مرونة "سكالوني" تعبر بـ"حامل اللقب" من الفخ السويسري

 

 

الرؤية- أحمد السلماني

رغم أنَّ النتيجة النهائية (3-1) في مباراة الأرجنتين وسويسرا قد توحي بتفوق مريح، فإن الواقع الفني للمباراة كان مختلفًا تمامًا، إذ فرضت سويسرا على الأرجنتين واحدة من أصعب مبارياتها في البطولة، ولم تحسم الأرجنتين التأهل إلا بعد 120 دقيقة بفضل تفوقها في التفاصيل التكتيكية وإدارة اللحظات الحاسمة. 

لم تدخل الأرجنتين المباراة بقوة من اللعب المفتوح، لكنها استغلت نقطة ضعف سويسرية في الرقابة داخل منطقة الجزاء. هدف أليكسيس ماك أليستر جاء من ركلة ركنية نفذها ليونيل ميسي بعد تحرك مدروس داخل الصندوق، وهو سيناريو كررته الأرجنتين أكثر من مرة خلال البطولة، ما يعكس العمل الكبير على الكرات الثابتة في تدريبات ليونيل سكالوني. 

المرونة في أسلوب اللعب

وبعد أن فرضت سويسرا سيطرتها على وسط الملعب واستحوذت على الكرة لفترات طويلة، غيّر سكالوني طريقة بناء الهجمة، فبدل الاعتماد على الاختراق عبر العمق، وسّع الملعب باستخدام الأطراف لإجبار الدفاع السويسري على التحرك أفقيًا وفتح المساحات بين الخطوط، وهو ما أعاد التوازن للأرجنتين في الشوط الثاني. 

ميسي صانع الإيقاع

ورغم عدم تسجيله، لعب ميسي دور "العقل المدبر" للهجمات. صنع الهدف الأول، وتحرك بحرية بين الخطوط لسحب المدافعين، كما كان مصدر معظم التمريرات المفتاحية والكرات الثابتة، ما منح زملاءه مساحات أكبر، خاصة ماك أليستر وألفاريز. 

استثمار النقص العددي

وبعد طرد بريل إمبولو في الدقيقة 72، لم تندفع الأرجنتين بشكل عشوائي، بل اعتمدت على تدوير الكرة واستنزاف لاعبي سويسرا بدنيًا، مع رفع نسق الضغط تدريجيًا حتى ظهرت آثار الإرهاق خلال الشوطين الإضافيين، وهو ما منحها أفضلية واضحة في آخر نصف ساعة. 

دكة البدلاء

من أبرز نقاط تفوق الأرجنتين امتلاكها دكة بدلاء قادرة على الحفاظ على جودة الأداء. فاللاعبون الذين شاركوا خلال المباراة منحوا الفريق طاقة إضافية، في وقت بدأ فيه الإرهاق يظهر على لاعبي سويسرا، وهو ما انعكس على سرعة التحولات الهجومية في الأشواط الإضافية. 

الحسم الفردي

عندما عجزت الحلول الجماعية عن فك التكتل السويسري، ظهر الفارق في جودة اللاعبين. هدف جوليان ألفاريز جاء من تسديدة استثنائية من خارج المنطقة، بينما استغل لاوتارو مارتينيز اندفاع سويسرا للأمام في الدقائق الأخيرة ليسجل الهدف الثالث ويحسم المباراة نهائيًا. 

التفوق الذهني

هذه ليست المرة الأولى التي تعاني فيها الأرجنتين في الأدوار الإقصائية، لكنها أظهرت شخصية البطل. فعلى الرغم من عودة سويسرا في النتيجة واللجوء إلى الأشواط الإضافية، حافظ اللاعبون على هدوئهم ولم يفقدوا انضباطهم التكتيكي، حتى جاءت لحظة الحسم. 

ورغم الخسارة، أثبتت سويسرا أنها كانت من أكثر المنتخبات تنظيمًا في البطولة، ونجحت في تعطيل الأرجنتين فنيًا لفترات طويلة، إلا أن فارق الجودة الفردية والخبرة في المواعيد الكبرى رجّح كفة حامل اللقب في نهاية المطاف. 

تعليق عبر الفيس بوك

الأكثر قراءة

z