هلال بن مسلم البوسعيدي
في مشهد يلخص تماماً طبيعة السياسة الأمريكية، أعجب دونالد ترامب بكأس العالم، وأعلن أنه «رياضي»، ثم تكرم بشرح معنى الكارت الأحمر لمن لا يعرفونه. ومع العلم بأنه لم يكن يعرف ما هو الكارت الأحمر، إلا بعد أن شرحه له مساعدوه، عرف حينها ماهيته. لكن المهم ليس الشرح، بل النتيجة: تم إلغاء الكارت الأحمر فجأة!
السبب؟ لأن أمريكا تأمر وتنهي، يا صديقي. لا مجال للنقاش أو القوانين أو حتى قوانين اللعبة عندما تكون الإمبراطورية الأمريكية صاحبة الكلمة الأخيرة.
والآن يتساءل المتابعون بسخرية مرة: هل سنرى نهائياً أمريكياً خالصاً؟ هل سيختار ترامب الخصم بنفسه كما يختار اللاعبين في فريقه الخاص؟ ربما دولة غير موجودة على الخريطة، أو ربما «عصابة نتنياهو» تُدخل إلى الملعب كضيف شرف لتكتمل الصورة الكوميدية-التراجيدية.
في كأس العالم «الأمريكي»، كل شيء جائز: تغيير القوانين، واختيار الخصوم، وفرض النتائج مسبقاً. أما الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) فهو مجرد ديكور يُستخدم فقط خارج الحدود الأمريكية. أما داخل «إمبراطورية الحرية»، فالقواعد تُكتب في البيت الأبيض، وتُنفذ بالقوة.
هكذا تُدار الأمور على الطريقة الأمريكية: إما أن تكون معنا، أو تُلغى بطاقتك الحمراء… بل يُلغى الكارت نفسه إذا لم يعجبنا!
