اتفقوا على دور التشريعات في إدارة النمو الحضري وحماية الموارد

مختصون لـ"الرؤية": قانون التخطيط العمراني يُحدد أُسس التنمية المكانية ويعزز جاذبية الاستثمارات

 

 

◄ الحسيني: تواصل جهود إرساء منظومة تخطيطية مُلزِمة ومتكاملة لإدارة التنمية

الجابرية: التنمية المتوازنة والاحتواء الحضري ركيزتان لتحقيق جودة الحياة

الحمدية: قانون التخطيط العمراني يدعم أهداف التنويع الاقتصادي وفق "عُمان 2040"

الحارثي: القانون يعزز الميزة النسبية للمحافظات ويؤسس لتنمية أكثر توازنًا

القرني: توحيد المرجعية التخطيطية يعزز الضمانات القانونية لجميع الأطراف

 

الرؤية- سارة العبرية

 

أكد مختصون أنَّ قانون التخطيط العمراني جاء ليضع إطارًا قانونيًا موحدًا لإدارة النمو الحضري وتوجيه الاستثمارات وحماية الموارد الطبيعية، مُستندًا إلى منظومة تخطيطية متكاملة تنسجم مع مستهدفات "رؤية عُمان 2040"، في خطوة تشريعية تُعد الأبرز في مسار تنظيم التنمية العمرانية بسلطنة عُمان.

وأوضح المختصون- في تصريحات لـ"الرؤية"- أن القانون يُمثل تحولًا نوعيًا في إدارة التنمية المكانية، ويؤسس لمرحلة جديدة من التخطيط القائم على الاستدامة والحوكمة وكفاءة توجيه الاستثمارات، مع تعزيز التنمية اللامركزية والاستفادة من المزايا النسبية للمحافظات. كما أجمعوا على أن قانون التخطيط العمراني يُعززّ الحوكمة المكانية عبر إطار تشريعي ينظم التنمية في السلطنة، من خلال تعزيز كفاءة التخطيط، ودعم التنمية المتوازنة، ورفع جاذبية الاستثمار، وترسيخ الأطر القانونية المنظمة للنمو العمراني بما يُواكب مُتطلبات المرحلة المُقبلة.

 

منظومة تخطيطية

أكد المهندس هيثم بن ناصر الحسيني، مدير مشروع قانون التخطيط العمراني بوزارة الإسكان والتخطيط العمراني، أنَّ القانون جاء استجابة للحاجة إلى إطار تشريعي موحد ينظم عملية التخطيط العمراني في سلطنة عُمان، عقب إسناد اختصاصات التخطيط العمراني للوزارة بموجب المرسوم السلطاني رقم (93/2020)، بما يعزز كفاءة إدارة التنمية العمرانية ويواكب مستهدفات رؤية عُمان 2040. وأوضح أن القانون يؤسس لمنظومة تخطيطية مترابطة تبدأ بالاستراتيجية الوطنية للتنمية العمرانية، مرورًا بالاستراتيجيات العمرانية للمحافظات والمخططات الهيكلية، وصولًا إلى المخططات التفصيلية، بما يضمن اتساق القرارات والمشروعات مع التوجهات الوطنية والإقليمية والمحلية، ويحقق إدارة متكاملة للتنمية العمرانية على مختلف المستويات.

3 هيثم بن ناصر الحسيني.jpg
 

وأشار الحسيني إلى أن القانون يعزز الدور التنظيمي للمخططات التفصيلية من خلال معالجة عدد من العناصر العمرانية بصورة أكثر شمولية، إضافة إلى إرساء مبدأ الالتزام بالمخططات والاستراتيجيات العمرانية المعتمدة. وبيّن أن المادة (32) نصت على التزام الجهات الحكومية والخاصة والأفراد بالمخططات المعتمدة، بما يمثل تحولًا مهمًا من التخطيط ذي الطابع الإرشادي إلى التخطيط الملزم الذي يحكم القرارات والمشروعات التنموية.

وأضاف أن القانون يدعم فعالية التنفيذ والرقابة من خلال منح صفة الضبطية القضائية للجهات المختصة وفرض عقوبات على المخالفات والتعديات المرتبطة بالمخططات العمرانية.

وأوضح أنَّ القانون ينظم العلاقة بين مختلف مستويات التخطيط عبر منظومة هرمية متكاملة تشترط توافق مخرجات كل مستوى مع المستوى الذي يسبقه، بما يضمن انسجام المشروعات والقرارات العمرانية مع الرؤية الوطنية، ومراعاتها لخصوصية المحافظات واحتياجاتها التنموية.

وأكد الحسيني أن القانون حرص على أن تكون الاستراتيجيات العمرانية وثائق مرنة وقابلة للتحديث بما يتواكب مع المتغيرات الاقتصادية والاجتماعية والبيئية، حيث نصَّ على مراجعتها بصورة دورية كل خمس سنوات استنادًا إلى تقييم ما تحقق من مستهدفات، ودراسة المتغيرات المؤثرة في مسار التنمية العمرانية.

وأشار إلى أنَّ عملية التقييم ستستند إلى مجموعة من المؤشرات، من أبرزها مدى توافق التنمية الفعلية مع الاستراتيجيات والمخططات المعتمدة، وكفاءة تغطية البنية الأساسية للمناطق العمرانية الجديدة، ونسبة المشروعات المنفذة وفق المخططات المعتمدة، إضافة إلى مؤشرات الاستثمارات وفرص العمل ومستويات التوازن التنموي بين المحافظات.

وبيّن أن المخططات العمرانية المعتمدة تمثل المرجعية الأساسية للمشروعات والاستثمارات، حيث يمكن للجهة صاحبة المشروع تقديم دراسة متخصصة توضح مبررات المشروع وآثاره المتوقعة، ليتم تقييم الطلب واتخاذ القرار المناسب بشأنه وفقًا لأحكام القانون.

الاحتواء الحضري

وقالت الدكتورة حنان بنت عامر الجابرية، مدير عام التخطيط العمراني بوزارة الإسكان والتخطيط العمراني، إن قانون التخطيط العمراني يشكل إطارًا تشريعيًا داعمًا لتحقيق مستهدفات رؤية عُمان 2040، من خلال ترسيخ نهج تنموي متوازن يتيح لكل محافظة الاستفادة من مقوماتها الاقتصادية والعمرانية وميزاتها النسبية.

600.jpg
 

 

وأوضحت أن القانون يعزز دور المحافظات كشريك رئيسي في إعداد ومراجعة الاستراتيجيات والمخططات العمرانية، بما يسهم في توجيه التنمية وفق الاحتياجات المحلية، وتحقيق توزيع أكثر توازنًا للفرص التنموية والاستثمارية، مع المحافظة على المقومات البيئية والموارد الطبيعية ودعم الأنشطة الاقتصادية الملائمة لخصوصية كل محافظة.

وأضافت أن القانون يؤسس لمنظومة متكاملة من الاستراتيجيات والمخططات العمرانية على المستويات الوطنية والإقليمية والمحلية، بما يضمن ترجمة التوجهات والسياسات التخطيطية إلى مشاريع ومبادرات تنموية تنعكس بصورة مُباشرة على جودة الحياة في المدن والمناطق العمرانية، ويسهم في تحقيق التنمية وفق أسس علمية واضحة ومستدامة.

وأكدت الجابرية أن تبني مفهوم "توجيه التنمية العمرانية والاحتواء الحضري" يمثل أحد المرتكزات المهمة التي يعززها القانون، كما يسهم هذا التوجه في تعزيز قدرة المدن على التكيف مع المتغيرات المستقبلية، ويدعم بناء مجتمعات عمرانية أكثر استدامة ومرونة وجودة في الحياة.

وفيما يتعلق بحماية الموارد الطبيعية والموروث الثقافي، أوضحت أن القانون يرسخ مبدأ التوازن بين متطلبات التنمية والحفاظ على المقومات البيئية والتراثية، من خلال تضمين هذه الاعتبارات في مختلف مراحل إعداد واعتماد المخططات العمرانية. وأضافت أن القانون يؤكد أهمية حماية الأراضي الزراعية والمحميات الطبيعية ومناطق التراث الثقافي والأودية والأفلاج والشواطئ، بما يضمن استدامة الموارد للأجيال القادمة ويحافظ على الهوية العُمانية.

وأضافت أن إعداد مشروع القانون جاء ثمرة تعاون واسع بين الجهات المعنية والاستفادة من الخبرات الوطنية والدولية، وهو النهج الذي ستواصل الوزارة العمل به خلال مراحل إعداد وتحديث الاستراتيجيات والمخططات العمرانية، بما يضمن مخرجات تخطيطية تلبي احتياجات المجتمع وتعكس هويته الثقافية، وتسهم في بناء مجتمعات مزدهرة ومستدامة تخدم الإنسان بمختلف فئاته.

جاذبية الاستثمار

قالت المكرمة المهندسة نهلة بنت عبدالوهاب الحمدية، عضو اللجنة الاقتصادية والمالية بمجلس الدولة، إن قانون التخطيط العمراني يمثل خطوة نوعية في تعزيز بيئة الأعمال والاستثمار في سلطنة عُمان، كونه يؤسس لإطار تنموي متكامل يربط بين التخطيط العمراني والفرص الاقتصادية، بما يُعزز قدرة الاقتصاد الوطني على تحقيق نمو مستدام ويدعم مستهدفات التنويع الاقتصادي.

1 نهلة بنت عبدالوهاب الحمدية.jpg
 

وأوضحت أن وجود رؤية تخطيطية واضحة ومستقرة يسهم في رفع مستويات الشفافية وكفاءة استخدام الأراضي والبنية الأساسية، ويوفر للمستثمرين وضوحًا أكبر بشأن التوجهات التنموية المستقبلية، ما يعزز الثقة بالبيئة الاستثمارية ويشجع على ضخ المزيد من الاستثمارات.

وأضافت أن اعتماد الاستراتيجية العمرانية مرجعية أساسية لتوجيه التنمية المكانية يوفر إطارًا واضحًا لتوزيع الأنشطة الاقتصادية والعمرانية وتحديد أولويات الاستثمار والبنية الأساسية، بما يحقق الاستخدام الأمثل للموارد ويرفع كفاءة توجيه الإنفاق والمشروعات على المدى الطويل.

وأشارت إلى أن القانون يدعم التوازن التنموي من خلال توجيه الاستثمارات والمشروعات وفق الميزات النسبية والفرص الواعدة في مختلف المحافظات، بما يعزز الاستفادة من الموارد المحلية ويوفر فرصًا اقتصادية وتنموية أوسع، إلى جانب دعم التوجهات اللامركزية وتحقيق توزيع أكثر توازنًا لمكتسبات التنمية.

وشددت على أهمية مواكبة التطورات التقنية والاستفادة من الأنظمة الرقمية والذكاء الاصطناعي في تطوير منظومة التخطيط وإدارة الإجراءات، إلى جانب تسريع الموافقات والتراخيص وتعزيز الشراكة مع القطاع الخاص، بما يسهم في تحويل التوجهات التخطيطية إلى مشاريع وفرص استثمارية ذات أثر اقتصادي ملموس.

ميزة نسبية للمحافظات

قال عبدالله بن حمد الحارثي، ممثل ولاية إبراء ورئيس لجنة الإعلام والثقافة والسياحة بمجلس الشورى، إن قانون التخطيط العمراني يمثل خطوة مهمة نحو بناء بيئة تنموية أكثر استقرارًا وكفاءة، من خلال توفير إطار تشريعي واضح يدعم التخطيط طويل المدى ويعزز قدرة المحافظات على الاستفادة من مقوماتها وميزاتها النسبية بصورة أكثر فاعلية.

2 عبدالله بن حمد الحارثي.jpg
 

وأوضح أن من أبرز جوانب القوة في القانون تعزيز الشفافية وإتاحة المعلومات المرتبطة بالاستراتيجيات والمخططات العمرانية، الأمر الذي يسهم في رفع مستوى الوضوح أمام المستثمرين والجهات المعنية.

وأشار إلى أنَّ القانون يرسخ رؤية مستقبلية للتنمية العمرانية تقوم على تحديد أولويات التنمية ومناطق النمو المستقبلي ومسارات البنية الأساسية، بما يساعد على توجيه الاستثمارات والمشروعات نحو المواقع الأكثر ملاءمة، ويحد من تركز الأنشطة الاقتصادية في مناطق محددة، ويعزز التكامل التنموي بين مختلف المحافظات.

وأضاف الحارثي أن الربط بين التخطيط العمراني والبنية الأساسية والأنشطة الاقتصادية يمثل أحد أهم مرتكزات القانون، إذ يسهم في توجيه التنمية وفق منهجية متكاملة تراعي الاحتياجات الفعلية للمناطق المختلفة، بما يرفع كفاءة الإنفاق الحكومي ويحد من المشروعات غير المتوافقة مع الأولويات التنموية.

وأكد أن توظيف الميزة النسبية لكل محافظة يعد من أبرز المخرجات المتوقعة للقانون، حيث يتيح توجيه التنمية بما يتوافق مع المقومات الاقتصادية والطبيعية والتراثية التي تتميز بها كل محافظة، ويسهم في بناء هويات اقتصادية وتنموية أكثر وضوحًا وتنافسية.

وأضاف أن هذا النهج لا يقتصر على تنشيط قطاع بعينه، بل يسهم في خلق مزايا تنافسية مستدامة للمحافظات، ويعزز قدرتها على جذب الاستثمارات وتوليد الفرص الاقتصادية بما ينسجم مع أولويات التنمية المحلية.

وأكد الحارثي أن التخطيط العمراني طويل الأجل يمثل أداة استراتيجية لمواجهة تحديات النمو السكاني والتوسع الحضري، من خلال الاستعداد المبكر للمتغيرات المستقبلية وتوجيه الموارد بكفاءة أكبر، مشيرًا إلى أن التخطيط المسبق يقلل من تكاليف المعالجات اللاحقة الناتجة عن التوسع غير الموجه، ويرفع كفاءة استغلال الموارد ويعظم العائد الاقتصادي للمشروعات الحكومية.

الضمانات القانونية

قال المحامي عادل بن سعيد القرني إن قانون التخطيط العمراني يمثل إضافة تشريعية مهمة في منظومة القوانين المنظمة لقطاع الإسكان والتخطيط العمراني، كونه يضع إطارًا قانونيًا متكاملًا للعملية التخطيطية ويؤسس لمرجعية واضحة تستند إليها القرارات والسياسات والتشريعات ذات الصلة مستقبلًا.

5 عادل بن سعيد القرني.jpg
 

وأوضح أن أهمية القانون تنبع من كونه جمع المبادئ والأسس التخطيطية التي كانت موزعة سابقًا بين قرارات ولوائح وتوجيهات متعددة، وصاغها ضمن إطار تشريعي موحد وواضح، الأمر الذي يعزز استقرار المنظومة القانونية ويرفع مستوى الوضوح لدى الجهات المعنية والمستفيدين على حد سواء.

وأشار إلى أن القانون وضع الأسس التشريعية والفنية المنظمة للعملية التخطيطية في سلطنة عُمان.

وأضاف القرني أن القانون جاء نتيجة تراكم الخبرات العملية والتجارب السابقة، مستفيدًا من الممارسات التطبيقية وما أظهرته بعض القضايا والنزاعات من حاجة إلى إطار قانوني أكثر شمولًا ووضوحًا، بما يسهم في تعزيز كفاءة العمل التخطيطي وتوحيد المرجعيات المنظمة له.

وأكد أن وضوح النصوص القانونية والمحددات التخطيطية يعزز الشفافية في اتخاذ القرارات ويرسخ مبادئ الحوكمة، متوقعًا أن يسهم القانون في الحد من التباينات التفسيرية وتقليل النزاعات والقضايا المرتبطة بالشأن التخطيطي، من خلال توفير أسس قانونية واضحة يستند إليها جميع الأطراف.

وبيّن أن القانون رسخ مبدأ المواءمة بين متطلبات التنمية والاعتبارات البيئية والاجتماعية، من خلال تضمين هذه الجوانب ضمن الأحكام المنظمة لإعداد وتحديث المخططات العمرانية، بما يضمن تحقيق التوازن بين متطلبات التطوير والحفاظ على المقومات البيئية والاجتماعية.

وأضاف أن القانون أولى اهتمامًا بالبعد الإنساني في التخطيط العمراني، من خلال تعزيز حماية المرافق والمساحات العامة والممرات والحدائق عند إعداد أو تعديل المخططات، بما يدعم جودة الحياة ويعزز كفاءة البيئة الحضرية.

وأوضح كذلك أن القانون وضع إطارًا قانونيًا أكثر وضوحًا لتنظيم بعض المسائل التخطيطية المهمة، ومن بينها حالات نزع الملكية المرتبطة بالمصلحة العامة أو بالمشروعات التخطيطية، بما يضمن وجود أسس وإجراءات واضحة تحكم هذه الحالات.

وفيما يتعلق بمسؤوليات الجهات والأفراد، أكد القرني أن القانون حدد الأدوار والمسؤوليات بصورة أكثر وضوحًا، وألزم الجهات المختلفة بمراعاة المحددات التخطيطية المعتمدة عند إعداد وتنفيذ مشروعاتها وخططها.

واختتم حديثه بالتأكيد على أن القانون يوفر ضمانات قانونية متوازنة تراعي حقوق ملاك الأراضي ومتطلبات التنمية العمرانية، وتسهم في تنظيم العلاقة بين مختلف الأطراف ضمن إطار واضح يحقق المصلحة العامة ويدعم استدامة التنمية العمرانية.

تعليق عبر الفيس بوك

الأكثر قراءة

z