خالد بن أحمد الأغبري
صراع بين طرفين نقيضين ومتضادين، تديرهما آلة حرب واحدة، بينما تجمعهما مصلحة مشتركة، وهما يجتمعان عندما يتقاسمان الضحية، ويعملان، في الوقت نفسه، من أجل توطين الأهداف وتحقيق الغايات المنشودة، التي من خلالها ترتسم الصورة الحقيقية لمسارات الخيانات التي تلتقي أحيانًا في بعض المواقف، وتفترق أحيانًا في البعض الآخر، بحسب الظروف والمصالح التي تتجسد حيثياتها في البرامج والخطط المستقبلية، والزوايا التي رُسمت للإيقاع بتلك الضحية التي وقعت في أيدي أعدائها، وقُسمت حقوقها تبعًا للمعايير التي استُهدفت من أجلها؛ لتكون كبش فداء لتلك الحالات المحمية من قبل الأعداء أنفسهم، والذين يتحركون وفق منهجية معدة للتمويه وإخفاء الحقائق.
وبينما الأمور تسير بهذا الشكل، يظهر ذلك المنقذ ليتربع على مقاعد خفية، وهو يؤلف تلكم القصة الخيالية ليتم عرضها كفيلم سينمائي يتم تسويقه عبر القنوات الفضائية والمنصات الإلكترونية، في نقل مباشر مدبلج، تنكشف من خلاله الحقائق المروعة.. في إشارة واضحة إلى أن المفارقات التي تجسدها تلك الأحداث، من خلال هذه المعطيات الدقيقة، تعيد صياغة ذلك المشهد، فيما يحدثه من تطورات تتواكب مع متطلبات المرحلة القادمة. فهي بذلك تشكل عبئًا ثقيلًا على الحياة المجتمعية، بما تحمله من متغيرات ومفاجآت تعيق مرئيات الإنسان، وتضعه في مسارات عميقة ومليئة بالأحداث، يرتادها الكثير من الناس الذين يسلكون تلك الطرق الموحشة ضمن مسار محفوف بالمخاطر، والمحاط بسلسلة من العوائق الطبيعية.
حيث إن الممارسات العدوانية التي يقوم بها البعض، ويعمل تحت مظلتها، وكأنه يرى نفسه زعيمًا مثاليًا يحظى بالولاء المطلق، على اعتبار أنه هو الآمر الناهي الذي يحظى بثقة الجميع دون سواه، ويحق له، من خلال ذلك، تجاوز كل الخطوط الحمراء، فيما يتخذه من قرارات غير مسؤولة، وذلك على حساب سيادة الآخرين، وعلى حساب المبادئ القانونية والأعراف الدولية، بغض النظر عما يترتب على ذلك من عواقب وخيمة يدفع ثمنها أولئك الأبرياء من الأطفال والنساء وكبار السن. فتلك نظرية متهالكة لا تنم عن سلوك عقلاني، ولا عن فكر أخلاقي ولا حضاري، في هذا الزمن المضطرب الذي تتجاذب فيه المصالح بشكل معقد وغير آمن، بما له من آثار سلبية على المبادئ والقيم الأخلاقية.
ومن خلال هذه الخلفية، ينبغي على الإنسان أن يكون حذرًا في نظرته وتعاملاته مع من حوله، وعميقًا في تقييمه للوضع المحيط به، وترك مسافة مناسبة بينه وبين الآخرين؛ لكي يحتاط لنفسه بما يؤهله لأن يكون ندًا قويًا وحكيمًا عادلًا لتبادل الأفكار والآراء، واتخاذ المواقف المناسبة التي تضع، من خلالها، الأطراف المعنية، كلًّا في خانته وحجمه، ضمن الحدود التي هي غير قابلة للتمدد أو الانحراف. حيث إن العالم، في مثل هذه المواقف، قد يدخل ضمن نزاعات وأزمات شديدة الحساسية، وهواجس الخوف والقلق تلاحقه من خلال عدم الانضباط في السلوك والمواقف الإيجابية التي تدعو إلى احترام الكلمة الصادقة، والالتزام بمضمونها قولًا وعملًا؛ ليضمن كل ذي حق حقه.
وكما نعلم، فإن الحرب القائمة على خلفية تدخل الطرف الصهيوني في شؤون إدارة أمن المنطقة، وخلق المزيد من التوترات والانتهاكات المستمرة لخلط الأوراق، والتسلق على ظهور الدول المستضعفة بغية خلق مواقف غير قانونية، من جهة، وبين الجانب الإيراني الذي يحاول الخروج من هذا المأزق الذي أُدخل فيه عنوة بطريقة فاقدة لكل الأعراف والقيم الشرعية والإنسانية، من جهة أخرى، أخذت أبعادًا جيوسياسية ومضاعفات أثرت سلبًا على سياسات دول المنطقة. وقد كثر الهرج والمرج نتيجة الانفلات الأمني الذي تقوده بعض الحركات المعادية للإنسانية، كما كثرت تداعيات هذه الحرب، وامتدت لتشمل الكثير من المناطق الحساسة والحيوية، كمضيق هرمز الذي يعتبر شريانًا حيويًا لعبور التجارة الدولية والطاقة العالمية المتجددة. وبرغم المواقف العُمانية الصادقة والمخلصة لمساندة إيران في أزمتها، وتخفيف معاناتها من آثار تلك الحروب الجائرة التي تعرضت لها على خلفية ما تقوم به أمريكا وإسرائيل من اعتداءات وانتهاكات مستمرة ضد إيران، فإن ما حدث من قبل إيران لم يكن متوقعًا بالنسبة إلى عُمان كحليف استراتيجي يتميز بالعقلانية وبعد النظر، حيث جاء الموقف الإيراني متجاوزًا تلك الأعراف الدبلوماسية والقيم الإنسانية ومبادئ الصداقة الأخوية. ونتيجة لهذا الموقف، فقد استدعت وزارة الخارجية العُمانية سفير إيران لدى مسقط، وسلّمته مذكرة احتجاج رسمية على خلفية تعرض مواقع في محافظتي مسندم والوسطى لتلك الاستهدافات التي تمت بواسطة طائرات مسيّرة. وأعربت السلطنة عن استيائها وقلقها من هذه الأعمال الاستفزازية.
نسأل الله أن يوفقنا لصالح الأعمال، ويديم علينا نعمة الأمن والأمان، وأن يجعلنا من أصحاب اليمين، إنه ولي كريم.
