ اليوم الأول، لا سيما عبر منصتي "إنستجرام" و"تيك توك" الأكثر تأثيراً، و تجنب الإنفاق المبالغ فيه على الديكورات والمظاهر الخارجية في البداية، وتوجيه رأس المال نحو رفع جودة المنتج وتحسين تجربة العميل، والالتزام التام بالاستمرارية، إذ إن أغلب المشاريع الناشئة تفشل بسبب التوقف المبكر والاستسلام السريع وليس بسبب رداءة الفكرة، وكذلك بناء علاقة تفاعلية مباشرة مع الزبائن والاستماع الدائم لآرائهم وملاحظاتهم، وتجنب خلط حسابات المشروع بالاحتياجات الشخصية، لضمان وجود سيولة تدعم استقرار المشروع في مراحله الأولى.
