مواقـف وعـبر (1)

 

 

صبحي حسن  

هذه السلسلة تتحدث عن أحداث ومواقف، وخواطر ومشاعر، وعن لحظة إضاءة فكرية يمر بها الإنسان خلال مسيرته الحياتية. أكتبها كما قرأت، أو شاهدت، أو سمعت، وربما أضيف عليها بعضًا من التعليقات، أو أعيد صياغتها دون فقدان محتواها الأصلي، وقد تكونون مررتم عليها من قبل.

ما يصنع الفارق هنا، أن من كتبها، أو نشرها، أو بثها في وسائل التواصل الاجتماعي، تحمّل المسؤولية ليعلن عنها ويشاركها الآخرين. سورة العصر تحدثت عن ذلك، إنها تعتبر الإنسان في خسارة.. هكذا دون تحديد ما هي تلك الخسارة: ﴿وَالْعَصْرِ إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ﴾.

ثم تستثني بعد ذلك من هذه الخسارة: ﴿إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ﴾.

عبرة وعظة لمن أنصت إليها بعين الفهم، وليس فقط من خلال طبلة الأذن.

الغرض من هذه السلسلة أخذ دروس وعبر لشحذ الهمم والاتعاظ، علها تكون ذات فائدة، إن شاء الله تعالى. قد يكون هؤلاء الأشخاص مسلمين أو غير مسلمين، ملتزمين أو غير ملتزمين، وما يهمنا العبرة، والموقف، والجرأة في الطرح، والله تعالى المستعان.

أبدأها بيوجين، صانعة محتوى إندونيسية، في مقطع فيديو استهلته بعبارة: "الإسلام للأقوياء".

موقفٌ أؤمن به إيمانًا راسخًا، هو أن الإسلام للأقوياء لا للراغبين في الراحة.

أن يُطلب منك الاستيقاظ للصلاة، وأنت تُفضّل النوم.

أن تغضّ بصرك، وأنت تعلم أن غضّ البصر أسهل بكثير من أن تُفكّر في رغباتك والانصياع لها فورًا.

أن تراقب ملابسك.

كيف تعامل الآخرين.

ما تقوله.

كيف تتصرف.

حتى وإن كان الكثيرون من حولك لا يبالون بذلك أو بك.

أن تقول لا للأمور التي يمكنك فعلها، لكنك تعلم أن لها ثمنًا.

الإسلام لا يطلب منك أن تصبح شخصًا آخر.

يطلب منك العودة إلى ما يجب أن تكون عليه، وألا تنسلخ عن إنسانيتك.

نحن نعيش في زمن كل شيء فيه يدور حول: الراحة، والرفاهية، والمقارنة.

وأن نفعل ما هو سهل.

وأن نغذي غرورنا.

وأن نتبع القطيع.

وأن نسعى لجلب الانتباه.

وأن نفعل الأشياء لمجرد إرضاء الآخرين، دون أدنى تفكير في دوافعنا.

هنا الإسلام يتدخل ويسألك:

ما هي نيتك، وما هي دوافعك؟

إنه يدعوك حرفيًا إلى بلوغ أسمى مراتب الذات.

إلى ضبط النفس.

إنه لا يتحكم بك، بل يعلمك كيف تتحرر من سيطرة كل شعور، أو رغبة، أو بيئة تجد نفسك فيها.

وهذا نوع مختلف تمامًا من الحرية.

تعليق عبر الفيس بوك

الأكثر قراءة

z