◄ "الماتادور" يحاول استعادة عرش 2010.. و"راقصو التانجو" يبحثون عن اللقب الرابع
الرؤية- أحمد السلماني
يبلغ كأس العالم 2026 ذروة الإثارة عندما تتجه أنظار الملايين، مساء الأحد، إلى ملعب نيويورك نيوجيرسي، الذي يحتضن النهائي الكبير بين المنتخب الإسباني ونظيره الأرجنتيني، في مواجهة منتظرة تجمع بطل أوروبا مع حامل لقب العالم، وتضع المدرسة الإسبانية القائمة على الاستحواذ والضغط الجماعي أمام الروح الأرجنتينية المتقدة وخبرة المباريات الكبرى.
وتنطلق المباراة عند الساعة الحادية عشرة مساءً بتوقيت مسقط، الموافق الثالثة عصرًا بالتوقيت المحلي لمدينة نيويورك، في ختام النسخة الأكبر في تاريخ كأس العالم، بعدما امتدت منافساتها منذ 11 يونيو بمشاركة 48 منتخبًا وإقامة 104 مباريات في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك.
ولا يبدو النهائي مجرد صراع بين منتخبين عريقين، بل مواجهة بين جيلين ورؤيتين؛ إذ يقود ليونيل ميسي، في التاسعة والثلاثين من عمره، الأرجنتين نحو محاولة الاحتفاظ باللقب، بينما يتصدر لامين يامال، البالغ 19 عامًا، مشروع إسبانيا الشاب الباحث عن إعادة الكأس الذهبية إلى مدريد للمرة الأولى منذ 2010.
إنه نهائي يحمل رائحة برشلونة ومدرسة «لاماسيا»، حيث يلتقي ميسي، أسطورة النادي وصاحب الحقبة الأهم في تاريخه، مع يامال الذي ينظر إليه كثيرون بوصفه أحد أبرز الوجوه المرشحة لقيادة الجيل الكروي القادم. كما يضم المنتخب الإسباني عددًا من خريجي المدرسة الكتالونية، وفي مقدمتهم باو كوبارسي، في حين تبقى بصمة فلسفة برشلونة حاضرة في طريقة لعب الطرفين، وإن اختلفت التفاصيل والطباع.
ويقام النهائي على أرضية ملعب نيويورك نيوجيرسي في إيست رذرفورد بولاية نيوجيرسي، أحد أكبر الملاعب التي احتضنت البطولة، وسط حضور جماهيري وإعلامي ضخم ومراسم ختامية تسبق صافرة البداية.
وأكد البيت الأبيض حضور الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المباراة النهائية، إلى جانب رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم جياني إنفانتينو، في مشهد يعكس القيمة السياسية والإعلامية والاقتصادية الاستثنائية للحدث.
وسيسبق اللقاء حفل ختام موسع، ضمن برنامج أعده الاتحاد الدولي للنسخة التي وصفها بأنها الأضخم والأوسع انتشارًا، فيما تتركز الأنظار على حالة أرضية الملعب والظروف الجوية المحيطة بالمنطقة، ومدى تأثيرهما في نسق المباراة وطريقة تحرك الكرة.
ودخل المنتخب الإسباني البطولة بوصفه بطل أوروبا وأحد أبرز المرشحين للمنافسة على اللقب، ونجح منذ دور المجموعات في فرض شخصيته الفنية القائمة على الاستحواذ، والضغط المبكر، وتدوير الكرة بسرعة، مع قدرة واضحة على تنويع مصادر الخطورة وعدم الارتباط بلاعب واحد.
وتصدر الماتادور مجموعته، ثم واصل طريقه في الأدوار الإقصائية بثبات، متجاوزًا النمسا في دور الـ32، قبل أن يهزم البرتغال بهدف دون مقابل في دور الـ16، في مباراة أكد خلالها صلابته الدفاعية وقدرته على إدارة المواجهات المغلقة.
وفي ربع النهائي، اجتازت إسبانيا عقبة بلجيكا بنتيجة 2-1، قبل أن تقدم واحدة من أقوى مبارياتها في البطولة أمام فرنسا في نصف النهائي، عندما فرضت سيطرتها الفنية والتكتيكية وفازت بهدفين دون مقابل، لتحرم الديوك من صناعة الخطورة، وتبلغ النهائي للمرة الأولى منذ تتويجها التاريخي عام 2010.
ولم تكن قوة إسبانيا في عدد الأهداف فقط، بل في جودة الأداء الجماعي؛ فقد ظهرت خطوط الفريق متقاربة، ونجح اللاعبون في استعادة الكرة سريعًا بعد فقدانها، بينما تحول الاستحواذ إلى وسيلة لخنق المنافس وليس مجرد تمريرات عرضية بلا فاعلية.
واستقبل المنتخب الإسباني هدفًا واحدًا فقط خلال سبع مباريات قبل النهائي، بعدما كان المنتخب الوحيد الذي لم تهتز شباكه حتى نهاية دور الـ16، وهو رقم يكشف حجم التوازن الذي صنعه المدرب لويس دي لا فوينتي بين الجمال الهجومي والانضباط الدفاعي.
وعلى الجانب الآخر، لم يكن طريق الأرجنتين مفروشًا بالورود، لكنه حمل الملامح التي ميزت الفريق منذ تتويجه في قطر 2022؛ الصبر، والصلابة الذهنية، والإيمان بالعودة مهما بدا الموقف معقدًا.
وتجاوز المنتخب الأرجنتيني دور المجموعات، ثم واصل مشواره وسط مواجهات شديدة الصعوبة، وكان عليه استدعاء شخصيته في أكثر من مناسبة، خاصة أمام مصر، عندما حسم مواجهة مثيرة بنتيجة 3-2، ثم أمام سويسرا في ربع النهائي، بعدما امتدت المباراة إلى الأشواط الإضافية قبل أن ينتصر التانجو بنتيجة 3-1.
وفي نصف النهائي، وجد حامل اللقب نفسه متأخرًا أمام إنجلترا بهدف حتى الدقائق الأخيرة، لكن الفريق رفض الاستسلام؛ فصنع ميسي هدف التعادل الذي سجله إنزو فرنانديز في الدقيقة 85، قبل أن يعود قائد الأرجنتين ويهيئ كرة الانتصار التي حولها لاوتارو مارتينيز برأسه إلى الشباك في الدقيقة الثانية من الوقت المحتسب بدل الضائع، ليقلب التانجو النتيجة إلى 2-1 ويتأهل إلى النهائي.
ويختصر هذا المسار حقيقة المنتخب الأرجنتيني تحت قيادة ليونيل سكالوني: فريق قد لا يفرض سيطرته الكاملة طوال المباراة، لكنه يعرف كيف يبقى حيًا، وكيف يستفيد من التفاصيل الصغيرة، ويملك دكة بدلاء قادرة على تغيير اتجاه المواجهة.
ووصف سكالوني المعاناة بأنها جزء من الحمض النووي لكرة القدم الأرجنتينية، مؤكدًا أن خبرة التتويج السابق عززت ثقة اللاعبين وقدرتهم على تحمل الضغط حتى اللحظة الأخيرة.
يحمل النهائي مواجهة خاصة على مقاعد البدلاء بين الإسباني لويس دي لا فوينتي والأرجنتيني ليونيل سكالوني، بعدما سبق للأخير أن تلقى جانبًا من دراسته التدريبية تحت إشراف المدرب الإسباني.
ويعرف كل منهما طريقة تفكير الآخر، لكن المباراة لن تكون اختبارًا للعلاقة الشخصية بقدر ما ستكون صراعًا بين فريق إسباني يعمل كالآلة الجماعية، ومنتخب أرجنتيني يجمع بين التنظيم والمرونة والقدرة على تغيير أسلوبه بحسب ظروف اللقاء.
ويعتمد دي لا فوينتي غالبًا على رسم قريب من 4-3-3، يتحول عند الاستحواذ إلى انتشار واسع في نصف ملعب الخصم، مع تقدم الظهيرين، ودخول الجناحين إلى أنصاف المساحات، ووجود رودري لاعب ارتكاز ينظم الإيقاع ويحمي العمق.
ويمنح لامين يامال إسبانيا قدرة استثنائية على خلق التفوق العددي في الجهة اليمنى؛ فهو لا يكتفي بالركض على الخط، بل يدخل إلى العمق، ويستدرج المدافعين، ويفتح المسار أمام تقدم الظهير، كما يملك القدرة على التسديد أو تمرير الكرة الحاسمة.
وفي الجانب الآخر، يوفر نيكو ويليامز السرعة والمواجهة الفردية، بينما يتحرك ميكيل أويارزابال بذكاء بين قلبي الدفاع، ويؤدي داني أولمو أو بيدري دورًا محوريًا في استلام الكرة خلف وسط المنافس.
أما سكالوني، فيتمتع بمرونة أكبر في الرسم التكتيكي؛ إذ يستطيع البدء بطريقة 4-3-3، أو التحول إلى 4-4-2، أو إضافة لاعب ثالث في قلب الدفاع عند الحاجة إلى حماية النتيجة.
وتتمحور الخطة الأرجنتينية حول منح ميسي الحرية بين الخطوط، بينما يتولى لاعبو الوسط، وعلى رأسهم رودريجو دي بول وإنزو فرنانديز وأليكسيس ماك أليستر، مهمة صناعة التوازن والضغط وتغطية المساحات التي يتركها القائد.
وقد يلجأ سكالوني إلى مهاجم واحد في البداية، سواء جوليان ألفاريز أو لاوتارو مارتينيز، مع الاحتفاظ بالآخر ورقة حاسمة في الشوط الثاني، كما فعل بنجاح في عدد من مباريات البطولة.
كيف تستطيع إسبانيا خنق ميسي ورفاقه؟
تدرك إسبانيا أن محاولة فرض رقابة فردية كاملة على ميسي قد تمنح الأرجنتين مساحات إضافية؛ لذلك أكد دي لا فوينتي أن فريقه لن يعتمد مراقبة رجل لرجل، بل سيحاول الحد من وصول الكرة إلى القائد الأرجنتيني ومراقبته جماعيًا بحسب موقعه في الملعب.
وأوضح المدرب الإسباني أنه سبق له تجربة الرقابة الفردية على ميسي في وقت سابق ولم تحقق النجاح المطلوب، ولذلك سيعتمد على تضييق المساحات حوله وإغلاق زوايا التمرير بدلًا من تكليف لاعب واحد بملاحقته في كل مكان.
وسيكون رودري ومن أمامه لاعبو الوسط مطالبين بمنع ميسي من الاستلام بحرية بين الخطوط، مع ضرورة عدم اندفاع قلبي الدفاع بعيدًا عن مواقعهما، لأن تحركهما خلف القائد الأرجنتيني قد يفتح المجال أمام جوليان ألفاريز أو لاوتارو مارتينيز.
كما تحتاج إسبانيا إلى إيقاف دي بول وماك أليستر وإنزو فرنانديز، لأن عزل ميسي يبدأ أساسًا بمنع لاعبي الوسط من تمرير الكرة إليه في المناطق التي يستطيع منها الدوران وصناعة الفارق.
كيف يمكن للأرجنتين كسر الآلة الإسبانية؟
على الجانب المقابل، يعرف سكالوني أن الدخول في مطاردة طويلة للكرة قد يستنزف لاعبيه، ولذلك قد تتراجع الأرجنتين في بعض الفترات إلى كتلة متوسطة، مع إغلاق العمق وإجبار إسبانيا على اللعب نحو الأطراف.
وسيكون الضغط على رودري أحد أهم مفاتيح التانجو؛ لأن منح لاعب الوسط الإسباني الوقت الكافي يعني السماح له بتحديد إيقاع المباراة وتحريك الفريق من جهة إلى أخرى.
وقد تستهدف الأرجنتين المساحة خلف الظهيرين الإسبانيين، خاصة عند تقدمهما في وقت واحد، من خلال انطلاقات ألفاريز أو تمريرات ميسي المباشرة، كما يمكنها الاستفادة من الكرات الثابتة التي شكلت سلاحًا مؤثرًا خلال البطولة.
وسيحاول سكالوني جر المباراة إلى أجواء بدنية وعاطفية، وكسر النسق الإسباني الناعم بالالتحامات والضغط المتقطع، لأن ترك إسبانيا تلعب بإيقاع مريح قد يحول المواجهة إلى حصار طويل يصعب الإفلات منه.
نقاط قوة المنتخب الإسباني
تتمثل قوة إسبانيا الأولى في الانسجام الجماعي؛ إذ يعرف كل لاعب موقعه ودوره في مراحل البناء والضغط والتحول، ولا يفقد الفريق شكله بسهولة حتى عند تقدم أعداد كبيرة إلى الأمام.
كما يمتلك الماتادور تنوعًا هجوميًا واضحًا بين الاختراق من الطرفين، والتمريرات القصيرة في العمق، والتسديد من خارج المنطقة، إضافة إلى الكرات الثابتة وتقدم المدافعين.
ويمنح وجود رودري الفريق قدرة كبيرة على التحكم في سرعة اللقاء، بينما يوفر يامال ونيكو ويليامز عنصر المفاجأة والمهارة الفردية، ويضيف أويارزابال تحركات ذكية داخل منطقة الجزاء.
وعلى المستوى الدفاعي، تتميز إسبانيا بالضغط العكسي السريع، وهو ما يمنع المنافس غالبًا من التحول إلى الهجوم، إلى جانب هدوء أوناي سيمون وجودة لاعبي الخط الخلفي في إخراج الكرة.
نقاط ضعف المنتخب الإسباني
على الرغم من صلابتها، قد تعاني إسبانيا عندما يتجاوز المنافس موجة الضغط الأولى؛ إذ يترك تقدم الظهيرين مساحات يمكن استغلالها بالكرات المباشرة خلفهما.
كما أن تمسك الفريق بالبناء القصير من الخلف قد يتحول إلى مصدر خطورة إذا نجحت الأرجنتين في الضغط على رودري وقلبي الدفاع وإجبارهم على ارتكاب أخطاء قرب منطقة الجزاء.
وتبقى المبالغة في الاستحواذ دون إنهاء الهجمات إحدى المخاطر المحتملة، لأن الأرجنتين تحتاج إلى فرصة واحدة أو لحظة عبقرية من ميسي لمعاقبة أي تفوق إسباني غير مترجم إلى أهداف.
نقاط قوة المنتخب الأرجنتيني
تملك الأرجنتين خبرة هائلة في التعامل مع المواعيد الكبرى، فقد خاض معظم عناصرها نهائي كأس العالم 2022، ونهائيات كوبا أمريكا، ويعرف اللاعبون كيف يديرون الضغط والتوتر وتقلبات النتيجة.
وتتمثل القوة الأبرز في شخصية الفريق؛ فهو لا يفقد الإيمان حتى عندما يتأخر، ويملك قدرة لافتة على العودة في الدقائق الأخيرة، كما حدث أمام إنجلترا.
ويظل ميسي السلاح الأهم بفضل قدرته على صناعة الفرصة من مساحة ضيقة، وقراءته لتحركات زملائه، ودقته في الكرات الثابتة، بينما يوفر ألفاريز ولاوتارو قوة في الضغط وإنهاء الهجمات.
كما يمتلك سكالوني حلولًا عديدة في دكة البدلاء، وهو عامل قد يصبح حاسمًا إذا امتدت المباراة إلى وقت إضافي.
نقاط ضعف المنتخب الأرجنتيني
عانت الأرجنتين في بعض المباريات من بطء البناء عند تعرض لاعبي وسطها للضغط، كما ظهر الفريق أقل راحة عندما اضطر إلى مواجهة منافسين يحتفظون بالكرة لفترات طويلة.
وقد يشكل تقدم الظهيرين الإسبانيين مع وجود يامال وويليامز ضغطًا كبيرًا على طرفي الدفاع الأرجنتيني، خاصة إذا لم يقدم جناحا التانجو المساندة اللازمة.
كما أن اعتماد الفريق على لحظات ميسي الإبداعية يبقى سلاحًا ذا حدين؛ فإذا نجحت إسبانيا في تقليل المساحات ومنع وصول الكرة إليه، قد تضطر الأرجنتين إلى البحث عن حلول أقل جودة عبر الكرات الطويلة والعرضيات.
ميسي ولامين يامال.. مواجهة تتجاوز فارق الأعمار
تتركز الأضواء بصورة طبيعية على ليونيل ميسي ولامين يامال، في مواجهة رمزية بين أحد أعظم لاعبي التاريخ ونجم شاب بدأ بالفعل في كتابة فصوله الأولى على المسرح العالمي.
ميسي، الذي قد يخوض آخر مباراة له في كأس العالم، يدخل النهائي بحثًا عن اللقب الثاني تواليًا والرابع في تاريخ الأرجنتين، بعدما ظل العنصر الأكثر تأثيرًا في مشوار فريقه، وقاد العودة أمام إنجلترا بصناعته هدفي الانتصار.
أما يامال، فيحمل آمال إسبانيا في صناعة عهد جديد، ويملك الجرأة والمهارة والقدرة على اللعب دون خوف، لكن دي لا فوينتي شدد على ضرورة دعمه وعدم تحميله وحده مسؤولية النهائي، مؤكدًا أن جاهزيته لا تثير القلق رغم تدريبه منفردًا في إحدى الحصص التحضيرية.
ويتصدر ميسي المشهد الفني بين لاعبي النهائي بحسب مؤشرات الأداء التي نشرها الاتحاد الدولي، كما يواصل المنافسة على الحذاء الذهبي، في وقت تمثل فيه المباراة فرصة ليامال كي يحقق لقب كأس العالم بعد عامين من تتويجه ببطولة أوروبا.
نجوم إسبانيا القادرون على صناعة الفارق
إلى جانب يامال، يعول المنتخب الإسباني على رودري خليفة بوسكيتس بوصفه عقل الفريق وضابط إيقاعه، وعلى بيدري أو داني أولمو في صناعة اللعب بين الخطوط.
ويشكل نيكو ويليامز خطرًا مباشرًا بسرعته وقدرته على المراوغة، بينما يقدم أويارزابال حلولًا مهمة في التحرك والتسجيل، وقد أكد أهميته بإحراز هدف في نصف النهائي أمام فرنسا.
وفي الخط الخلفي، تتجه الأنظار إلى باو كوبارسي وروبن لو نورمان أو داني فيفيان، وإلى الظهيرين بيدرو بورو ومارك كوكوريلا، فيما يمنح أوناي سيمون الفريق الثبات والخبرة في حراسة المرمى.
نجوم الأرجنتين القادرون على الحسم
يتصدر ميسي القائمة دون منازع، لكن قوة الأرجنتين لا تتوقف عند قائدها؛ إذ يقدم إنزو فرنانديز دورًا مهمًا في التحرك من الخلف والتسديد، بينما يجمع ماك أليستر بين صناعة اللعب والانضباط التكتيكي.
ويمثل رودريجو دي بول الطاقة القتالية للفريق، ويؤدي دورًا كبيرًا في الضغط والتغطية حول ميسي، في حين يبقى جوليان ألفاريز ولاوتارو مارتينيز خيارين تهديفيين من أعلى مستوى.
أما إيميليانو مارتينيز، فيملك حضورًا نفسيًا استثنائيًا في المباريات الكبرى وركلات الترجيح، وقد يصبح أحد أهم مفاتيح الأرجنتين إذا استمر التعادل حتى نهاية الوقتين الأصلي والإضافي.
التشكيل المتوقع لإسبانيا
من المرجح أن يبدأ لويس دي لا فوينتي المباراة بتشكيل قريب من العناصر التي قادت الفريق أمام فرنسا، مع انتظار القرار النهائي بشأن بيدرو بورو ولامين يامال، بعدما تدربا منفردين في بداية التحضيرات، وسط ثقة إسبانية في جاهزيتهما للنهائي.
إسبانيا: أوناي سيمون في حراسة المرمى، وبيدرو بورو، وباو كوبارسي، وروبن لو نورمان، ومارك كوكوريلا في الدفاع، ورودري، وبيدري، وداني أولمو في الوسط، ولامين يامال، ونيكو ويليامز، وميكيل أويارزابال في الهجوم.
وقد يدفع المدرب بفابيان رويز في الوسط بدلًا من أحد العناصر الهجومية إذا أراد مزيدًا من السيطرة والتوازن، كما يظل ألفارو موراتا خيارًا لقيادة الهجوم بحسب حالته البدنية وسيناريو اللقاء.
التشكيل المتوقع للأرجنتين
ينتظر أن يحافظ ليونيل سكالوني على العمود الأساسي الذي أنهى مواجهة إنجلترا، مع مفاضلة هجومية بين جوليان ألفاريز ولاوتارو مارتينيز، الذي سجل هدف التأهل القاتل إلى النهائي.
الأرجنتين: إيميليانو مارتينيز في حراسة المرمى، وناهويل مولينا، وكريستيان روميرو، وليساندرو مارتينيز، ونيكولاس تاجليافيكو في الدفاع، ورودريجو دي بول، وإنزو فرنانديز، وأليكسيس ماك أليستر في الوسط، وليونيل ميسي، ونيكولاس جونزاليس أو جوليان ألفاريز، ولاوتارو مارتينيز في الهجوم.
وقد يفضل سكالوني البدء بألفاريز بفضل نشاطه في الضغط، مع الاحتفاظ بلاوتارو ورقة هجومية للشوط الثاني، أو الدفع بهما معًا إذا قرر مواجهة إسبانيا بثنائي صريح وإبقاء ميسي خلفهما.
دي لا فوينتي: النهائي امتياز وليس عبئًا
ظهر لويس دي لا فوينتي هادئًا وواثقًا في المؤتمر الصحفي، وأكد أن وجود إسبانيا في النهائي يمثل امتيازًا يجب الاستمتاع به، رافضًا التعامل مع المركز الثاني باعتباره فشلًا، وإن شدد على أن فريقه سيدخل المباراة من أجل الفوز بالكأس.
وتوقع المدرب مواجهة غنية فنيًا بين منتخبين يتشابهان في حب الكرة والمهارة، مؤكدًا أن إسبانيا ستبقى وفية لشخصيتها ولن تغير مبادئها بسبب قوة المنافس.
كما تعامل بروح مرحة مع الضغوط، قائلًا إن مصدر قلقه الحقيقي كان رحلة العودة بالطائرة المروحية، وليس مواجهة الأرجنتين، في إشارة إلى الهدوء والثقة داخل المعسكر الإسباني.
وأكد دي لا فوينتي أن فريقه قادر على التأقلم مع الظروف التنظيمية المختلفة، بما فيها فترات شرب المياه والاستراحة المطولة بين الشوطين، مشيرًا إلى أن المنتخب تعلم خلال البطولة كيفية قبول الظروف التي لا يستطيع تغييرها والتعامل معها بأفضل صورة.
سكالوني: جماهير الأرجنتين تدفعنا نحو المجد
من جانبه، أكد ليونيل سكالوني أن التتويج في قطر لم يقلل من رغبة الأرجنتين، موضحًا أن مشاهد الجماهير في بلاده وحماسها الكبير تمنح اللاعبين دافعًا إضافيًا للقتال من أجل الاحتفاظ باللقب.
وأشاد بالروح القتالية والعاطفية التي تميز فريقه، مقابل الانضباط التكتيكي العالي لإسبانيا، لكنه شدد على أن لاعبيه في حالة بدنية جيدة رغم حصولهم على يوم راحة أقل من منافسهم.
كما تحدث باعتزاز عن ميسي وما يواصل تقديمه في سن التاسعة والثلاثين، لكنه تجنب حسم الحديث عن اعتزاله أو كون النهائي مباراته الأخيرة في كأس العالم، مؤكدًا أن التركيز ينصب بالكامل على المواجهة واللقب.
طاقم تحكيم سلوفيني يقود النهائي
أسند الاتحاد الدولي لكرة القدم إدارة المباراة إلى الحكم السلوفيني سلافكو فينتشيتش، ليصبح أول حكم من سلوفينيا يدير نهائيًا لكأس العالم، والحكم الثالث والعشرين الذي ينال هذا الشرف عبر تاريخ البطولة.
ويعاون فينتشيتش مواطناه توماج كلانتشنيك وأندراج كوفاتشيتش، بينما يتولى الأردني أدهم مخادمة مهمة الحكم الرابع، ويعمل مواطنه محمد الخلف حكمًا مساعدًا احتياطيًا.
ويقود الألماني باستيان دانكيرت تقنية حكم الفيديو المساعد، ويعاونه الكولومبي نيكولاس جالو، بينما يتولى القطري خميس المري مهمة دعم تقنية الفيديو.
وسبق لفينتشيتش إدارة نهائي الدوري الأوروبي عام 2022، ونهائي دوري أبطال أوروبا عام 2024، كما أدار نصف نهائي بطولة أوروبا 2024 بين إسبانيا وفرنسا، وخاض خلال مونديال 2026 مباريات البرازيل والمغرب، والأردن والجزائر، والمكسيك والإكوادور.
تاريخ المواجهات.. تفوق متبادل ولقاء مونديالي وحيد
يحمل تاريخ مواجهات إسبانيا والأرجنتين قدرًا كبيرًا من التكافؤ، إذ التقيا في 14 مباراة دولية قبل النهائي، حقق كل منتخب الفوز في ست مباريات، وانتهت مواجهتان بالتعادل.
لكن الغريب أن المنتخبين لم يلتقيا في مباراة تنافسية كبرى سوى مرة واحدة، وكانت في دور المجموعات بكأس العالم 1966 في إنجلترا، عندما فازت الأرجنتين بنتيجة 2-1.
وشهدت المباريات الودية بينهما نتائج كبيرة، كان أبرزها فوز الأرجنتين 4-1 في بوينس آيرس عام 2010، ثم رد إسبانيا بقوة عندما اكتسحت التانجو 6-1 في مدريد عام 2018.
وبذلك يمثل نهائي 2026 أول مواجهة بينهما على اللقب العالمي، وأول لقاء مونديالي مباشر منذ ستين عامًا، ما يضيف بعدًا تاريخيًا استثنائيًا إلى المباراة.
إسبانيا تبحث عن النجمة الثانية
توج المنتخب الإسباني بكأس العالم مرة واحدة، عندما صنع جيله الذهبي التاريخ في جنوب أفريقيا عام 2010، وحسم النهائي أمام هولندا بهدف أندريس إنييستا في الوقت الإضافي.
وعلى المستوى القاري، أحرزت إسبانيا بطولة أوروبا أربع مرات أعوام 1964 و2008 و2012 و2024، لتصبح صاحبة الرقم القياسي في عدد ألقاب المسابقة.
كما توجت بلقب دوري الأمم الأوروبية عام 2023، وتسعى الآن للجمع بين لقبي بطولة أوروبا وكأس العالم في بطولتين متتاليتين، واستعادة حقبة الهيمنة التي عاشتها بين عامي 2008 و2012.
الأرجنتين تطارد الكأس الرابعة
توج المنتخب الأرجنتيني بكأس العالم ثلاث مرات، أعوام 1978 على أرضه، و1986 بقيادة دييجو مارادونا، و2022 بقيادة ليونيل ميسي.
ويبحث التانجو عن لقبه الرابع، والاحتفاظ بالكأس للمرة الثانية تواليًا، ليصبح ثالث منتخب ينجح في الدفاع عن لقب كأس العالم بعد إيطاليا في نسختي 1934 و1938، والبرازيل في نسختي 1958 و1962.
وعلى المستوى القاري، تملك الأرجنتين 16 لقبًا في كوبا أمريكا، كان آخرها عام 2024، إضافة إلى كأس الأبطال بين قارتي أوروبا وأمريكا الجنوبية «فيناليسيما» عام 2022، وكأس القارات عام 1992 بمسماها السابق.
بطل أوروبا أمام بطل العالم وأمريكا الجنوبية
يحمل النهائي صورة المواجهة التي كان ينتظرها العالم في «فيناليسيما» بين بطل أوروبا وبطل كوبا أمريكا، قبل أن تتحول إلى صدام أكبر على كأس العالم نفسها.
وكان من المقرر إقامة مواجهة فيناليسيما بين المنتخبين قبل المونديال، لكنها لم تقم، ليجمعهما القدر في المباراة الأهم والأغلى، حيث لا توجد فرصة أخرى للتعويض، ولا كأس أعلى من الكأس الذهبية التي ستتوج الفائز ملكًا للعالم.
صراع الحذاء الذهبي والجوائز الفردية
إلى جانب اللقب، يشهد النهائي سباقًا على الجوائز الفردية، وفي مقدمتها الحذاء الذهبي، مع وجود ميسي ضمن أبرز هدافي البطولة، بعدما سجل ثمانية أهداف قبل المباراة النهائية وفق التقارير المنشورة عشية اللقاء.
كما ينافس عدد من لاعبي المنتخبين على جائزة أفضل لاعب، وفي مقدمتهم ميسي، ولامين يامال، ورودري، إلى جانب حارسي المرمى أوناي سيمون وإيميليانو مارتينيز في سباق القفاز الذهبي.
نهائي بين الهدوء الإسباني والعاصفة الأرجنتينية
كل المعطيات توحي بنهائي شديد التعقيد؛ فإسبانيا تملك القدرة على السيطرة وإجبار منافسها على الركض طويلًا خلف الكرة، بينما تملك الأرجنتين قدرة نادرة على الصمود وتحويل لحظة واحدة إلى هدف يغير كل شيء.
سيحاول الماتادور بناء حصاره بالتدريج، وتحريك دفاع الأرجنتين حتى تظهر الثغرات، بينما سيبحث التانجو عن قتل الإيقاع، ومنع إسبانيا من اللعب بحرية، ثم الانقضاض عبر ميسي وسرعة المهاجمين.
وقد يتحدد النهائي في معركة وسط الملعب بين رودري من جهة، وإنزو فرنانديز وماك أليستر ودي بول من الجهة الأخرى، وفي قدرة الدفاع الإسباني على مراقبة ميسي دون فقدان توازنه، وفي قدرة الأرجنتين على احتواء يامال وويليامز دون الانكماش الكامل أمام مرماها.
ليلة قد تكون الأخيرة لميسي.. وبداية عهد جديد ليامال
قد تكون المباراة الفصل الأخير لميسي على مسرح كأس العالم، وفرصته لتقديم وداع لا يتكرر: لقبان عالميان متتاليان، وكأس رابعة للأرجنتين، وختام لمسيرة مونديالية امتدت لأكثر من عقدين.
وفي الجهة المقابلة، قد تصبح المباراة ليلة الميلاد الكروي الكامل للامين يامال؛ إذ إن الفوز على الأرجنتين وميسي ورفع كأس العالم في سن التاسعة عشرة سيضعه منذ وقت مبكر في مكانة تاريخية استثنائية.
وبين وداع الأسطورة وبزوغ النجم الجديد، تقف إسبانيا والأرجنتين على بعد تسعين دقيقة، وربما أكثر، من الخلود؛ واحدة تريد استعادة عرشها بعد 16 عامًا، والأخرى تريد تأكيد أن لقب قطر لم يكن نهاية القصة، بل بداية سلالة عالمية جديدة.
إنه نهائي لا يجمع منتخبين فقط، بل يجمع القارة الأوروبية بأمريكا الجنوبية، والكرة المنظمة بالعاطفة، والاستحواذ بالمقاومة، وشباب إسبانيا بخبرة بطل العالم.
وعندما تنطلق الصافرة في نيوجيرسي، ستتوقف كل الحكايات السابقة، ولن يبقى سوى سؤال واحد: هل يفرض الماتادور قبضته ويستعيد العرش العالمي، أم يقود ميسي التانجو إلى الرقصة الأخيرة ويرفع الكأس للمرة الرابعة؟
