تحليل فني: الصبر يهزم الاندفاع.. والانضباط يُسقط الكبار في "مونديال 2026"

 

الرؤية- أحمد السلماني

كشفت مباريات دور الـ32 في كأس العالم 2026 أن الحسم لم يعد حكرًا على الأسماء الكبرى، بل على المنتخبات الأكثر انضباطًا وهدوءًا في التفاصيل الصغيرة؛ فالبرازيل عبرت اليابان بفضل تعديل الإيقاع بعد الاستراحة، وباراجواي أسقطت ألمانيا بالصبر الدفاعي وركلات الترجيح، والمغرب فرض احترامه على هولندا بسيطرة تكتيكية وذهنية، بينما تأهلت كندا على حساب جنوب أفريقيا بقوة الإيقاع والسرعة حتى الدقيقة الأخيرة.

البرازيل واليابان.. أنشيلوتي يكسب الرهان بالصبر والبدلاء

تأهلت البرازيل بعد فوز صعب على اليابان 2-1، في مباراة بدأت بتفوق تكتيكي ياباني، حيث تقدم كايشو سانو في الدقيقة 29 بعد خطأ في التمرير، قبل أن يعادل كاسيميرو في الدقيقة 56، ثم يحسم جابرييل مارتينيلي اللقاء في الدقيقة 95 بعد تمريرة برونو جيمارايش. فنيًا، نجحت اليابان في الشوط الأول عبر تضييق المساحات، وغلق ممرات التمرير أمام فينيسيوس ورفاقه، لكن البرازيل رفعت الرتم بعد الاستراحة، وكثفت الحضور داخل منطقة الجزاء، واستفادت من وفرة الحلول على الدكة. أنشيلوتي أكد بعد اللقاء أنه لم يرد كسر التنظيم بإقحام نيمار مبكرًا، وكان يحتفظ به للأشواط الإضافية، مشددًا على أن اليابان منتخب منظم وشديد الكثافة. 

باراجواي وألمانيا.. كتلة دفاعية تهزم الاستحواذ الألماني

كانت مفاجأة الدور بإقصاء باراجواي لألمانيا 4-3 بركلات الترجيح بعد التعادل 1-1 خلال 120 دقيقة. ألمانيا استحوذت ومررت كثيرًا، لكنها عجزت عن صناعة خطورة حقيقية في الشوط الأول، رغم تفوقها الواضح في التمريرات، بينما انتظرت باراجواي لحظة التحول وسجلت عبر خوليو إنسيسو في الدقيقة 42. وبعد تعادل كاي هافرتز، واصل منتخب باراجواي الدفاع بانضباط، وصمد حتى ركلات الترجيح التي شهدت إخفاق هافرتز ونيك وولتماده وجوناثان تاه، ليحسم خوسيه كانالي التأهل. مدرب باراجواي جوستافو ألفارو قال إن لاعبيه “دخلوا كمحاربين وعادوا كأساطير”، معتبرًا أن درس الخسارة الثقيلة أمام الولايات المتحدة في الافتتاح كان مفتاح النضج أمام ألمانيا. 

المغرب وهولندا.. سيطرة مغربية واحترام هولندي تحوّل إلى تراجع

تأهل المغرب على حساب هولندا بركلات الترجيح 3-2 بعد التعادل 1-1، في مباراة أكد فيها محمد وهبي أن المنتخب المغربي لم يفز بالحديث، بل بما قدمه في الملعب. فنيًا، كان مفتاح العبور المغربي في السيطرة على النسق، وعدم الانجرار إلى الفوضى، مع امتلاك الكرة وفرض إيقاع هادئ حتى في لحظات الضغط. وهبي قال إن المغرب امتلك 70% من الاستحواذ، وسدد أكثر، وحقق أرقامًا أفضل في الأهداف المتوقعة، كما أبدى دهشته من تراجع هولندا إلى كتلة واحدة، معتبرًا ذلك دليلًا على الاحترام الذي بات يحظى به “أسود الأطلس”.  تصريحات وهبي جاءت رغم أن هولندا هي من اخترع الكرة الشاملة.

في المقابل، زادت الانتقادات على رونالد كومان بسبب الحذر المبالغ فيه، ثم الإقصاء بركلات الترجيح، خصوصًا أن هولندا دخلت المباراة بخطاب يقلل من إمكانية التحكم في ركلات الحسم، قبل أن تسقط مجددًا في عقدتها التاريخية.

كندا وجنوب أفريقيا.. السرعة والقوة تحسمان مباراة مغلقة

تأهلت كندا لأول مرة إلى دور الـ16 بعد فوزها على جنوب أفريقيا 1-0 بهدف ستيفن أوستاكيو في الدقيقة 92. المباراة كانت مغلقة، وجنوب أفريقيا بدت أقرب إلى جر اللقاء للأشواط الإضافية وربما ركلات الترجيح، لكن كندا واصلت الضغط حتى النهاية، واستفادت من التسديد من حافة المنطقة. جيسي مارش قال إن فريقه صنع فرصًا لكنه لم يكن حاسمًا بما يكفي، قبل أن تسقط الكرة أمام أوستاكيو الذي منح كندا لحظة تاريخية. 

أما مدرب جنوب أفريقيا هوجو بروس فكان مباشرًا في تشخيص الخروج، مؤكدًا أن فريقه افتقد “القوة والسرعة”، ليس فقط في الركض، بل في سرعة اتخاذ القرار والتنفيذ، مشيرًا إلى أن كرة القدم الحديثة لم تعد تعتمد على المهارة وحدها، بل على القوة والإيقاع والسرعة.

المونديال (4).jpeg
المونديال (2).jpeg
المونديال (3).jpeg
المونديال (1).jpeg
 

تعليق عبر الفيس بوك

الأكثر قراءة

z