الرؤية- أحمد السلماني
ودّع المنتخب التونسي نهائيات كأس العالم 2026 رسميًا عقب خسارته أمام اليابان صباح الأحد، ليصبح أول منتخب عربي يغادر البطولة وثالث المنتخبات المودعة بعد هايتي وتركيا، في مشاركة تُعد من الأسوأ في تاريخ “نسور قرطاج” على الساحة العالمية.
وتجمد رصيد المنتخب التونسي عند صفر نقطة بعد جولتين، لتتلاشى آماله في بلوغ دور الـ32 قبل خوض مباراته الأخيرة أمام هولندا. وحتى في حال تحقيق الفوز وخسارة السويد أمام اليابان، فإن أفضلية المواجهات المباشرة تمنح المنتخب السويدي الأفضلية، ما يجعل خروج تونس رسميًا قبل الجولة الختامية.
وشهدت المشاركة التونسية انهيارًا فنيًا ودفاعيًا غير مسبوق، بعدما تلقى الفريق هزيمتين ثقيلتين استقبل خلالهما تسعة أهداف، في حصيلة عكست حجم المعاناة التي عاشها المنتخب أمام منافسين تفوقوا عليه فنيًا وبدنيًا وتكتيكيًا.
في المقابل، واصل المنتخب الياباني تأكيد حضوره القوي في البطولة، مقدمًا عرضًا متكاملًا اتسم بالانضباط التكتيكي وسرعة التحول والفعالية الهجومية. ونجح “الساموراي الأزرق” في فرض أسلوبه على مجريات اللقاء بفضل الروح الجماعية العالية والانسجام الكبير بين لاعبيه، إضافة إلى الخبرات التي اكتسبها نجومه من احترافهم في أقوى الدوريات العالمية.
وأثارت الخسارة الثقيلة أمام اليابان موجة واسعة من الانتقادات في وسائل الإعلام التونسية، التي اعتبرت أن المنتخب ظهر بصورة لا تليق بتاريخ الكرة التونسية في كأس العالم.
ووصفت صحيفة “الصباح” المشاركة بأنها “مخجلة ومهينة”، مؤكدة أن المنتخب افتقد الشخصية التنافسية وعانى من عجز واضح أمام منافسين تفوقوا عليه في مختلف الجوانب الفنية والبدنية.
أما صحيفة “الشروق” فرأت أن السقوط أمام اليابان لم يكن مفاجئًا، بل نتيجة طبيعية لمسار فني مرتبك بدأ منذ المباراة الأولى، مشيرة إلى أن المنتخب فقد توازنه مبكرًا وعجز عن إظهار أي ردة فعل حقيقية خلال البطولة.
كما شهدت البرامج الرياضية والإذاعات التونسية حالة من الإجماع على أن المنتخب دخل المنافسات وهو يعاني من ضعف ذهني وفني واضح، انعكس على مستوى التنظيم والسرعة والقدرة على مجاراة إيقاع المباريات.
وأكد عدد من المحللين الرياضيين أن الإقصاء لم يكن وليد مباراة واحدة، بل نتيجة تراكمات طويلة مرتبطة بعدم استقرار الخيارات الفنية وضعف التحضيرات، إضافة إلى غياب الحلول التكتيكية أمام الضغط العالي الذي فرضه المنافسون، وخاصة المنتخب الياباني.
وبهذا الخروج المبكر، يطوي المنتخب التونسي صفحة مونديال 2026 بخيبة كبيرة، تاركًا خلفه الكثير من علامات الاستفهام حول مستقبل الفريق وضرورة إجراء مراجعة شاملة لتصحيح المسار واستعادة مكانة الكرة التونسية على الساحة الدولية.
