الحاتمي لـ"الرؤية": عُمان من أكثر دول العالم تنوعا في أصناف النخيل.. ونحتاج إلى الإكثار النسيجي للحفاظ على الأنواع النادرة

...
...
...
...
...
...

 

 

الرؤية- سارة العبرية

قال سالم بن عبدالله الحاتمي، مزارع في ولاية الرستاق، إن سلطنة عُمان تعد من أكثر دول العالم تنوعًا في أصناف النخيل؛ إذ تضم أصنافًا محلية نادرة تتميز بجودتها العالية، إلا أنها لا تزال بحاجة إلى مزيد من التعريف والترويج، مبينًا أن السلطنة تنفرد بميزة فريدة، باعتبارها أول دولة تستقبل موسم القيظ في بداية شهر أبريل، وآخر دولة ينتهي فيها الموسم مع نهاية شهر يناير؛ أي إن موسم القيظ يمتد فيها قرابة عشرة أشهر.

وأكد -في حوار لـ«الرؤية»- أن المزارعين كان لهم دور كبير في الحفاظ على الأصناف النادرة، من خلال تبادل الفسائل، وإهدائها، والمبادلة بينها، إضافة إلى التقدم للجهات المختصة لإكثارها نسيجيًا، لافتًا إلى أن الاهتمام الحكومي بالنخيل بدأ منذ عهد السلطان الراحل قابوس بن سعيد -طيَّب الله ثراه- عبر إنشاء الدوائر الزراعية، ووحدات الإكثار النسيجي، وإصدار الكتب والموسوعات الخاصة بأصناف النخيل، واستمر هذا الاهتمام في عهد حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم -حفظه الله ورعاه- من خلال التوسع في البحوث والمعامل، وإنشاء مصانع التمور والصناعات التحويلية المرتبطة بها.

وأضاف الحاتمي أن مجموعات التواصل الاجتماعي، وعلى رأسها مجموعات المهتمين بالنخيل والزراعة، ساهمت في تبادل الأصناف بين المزارعين في مختلف ولايات السلطنة، الأمر الذي ساعد على انتشار كثير من الأصناف النادرة بعد أن كانت محصورة في مناطق محددة، مبينًا أن اختلاف المناخ والتربة ونوعية المياه بين ولايات السلطنة يجعل بعض الأصناف تجود في مناطق معينة أكثر من غيرها، وهو ما يمنح كل ولاية ميزة خاصة في إنتاج أصناف محددة من النخيل.

سالم بن عبدالله الحاتمي.jpg
 

وذكر الحاتمي أن أبرز الأصناف التي تسبق «النغال» في النضج: قش لزق، وقش المستعجل، ونشو البحرية، وبهلاني، وقش بطاش، وقش الديك، ومخضراني، وصلاني، وقاروت الأحمر، وقدمي، وسودي، ومنحي، وقش ثميد، وخزيفة، وخمري، ومنومة، ودموس مخضراني، والمزناج الأحمر، والمزناج الأصفر، وبوهبيشة، وقش قنطرة، وقش ركاب، وخزعلي، وغر، وبنت خنجر، وقش الجزمة (دم الغزال)، وجهلي، وقش حميد، وبردماني، والنغال الذي يعد من أشهر الأصناف وأكثرها انتشارًا في السلطنة.

وتابع قائلًا: «أما أصناف وسط الموسم فهي كثيرة جدًا، يتصدرها الخلاص، الذي يعد ملك أصناف التمور، إضافة إلى الخنيزي وغيره من الأصناف التي تتميز بجودة الرطب والتمر. وفي نهاية الموسم تظهر أصناف متأخرة، من أبرزها: الهلالي بأنواعه، ونشو الصليب، وخشكار أصفر، وقش عبيدة، وقاروت الأبيض، ونشو الخشبة، ونشو فهود، ونشو لغبر، ونشو قر، ومورداسنج، وقش ورد، وبصراوي، وقش سيماء، وقش دارس، وزعفرانة، ونشو الوخرة، ونبتة الوافي».

وبيّن الحاتمي أن لكل مرحلة من مراحل القيظ خصائصها؛ فالأصناف المبكرة ترتبط بفرحة الأهالي بقدوم موسم الرطب بعد انقطاع عدة أشهر، كما تحقق عائدًا اقتصاديًا جيدًا للمزارعين والتجار. أما أصناف وسط الموسم فتتميز بحلاوة الطعم وجودة الرطب والتمر؛ إذ يأتي نضجها مع اعتدال درجات الحرارة، ما ينعكس على جودة الثمار وارتفاع محتواها من السكريات والألياف، ولذلك يعتمد عليها كثير من الأهالي في تخزين التمور، لافتًا إلى أن أصناف نهاية الموسم تحظى بمكانة خاصة، كونها تمثل ختام موسم القيظ، وتتميز أيضًا بتنوع ألوانها بين الأصفر الفاتح، والأصفر الداكن، والمخضراني، والأحمر بدرجاته المختلفة، والأرجواني، واللون الخمري، إلى جانب اختلاف نكهاتها وخصائصها.

وأكد الحاتمي أن كثيرًا من الأصناف النادرة كانت تقتصر زراعتها سابقًا على ولايات بعينها، لأنها نشأت أصلًا من نوى تمر نبتت في تلك المناطق، ولم يتم التعريف بها أو إكثارها، فبقيت محصورة في مواقع نشأتها حتى بدأت تنتشر تدريجيًا مع جهود الإكثار والتبادل بين المزارعين، مشيرًا إلى أن عددًا من الأصناف أصبحت مهددة بالانقراض، ومن أبرزها: لزاد بوشر، وقش غنوي، وقش حميد بن غريب، ونشو القر، ونبتة الوافي، وفحل السبعة، والفراضي، وقش شرجي، ونخلة الإمام، وقش لزق، وبقل الراهي، وزعفرانة، إضافة إلى العديد من الأصناف الحديثة.

ويؤكد أن الحفاظ على هذه الأصناف يتطلب الإشهار، والتوثيق، والإكثار النسيجي، خاصة أن بعض مُلّاك النخيل النادر يحتفظون بأصنافهم دون نشرها، ما يعرضها لخطر الانقراض نتيجة إصابتها بالآفات والأمراض، مثل سوسة النخيل الحمراء، ودوباس النخيل، ولفحة النخيل.

ولوحظ أن بعض «القشوش» تحمل أسماء مختلفة رغم أنها تعود إلى الصنف نفسه، وبيّن الحاتمي أن لكل شخص ذوقه الخاص في أصناف التمور، إلا أنه يرى أن صنف «أم الدهن العراقية» من أفضل الأصناف التي تستحق اهتمامًا أكبر، لما يتميز به من إمكانية استهلاكه في جميع مراحل نمو الثمرة، بدءًا من الخلال والبسر، مرورًا بالرطب، وصولًا إلى التمر.

ويفسر الحاتمي ذلك بأن كثيرًا من الأصناف تبدأ كنخلة نبتت من نواة تمر في مزرعة أحد الأهالي، وعندما تتميز ثمارها يبدأ توزيع فسائلها قبل اعتماد اسم رسمي لها، فيطلق كل من يحصل على فسيلة اسمًا مختلفًا عليها، قد يكون نسبة إلى صاحبها، أو مزرعته، أو البلدة التي نشأت فيها، وهو ما يؤدي إلى تعدد المسميات للصنف الواحد.

تعليق عبر الفيس بوك

الأكثر قراءة

z