أحمد مسلم سوحلي جعبوب
هذا النبات، رسالة الطبيعة والسماء، وتجسيد للإبداع الإلهي في أبسط تفاصيل الحياة وأكثرها فرادة؛ حيث ينبثق من أرض ظفار نبات يحمل بين أوراقه وقصصه عنوان الندرة والإبداع الإلهي، نبات يعلن عن عظمة الخالق في خلقه وتدبيره للأرض وسكانها.
نبات لبني السائل، متدلٍّ أو شبه زاحف، يمتد على الأرض في خفة وانسيابية، يلامس كل شيء حوله. أحيانًا يظهر متسلقًا على الأغصان والأشجار، معترشًا كأنه يحتضن العالم من حوله برقة وجمال. وما يثير دائمًا إعجابي في أبحاثي حول النباتات البرية هو الطريقة التي يختار بها علماء النباتات الاسم العلمي للنبات، فهو ليس مجرد تسمية، بل خُلق من ظفار لتكون له الإيماءات والإيحاءات الوجدانية كمخلوق استثنائي، جعل من هذا الجزء البعيد عنوانًا للفرادة والندرة، وذكرى أبدية في تاريخ نباتات الكون.
نبات صيفود فريد في صفاته: أوراقه قلبية، ملساء، ناعمة، كأنها صُممت لتلامس أصابع البشر بلطف، وزهوره نجمية الشكل بلون أرجواني لحمي، كأن نجمة من السماء هبطت لتضفي على النبات الفرادة والبهاء، لتخبر من يراه أن الجمال يمكن أن يولد من الأرض، وأن الحياة تصنعها الطبيعة بروعتها الخاصة. كل جزء من النبات يُؤكل، من الأوراق إلى الأغصان، وحتى الدرنات المخفية تحت الأرض، التي تبقى حية صامدة، تنتظر الرطوبة لتنبثق من بطن الأرض الطاهرة إلى العالم، معلنة الحياة.
تجف أوراق صيفود وأغصانه في موسم الجفاف، لكن ما تحت الأرض من درنات يحمل سر الحياة المستمرة، كأنها رسالة من الطبيعة مفادها أن الصبر والانتظار هما مفتاح البقاء، وأن الأرض الطاهرة تمنح النبتة القدرة على المقاومة والنماء حين تعود الرطوبة. نبات يمد الإنسان بالحياة، ويشكل جزءًا من دورتها المستمرة، شاهدًا على حكمة الخالق حين يهب الأرض ما لا يكون لغيرها، مؤكدًا أن العطاء ليس مقيدًا بزمن أو مكان.
سجل العلماء صيفود في مناطق ظفار المتأثرة بالأمطار الموسمية، ولم يبتعد تسجيله عن أجزاء من اليمن، شاهدًا على أن الندرة ليست مجرد خاصية جغرافية، بل صفة فطرية تميز المكان والزمان، وتربط الكائن الحي بالأرض التي ينتمي إليها. إنها شهادة من شهادات الإذهال والدهشة، حين يهب الله الأماكن والآفاق أشياء لا تكون لغيرها، لتؤكد على حكمة وقدرة الخالق في عدالة السماء، حين يعطي الأرض ما يليق بها وبمن عليها من كائنات.
صيفود ليس مجرد نبات، بل هو تجربة حية لكل من يتأمل في خلق الله، دعوة للباحثين والمهتمين في علم النباتات أن يدرسوه بتمعن، لا بنظرة العابر، يراقبوه، ويتعلموا منه كيف تصنع الطبيعة الحياة بطريقة متكاملة، وكيف يظل النبات حاضرًا رغم صعوبة الظروف، كرمز للصبر والمرونة والقدرة على التأقلم. دعوة أخرى للتأمل في تفاصيل المخلوقات، والشعور بروعة التنوع البيولوجي على الأرض، والإحساس بعظمة الخالق في أدق تفاصيل الأرض والكائنات التي عليها.
الاسم المحلي: صيفود، صيفوط.
الاسم العلمي: Cibirhiza dhofarensis P.Bruyns







