الرؤية- أحمد السلماني
قدم المنتخب المصري واحدًا من أعظم عروضه في بطولة كأس العالم 2026، وكاد أن يُطيح بحامل اللقب المنتخب الأرجنتيني، بعدما فرض أفضليته في فترات طويلة من المباراة، قبل أن يخسر بصعوبة بنتيجة (3-2) في الدقائق الأخيرة، في مواجهة ستظل عالقة في ذاكرة الجماهير لما حملته من أداء بطولي وروح قتالية استثنائية.
ودخل "الفراعنة" المباراة بشخصية قوية وثقة كبيرة، ونجحوا في فرض سيطرة نسبية على مجريات اللعب منذ الدقائق الأولى، مع انضباط تكتيكي لافت أربك حسابات بطل العالم، لينعكس ذلك سريعًا على النتيجة عندما ارتقى المتألق ياسر إبراهيم لعرضية متقنة من الجهة اليمنى، وحولها برأسية رائعة إلى شباك الحارس إيميليانو مارتينيز في الدقيقة (14)، وسط ذهول الدفاع الأرجنتيني.
وعلى امتداد الشوط الأول، رسم المنتخب المصري لوحة دفاعية متكاملة، كان بطلها الحارس المتألق مصطفى شوبير، الذي تحول إلى سد منيع أمام محاولات ليونيل ميسي وخوليان ألفاريز ورفاقهما، مقدمًا سلسلة من التصديات المذهلة.
ومع تصاعد الضغط الأرجنتيني، احتسب الحكم ركلة جزاء بعد عرقلة هيثم حسن للمهاجم ألفاريز داخل منطقة الجزاء، إلا أن شوبير واصل تألقه التاريخي، وتصدى ببراعة لتسديدة النجم ليونيل ميسي، ليحافظ على تقدم المنتخب المصري ويشعل حماس جماهيره.
ولم يكتف المنتخب المصري بالدفاع، بل واصل تهديد مرمى الأرجنتين عبر التحولات السريعة والهجمات المنظمة من العمق والأطراف، وأهدر أكثر من فرصة محققة، لينتهي الشوط الأول بتقدم مستحق للفراعنة بهدف دون رد، في نتيجة صادمة لحامل اللقب.
وفي الشوط الثاني، استمرت الإثارة مع اندفاع هجومي أرجنتيني بحثًا عن التعادل، بينما واصل المنتخب المصري الاعتماد على المرتدات السريعة التي كادت أن تحسم المباراة مبكرًا. وبعد هجمة نموذجية تبادل خلالها هيثم حسن ومحمد صلاح الكرة، وصلت إلى مصطفى زيكو الذي أسكنها الشباك، لكن تقنية حكم الفيديو ألغت الهدف بداعي وجود مخالفة على محمد هاني في بداية الهجمة.
ولم يفقد المصريون تركيزهم، فكرروا السيناريو ذاته بعد دقائق، عندما افتك الدفاع الكرة لتصل إلى محمد صلاح، الذي انطلق بها قبل أن يمررها إلى هيثم حسن، ليتلاعب الأخير بالدفاع الأرجنتيني ويرسل كرة أرضية متقنة إلى مصطفى زيكو، الذي لم يتردد في إيداعها الشباك، معلنًا الهدف الثاني في الدقيقة (66)، وسط صدمة كبيرة في مدرجات ملعب أتلانتا ولدى ملايين المتابعين حول العالم.
ومع اقتراب المباراة من نهايتها، كثفت الأرجنتين ضغطها الهجومي، بينما واصل الدفاع المصري صموده الأسطوري. وفي الدقيقة (79)، أعاد كريستيان روميرو منتخب بلاده إلى أجواء اللقاء بعدما حول برأسه كرة طويلة من ليونيل ميسي إلى الشباك.
واستمر زحف "راقصي التانغو"، قبل أن ينجح ميسي في إدراك التعادل بعدما استغل عرضية من ألفاريز، ليسكن الكرة الشباك المصرية، ويعيد المباراة إلى نقطة البداية في لحظاتها الحاسمة.
وفي الوقت الذي كانت فيه المباراة تتجه إلى الأشواط الإضافية، وجهت الأرجنتين الضربة القاضية، بعدما ارتقى إنزو فرنانديز لعرضية متقنة من الجهة اليمنى، وحولها برأسية إلى الزاوية البعيدة لمرمى مصطفى شوبير، مسجلًا هدف الفوز القاتل الذي منح الأرجنتين بطاقة التأهل إلى الدور ربع النهائي.
ورغم مرارة الخروج، غادر المنتخب المصري البطولة مرفوع الرأس، بعدما قدم مباراة استثنائية أكد خلالها أنه يمتلك الشخصية والقدرة على مقارعة كبار العالم، وفرض احترامه على حامل اللقب، في أداء سيظل شاهدًا على التطور الكبير الذي وصلت إليه الكرة المصرية، حتى وإن ابتسمت النتيجة في النهاية للأرجنتين.
