القاهرة - الوكالات
دعا خبراء ومتخصصون في الصحة النفسية إلى توسيع نطاق خدمات الدعم النفسي في مصر، وتعزيز الوعي المجتمعي بأهمية الصحة النفسية، إلى جانب وضع تشريعات تنظم تقديم الاستشارات النفسية وتمنع غير المختصين من ممارستها، وذلك خلال الجلسة الرابعة من مؤتمر "الكلمة بتفرق" التي عقدت تحت عنوان "معلومات عن خارطة خدمات الصحة النفسية والدعم النفسي في مصر".
وشهدت الجلسة، التي أدارها الأخصائي النفسي وصانع المحتوى مايكل ملاك، مشاركة كل من الدكتورة إيمان جابر، استشاري الطب النفسي ونائب رئيس الإدارة المركزية للأمانة العامة للصحة النفسية وعلاج الإدمان بوزارة الصحة والسكان، والدكتور نبيل القط استشاري الطب النفسي، وأيمن سبيع رئيس مجلس إدارة مؤسسة شمسية.
وركزت المناقشات على أهمية إتاحة المعلومات المتعلقة بخدمات الصحة النفسية للمواطنين، ودور وسائل الإعلام في توجيه الجمهور نحو جهات الدعم المتخصصة، باعتبار ذلك جزءًا من التغطية الإعلامية المسؤولة لقضايا الصحة النفسية والعنف القائم على النوع الاجتماعي.
وقال أيمن سبيع إن مؤسسة "شمسية" تعمل على تطوير حلول تشاركية للتحديات التي تواجه المنظومة الصحية، مشيرًا إلى أن المؤسسة تقدم خدمات صحية صديقة للمرأة وبرامج للتعامل مع العنف القائم على النوع الاجتماعي، إلى جانب مشروع "الناصح" الذي يهدف إلى تعريف المواطنين بالخدمات الصحية المتاحة ومساعدتهم على الوصول إليها.
وأوضح سبيع أن المشروع يسعى إلى سد الفجوة المعرفية المتعلقة بحقوق المواطنين الصحية، ومساعدتهم في تجاوز التحديات المرتبطة بالإجراءات أو الوصول إلى الخدمات، بما يسهم في تحسين جودة الرعاية الصحية.
من جانبه، أكد الدكتور نبيل القط أن الصحة النفسية لا تعني غياب المرض فقط، بل قدرة الإنسان على اتخاذ قرارات واعية والمشاركة الفاعلة في المجتمع، مشيرًا إلى أن تشخيص الاضطرابات النفسية يتم وفق معايير علمية وتشخيصات معتمدة عالميًا.
وأوضح أن العلاج النفسي يجب أن يستند إلى الأدلة العلمية والدراسات الإكلينيكية، محذرًا من بعض الممارسات أو المدارس العلاجية غير المعتمدة التي قد تكون ضارة، داعيًا إلى رفع الوعي المجتمعي بطبيعة الخدمات النفسية المقدمة.
بدورها، شددت الدكتورة إيمان جابر على أهمية إبلاغ المرضى بطبيعة الأساليب العلاجية المستخدمة، خاصة إذا كانت غير معتمدة علميًا، مؤكدة ضرورة الاعتماد على المناهج العلاجية القائمة على الأدلة العلمية.
وأشار الدكتور نبيل القط إلى أن شخصًا واحدًا من كل أربعة أشخاص قد يواجه اضطرابًا نفسيًا في مرحلة ما من حياته، في حين لا يحصل كثيرون على الرعاية المناسبة، لافتًا إلى أن عدد الأطباء النفسيين في مصر لا يزال محدودًا، إذ يقل عن ألف طبيب، بمعدل طبيب واحد تقريبًا لكل 120 ألف مواطن.
وأضاف أن التحديات لا تقتصر على نقص عدد المتخصصين، بل تشمل أيضًا تركز الخدمات النفسية في مناطق محدودة وندرة الجمعيات الأهلية العاملة في هذا المجال، مؤكدًا أن التكامل بين القطاعين الحكومي والأهلي يمثل عاملًا أساسيًا لتطوير الخدمات.
وأكدت الدكتورة إيمان جابر أن القانون المصري ينظم تقديم خدمات الصحة النفسية ويفصل بين الجهات الرقابية والجهات المقدمة للخدمة، مشيرة إلى أن الدخول الإلزامي للمستشفيات النفسية يقتصر على الحالات التي تشكل خطرًا على نفسها أو على الآخرين، مع وجود آليات رقابية لضمان حماية حقوق المرضى.
وأوضحت أن خدمات الأمانة العامة للصحة النفسية متاحة عبر المنصة الوطنية للصحة النفسية، بالإضافة إلى الخط الساخن وخدمات الطوارئ، مؤكدة أهمية تعزيز الوعي المجتمعي ووضع تشريعات تمنع غير المختصين من تقديم الاستشارات النفسية.
كما أشار أيمن سبيع إلى وجود فجوات كبيرة في خدمات الصحة النفسية، خاصة في المحافظات البعيدة عن القاهرة، مؤكدًا الحاجة إلى التوسع في إتاحة الخدمات وتطوير خارطة متكاملة للدعم النفسي في مختلف أنحاء البلاد.
وفي ختام الجلسة، وصف الدكتور نبيل القط الصحة النفسية بأنها "قضية أمن قومي"، داعيًا إلى إطلاق مزيد من المبادرات والمؤسسات الداعمة لهذا القطاع، فيما أكدت الدكتورة إيمان جابر أن التمويل الحكومي المخصص للصحة النفسية لا يزال محدودًا مقارنة بحجم الاحتياجات.
وشدد المشاركون على أهمية الدور الذي يمكن أن تلعبه وسائل الإعلام والأعمال الدرامية في تصحيح المفاهيم المتعلقة بالصحة النفسية، وتعزيز التعاون بين المؤسسات الإعلامية والجهات المتخصصة لتقديم محتوى أكثر دقة ومسؤولية تجاه هذه القضايا.
ويُنظم مؤتمر "الكلمة بتفرق" مركز الدراسات والوثائق الاقتصادية والقانونية والاجتماعية بالتعاون مع المعهد الفرنسي في مصر ومهرجان MedFest Egypt، بهدف دعم الحوار بين الإعلاميين والخبراء وتطوير خطاب إعلامي أكثر وعيًا بقضايا الصحة النفسية وتمكين المرأة.
