جيب المواطن.. وموجة الغلاء

 

 

 

 

سالم بن نجيم البادي

موجة من الغلاء تجتاح كل شيء هذه الأيام، وجيب المواطن البسيط يئِن. وهيئة حماية المستهلك لسان حالها يقول: "فلت الزمام من يدي"، و"ما باليد حيلة"، والرواتب ساكنة، والضرائب على التجار مستمرة، وبعض التجار يحاولون إصلاح ما أفسدته الضرائب برفع الأسعار، فيكون جيب المواطن هو الضحية!

كما أن الرسوم والضرائب والمخالفات المالية ترهق كاهل المواطن أينما ذهب، وفوضى الأسعار تنتشر، وبعض أصحاب النفوس الجشعة اتخذوا الحرب مطيةً شرسة لرفع الأسعار، وأوهموا الناس بأن أحد شرور الحروب عبر التاريخ هو ارتفاع الأسعار، وتوقف سلاسل التوريد، ونقص المواد الغذائية، وأن ارتفاع الأسعار في زمن الحروب أمر طبيعي.

والحرب كانت بشعة وغير مُبررة، لكنها قد تكون بريئة من ارتفاع الأسعار في بلدنا عُمان.

قال الموظف في شركة التأمين: المعوض الله، نعم، الأسعار مرتفعة.

والطاهي في المطعم ذكر أسعار البصل والطماطم والجزر والبهارات والبطاطس واللحوم والخضراوات والدجاج، وفعل ذلك ليبرر ارتفاع سعر الدجاجة المشوية الواحدة، من دون مرفقات، إلى ريالين وثلاثمائة بيسة.

وقال بائع مواد البناء، بعد أن أشاح بوجهه عن مواطن كان يُحاول أن يساومه في الأسعار: "الحين كل شيء غالي، هذا أمريكا وإيران، جينجال كبير، سامان ما يجي"، ويقصد أنَّ الحرب منعت وصول مواد البناء.

وقال له بائع المكيفات: "الأسعار ما مثل أول، ارتفعت شوي"، فرضخ المواطن ودفع السعر المطلوب، فلا خيار له، فقد شرع في البناء قبل نشوب الحرب.

وقال بائع الفواكه والخضراوات، مُبرِّرًا ارتفاع الأسعار: "حرب أمريكا وإيران، خلي بحر بَنَّد"، أي إن الحرب أغلقت البحر.

والواقع يحكي أن بحرنا في عُمان سالك، وبرنا آمن، وخيرنا واسع، وما لنا ناقة ولا جمل في الحرب التي كانت دائرة، وإن كانت قريبة منَّا، فلماذا ترتفع الأسعار عندنا؟

إن أسعار المواد الغذائية مرتفعة، وكل شيء طالته موجة ارتفاع الأسعار، وبعد أن وضعت الحرب أوزارها، أو كادت، فهل تنحسر موجة غلاء الأسعار؟!

الأكثر قراءة

z