خريف ظفار 2026... فرصة لإطلاق ملتقى المرأة العُمانية

 

 

شيخة المشايخية

جاءت التوجيهات السامية لحضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم -حفظه الله ورعاه- لتؤكد أن بناء الإنسان العُماني، وحماية الأسرة، وتمكين المرأة، والاهتمام بكبار السن، تمثل أولويات وطنية راسخة نحو تحقيق مستهدفات رؤية "عُمان 2040"، وتعزيز المشاركة المجتمعية.

وقد تجلت هذه الرؤية في توجيه جلالته -حفظه الله ورعاه- للجهات المعنية بوضع الضوابط والآليات اللازمة لتنظيم استخدام الأطفال لوسائل التواصل الرقمية، بما سيعزز الاستخدام الأمثل لها، بحيث نقلل من سلبياتها ونكثر من جوانبها الإيجابية، من أجل مستقبل الأجيال القادمة مع تطور المجتمع الرقمي العالمي.

كما وجّه جلالته بتخصيص مقعد إضافي للمرأة في كل محافظة، بإجمالي أحد عشر مقعدًا تُضاف إلى المقاعد العامة المتاحة للتنافس في انتخابات مجلس الشورى، تعزيزًا لمشاركة المرأة العُمانية في مختلف مجالات العمل الوطني، كونها هي المربية الأولى لذلك الطفل، وهي تمثل النصف الثاني من المجتمع.

وانطلاقًا من هذه التوجيهات السامية، تبرز فكرة تنظيم ملتقى المرأة العُمانية في خريف ظفار 2026، بمشاركة جمعيات المرأة العُمانية من مختلف محافظات السلطنة، لمناقشة القضايا المرتبطة بالأسرة والمرأة والطفل.

ويتصدر جدول أعمال الملتقى محور تربية الأجيال في العصر الرقمي، وما يفرضه من تحديات جديدة على الأسرة والمجتمع في ظل اتساع تأثير وسائل التواصل الرقمية على الأطفال.

ولتحقيق ذلك، يمكن أن يستضيف الملتقى نخبة من المختصين في الإعلام والتربية والتقنية، بمشاركة وزارة الإعلام، وهيئة تنظيم الاتصالات، والمؤسسات الأكاديمية، والمتخصصين في الإعلام الرقمي، لتقديم برامج توعوية تتوافق مع التوجيهات السامية.

أما المحور الثاني، فيتمثل في تمكين المرأة العُمانية وتعزيز مشاركتها في الحياة العامة، والاستفادة من الفرص التي أتاحتها التوجيهات السامية بزيادة تمثيل المرأة في مجلس الشورى، بما يتطلب برامج للتأهيل وبناء القدرات وإعداد القيادات النسائية.

وفي هذا الإطار، يمكن أن يتناول الملتقى برامج توعوية مرتبطة بالعمل البرلماني والانتخابي، بمشاركة وزارة الداخلية، ووزارة التنمية الاجتماعية، ومجلسي الدولة والشورى، إلى جانب المختصين في القانون والعمل المجتمعي، للاستفادة من الخبرات البرلمانية وتعزيز الوعي بأهمية المشاركة، وتشجيع الكفاءات النسائية على خوض التجربة الانتخابية.

وأتمنى أن يُنظر، عند إعداد آلية تطبيق التوجيه السامي الكريم، في إمكانية أن تتنافس النساء فيما بينهن على المقاعد المخصصة لتمثيل المرأة، باعتبارها مرحلة أولى قد تسهم في منح الكفاءات النسائية فرصة أكبر للوصول إلى مجلس الشورى وتحقيق الأهداف التي استهدفتها هذه المبادرة المباركة.

يأتي هذا الرأي استنادًا إلى متابعتي لانتخابات مجلس الشورى على مدى سنوات طويلة، وما لمسته من تحديات واقعية تواجه المرأة العُمانية في المنافسة الانتخابية، نتيجة عوامل اجتماعية وثقافية، إلى جانب خصوصية المجتمع العُماني، التي قد تحد من فرص تواصل المرأة المباشر مع الناخبين مقارنة بالرجل. وهذا توصيف لواقع اجتماعي يعرفه الجميع، ولا ينتقص من كفاءة المرأة العُمانية التي أثبتت نجاحها وتميزها في مختلف مواقع العمل والقيادة.

وإلى جانب الجلسات وورش العمل، يمكن أن يصاحب الملتقى معرض لجميع المشروعات الصغيرة والمتوسطة والصناعات المنزلية.

إن ملتقى المرأة العُمانية في خريف ظفار 2026 يمكن أن يشكل إضافة نوعية للموسم، ومنصة تجمع الخبرة والمعرفة والتجربة، وتناقش القضايا التي تشغل الأسرة العُمانية، وتترجم التوجيهات السامية إلى برامج عملية ومبادرات مجتمعية قابلة للتنفيذ، بما ينسجم مع مستهدفات رؤية "عُمان 2040".

ويُختتم الملتقى برفع التوصيات والمقترحات التي يتم التوافق عليها إلى الجهات المختصة، للنظر فيها واتخاذ ما تراه مناسبًا، بما ينسجم مع التوجيهات السامية ويحقق المصلحة العامة.

تعليق عبر الفيس بوك

الأكثر قراءة

z