أحمد بن مسلم سوحلي جعبوب
يُعد من النباتات العصارية البرية التابعة للفصيلة الفربيونية (Euphorbiaceae)، وهو من الأنواع المتكيفة بصورة لافتة مع البيئات الصحراوية القاسية في جنوب الجزيرة العربية. في ظفار ينمو هذا النبات في الأراضي الحجرية والمنحدرات الجافة والسهول الصخرية، حيث يلفت الانتباه بسيقانه الخضراء العصارية المتفرعة التي تقوم مقام الأوراق في عملية البناء الضوئي، بينما تختزل الأوراق الحقيقية إلى تراكيب صغيرة جدًا لا تلبث أن تجف وتتساقط سريعًا.
ويظهر النبات على هيئة شجيرة عصارية قائمة أو كثيرة التفرع، ذات سوق أسطوانية، خضراء اللون، لحمية ومفصلية، تحمل تفرعات كثيفة تمنحه هيئة متشابكة أحيانًا. أما الأوراق فتظهر غالبًا على النموات الحديثة فقط بلون أخضر في بدايتها وتتحول للنوع الأحمر قبل التساقط، وتكون صغيرة ضيقة رمحية الشكل، سريعة الزوال مع تقدم عمر الساق. وكغيره من أنواع الفربيون، يفرز النبات عصارة لبنية بيضاء كثيفة عند جرحه أو كسر أجزائه، وهي عصارة معروفة بشدة تأثيرها الكيميائي واحتوائها على مركبات مهيجة وسامة. أما أزهاره فهي ليست أزهارًا تقليدية، بل تراكيب زهرية من خمس بتلات لحيمة متخصصة تُعرف في جنس الفربيون باسم "السياثيوم" (Cyathium)، وهي صغيرة جدًا وتتكون قرب أطراف الأفرع. وتنتج بعد ذلك ثمارًا كبسولية صغيرة ثلاثية الفصوص تنشق عند النضج لتبعثر بذورها.
وينتشر هذا النوع في جنوب الجزيرة العربية، خاصة في جنوب سلطنة عُمان واليمن وأجزاء من جنوب غرب المملكة العربية السعودية، كما يرتبط بنطاق نباتي يمتد نحو القرن الأفريقي وجزيرة سقطرى. ويُشاهد غالبًا في البيئات الصخرية الجافة والترب الفقيرة والمناطق القليلة الأمطار، حيث يمتلك قدرة عالية على تحمل الحرارة والجفاف الطويل.
ويُعرف هذا النبات بين الرعاة بخطورته الشديدة على الإبل وبعض الحيوانات الرعوية، إذ يُعد من النباتات السامة التي قد تؤدي إلى نفوق الإبل عند رعيه بكميات مؤثرة، خاصة إذا كانت الحيوانات جائعة أو قليلة الخبرة بالنبات. وتكمن الخطورة الأساسية في العصارة اللبنية السامة التي يحتويها، لما تحمله من مركبات كيميائية مهيجة تؤثر في الجهاز الهضمي وأجهزة الجسم المختلفة.
وقد تناقل الرعاة في البيئات الصحراوية خبرات متوارثة في التعامل مع حالات التسمم الناتجة عنه، إذ إنه إذا عُرف بسرعة أن الإبل قد أكلت النبات، تُسقى الحليب مباشرة باعتباره وسيلة شعبية لتخفيف تأثير السمية الحادة، وقد تنجو بعض الإبل بهذه الطريقة وفق الخبرة الرعوية المحلية المتناقلة. وإذا أكلته وزاعت فقد تنجو من السمية، وتُعد هذه الممارسة جزءًا من المعرفة التقليدية المرتبطة بالحياة الرعوية في البيئات الرعوية وإن كانت تحتاج إلى دراسة بيطرية علمية متخصصة لفهم آلية تأثيرها بدقة.
ورغم سُمية النبات، فإن جنس الفربيون عمومًا حظي باهتمام في الطب الشعبي في مناطق مختلفة من العالم، حيث استُخدمت بعض أنواعه في تطبيقات موضعية محدودة، إلا أن العصارة اللبنية تبقى خطرة وقد تسبب التهابات جلدية شديدة وحروقًا وتهيجًا خطيرًا للعين والأغشية المخاطية، لذلك لا يُنصح باستخدام النبات طبيًا دون معرفة علمية دقيقة.
ويمثل Euphorbia schimperi نموذجًا لافتًا للنباتات الصحراوية المتخصصة والمناطق والهضاب الجافة، التي استطاعت تطوير تكيفات دقيقة للبقاء في البيئات القاسية، عبر اختزال الأوراق وتخزين الماء في السيقان وتقليل الفقد المائي، لكنه في الوقت نفسه يظل من النباتات التي تفرض احترامًا وحذرًا لدى الرعاة وسكان البادية بسبب سُميته المعروفة وخطورته على الماشية. وبشكل عام فهو نبات سام شبه عديم الأوراق.
ورغم سُمية النبات، فإن له أهمية بيئية كبيرة في البيئات الصحراوية والهضاب والمنحدرات الجافة، إذ يشكل غطاءً نباتيًا يسهم في تثبيت التربة والحد من تعريتها بفعل الرياح والسيول، كما تساعد تفرعاته الكثيفة والمتشابكة في حفظ الرطوبة النسبية للتربة تحت ظله، وتهيئة بيئة دقيقة تحتضن بذور الكثير وتحميها من الانجراف والجفاف حتى تتهيأ ظروف الإنبات. كذلك يشكل النبات مأوى طبيعيًا للعديد من الزواحف والحشرات وبعض الحيوانات البرية الصغيرة التي تجد تحد أفرعه الكثيفة حماية من الحرارة والمفترسات. أما أزهاره الصغيرة فرغم دقتها فإنها تُنتج رحيقًا يمثل مصدرًا غذائيًا مهمًا لعدد من الحشرات والملقحات بالمناطق الجافة.
**********
الاسم العربي: الدهن، السُّوسَب، الرميد
الأسماء في ظفار: أمتاج، أمتان، مبتوت
الاسم العلمي: Euphorbia schimperi C.Presl





