ماذا بعد؟

 

 

لينا الموسوي

في أوقاتٍ وظروفٍ معينة، نجد أنفسنا متوقفين، متسائلين عن خطواتنا القادمة في حياتنا ومسيرتنا التي سوف نمضي بها بعد مرحلة معينة من العمر والإنتاج والإنجازات، وما يصاحبها من الأفراح والعثرات والإحباطات. فقد نكون بكينا وتحسرنا، وامتلأت قلوبنا بالآهات والحسرات والإحباطات والصراعات، وكثرة الانشغال بمشاكل ومعطيات الحياة دون توقف أو تفكر، ولو إلى لحظات. الأيام تمضي وتتسارع، ويكبر الأولاد، وكلٌّ منهم يشق طريقه في الحياة، والأعمال تتغير، وهنا يبدأ الشعور بالسبات بعد التعود على سرعة عجلة الحياة، نتوقف ونسأل أنفسنا: ماذا بعد؟ وأين نذهب عند هذا المفترق؟

عند هذا المفترق تتباين ردود الأفعال تجاه هذا الواقع الجديد بشكل لافت.

فهناك من يستسلم للملل، وكثرة الفراغ، وفقدان الشعور بالذات، وهناك من يهرب من هذا الفراغ، فيضيع وقته وثمين عمره في التفاهات والأمور الهامشية. ولكن، في المقابل، هناك الصنف الواعي والمدرك، من يعرف قيمة ما تبقى من الحياة، فيختار الاستثمار في الذات، والبحث عن الفرح والسكينة. إنهم يتأملون قيمة ما حولهم من معطيات، فيتعلمون، ويتطورون، ويتساءلون، ويجددون أرواحهم وأرواح من حولهم، ليملؤوا حياتهم بزهور جميلة، وأفراح، ومسرات لا تنتهي.

ونجدهم حريصين على تجديد اللحظات، وإعادة تكوين ذكريات جديدة جميلة تترسخ في أذهان الأولاد، والأحفاد، أو الأصدقاء، والأحباب.

هذه الذكريات، حيث سعادتهم تُسعد أولادهم، وفرحهم واهتمامهم ينعكس إيجابًا عليهم، ليزرع في قلوبهم الطمأنينة، والراحة، والاستقرار؛ فلا نضيع ما تبقى من أعمارنا في التفاهات، وعدم الاهتمام بالذات، فلنعطها الأولوية لنكمل رسالتنا في الحياة، ونستمتع بكل اللحظات.

تعليق عبر الفيس بوك

الأكثر قراءة

z