الإشادة السامية

 

 

مدرين المكتومية

ونحن نتابع أمس الأول تفاصيل اجتماع مجلس الوزراء برئاسة حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم -حفظه الله ورعاه-، ومنهمكين بنشر ما ورد من توجيهات وإشادات عبر موقعنا الإخباري، يتسابق كل شخص منا في نشر تفصيلة بعينها حتى لا يفوتنا شيء، وأثناء النشر جاءت الإشادة السامية بالإعلام العُماني، وأنه محل فخر واعتزاز.

كُنَّا نقرأ الإشادة وكأننا نقرأ خلالها كلمات الشكر والتقدير والثناء لكل تلك السنوات التي عملنا فيها -وما زلنا- في هذا القطاع الذي يحمل على عاتقه رؤية وطن طموح وحلم مواطن يتمنى، وهذه الإشادة ما هي إلا تأكيد من جلالته على المكانة الوطنية التي يحظى بها الإعلام العُماني بمختلف قطاعاته، والدور الذي يقوم به العاملون بهذا القطاع في نقل الحقيقة والعمل على تعزيز الوعي وترسيخ قيم الولاء والانتماء لهذا الوطن الغالي علينا جميعًا.

هذه الإشادة لم يقرأها الصحفيون والإعلاميون على أنها إشادة فقط، وإنما كانت القراءة عميقة جدًا، حملت في طياتها التقدير والثقة في كل ما يقومون به، في ظل الأوضاع الجيوسياسية والمتغيرات المتسارعة والطفرة الرقمية الهائلة التي تجتاح العالم اليوم؛ فالإعلام لم يتوقف عند نقل الخبر فقط، بل هو شريك أساسي في عملية التنمية ورفع الوعي المجتمعي، وهو أيضًا يمثل الواجهة الحضارية المتقدمة التي تنقل صورة سلطنة عُمان للعالم بكل مهنية واتزان.

الإعلام اليوم يمثل أساس تقدم أي بلد عن آخر، ويمثل الركيزة الأساسية في تقديم صورة المجتمع، وفي إرساء الثوابت الوطنية، وفي إبراز منجزات القطاع الاقتصادي بشتى جوانبه.

وهذا القطاع الحيوي الذي نعمل فيه بكل حب وإخلاص، متجاوزين كل التحديات التي نمر بها، وكأننا نكبر كل يوم معه بحكم المتغيرات التي تطرأ عليه باستمرار، وتحتاج منا إلى مواكبتها والتعامل معها، فإن العاملين فيه يبذلون جهدًا مضاعفًا؛ ففي الوقت الذي يستمتع فيه شخص بإجازته ويجتمع أحدهم على طاولة الطعام مع عائلته، ينهض الصحفي والإعلامي ليرد على مكالمة عاجلة، ويترك مكان تجمعاته العائلية ليذهب إلى العمل. العاملون في الإعلام يجلسون خلف شاشات الحاسوب وبين منصات الأخبار ومواقع التواصل، يتابعون الأحداث دقيقة بدقيقة، يسهرون الليل من أجل نقل المعلومة الصحيحة للمجتمع بكل مسؤولية وحياد. كل هذا قد لا يراه البعض، وقد لا يستوعب حجم التحديات فيه الكثيرون، لكننا في الإعلام العُماني نعلم حجم مسؤولياتنا وندرك ما نحن عليه وما هو مُعوَّل علينا.

إنني هنا لا أتحدث عن تجربة شخصية، ولكن عن قطاع عريض من الصحفيين والإعلاميين، من زملاء المهنة الذين أعرف جيدًا وأدرك تمامًا حجم ما يبذلونه من مجهود ليل نهار، لإيصال كل ما يجب بالصورة اللائقة والحقيقية رغم كل التحديات، وأعلم أن كثيرًا من لقاءاتهم العائلية وارتباطاتهم الاجتماعية قد تفوتهم بسبب طبيعة عملهم، وأعلم حجم التضحيات والمجهود الذي يبذلونه في سبيل ذلك، لذلك هذه الإشادة كان لها وقعها الجميل والأثر الطيب في نفوسهم.

ولله الحمد، فإن الإعلام العُماني كان على الدوام متميزًا بعقلانيته في الطرح، والهدوء في مناقشة القضايا بكل حيادية واتزان، محافظًا على الثوابت الوطنية الأصيلة لسلطنة عُمان وعلى القيم المهنية النبيلة، وهو ما جعل منه دائمًا محل احترام وتقدير داخل عُمان وخارجها؛ فكل ما يقوم به الإعلامي من نقل الصورة الحقيقية والكلمة الصادقة والتغطيات المتوازنة بالمهنية والمسؤولية جعله محل ثقة وتقدير من المجتمع.

إن هذه الإشادة السامية تأتي لتعكس إدراك القيادة الحكيمة أهمية الإعلام ودوره الوطني في إبراز ما تحقق من منجزات على هذه الأرض الطيبة، ونقل مواقف السلطنة المشرفة بكل حيادية، وبناء جسور السلام والصداقة مع الجميع؛ فالإعلام قبل أن يكون وسيلة لنقل خبر ونشر صورة، هو مسؤولية وطنية وأخلاقية تسهم بصورة كبيرة في رفع الوعي وحماية كل المكتسبات الوطنية التي قامت على أرض عُمان الطيبة.

إننا اليوم، ونحن نعيش وسط عالم متسارع، تنتقل فيه المعلومات والصور والمقاطع بصورة كبيرة وتتعدد فيه المنصات الرقمية، فإن المسؤولية الإعلامية تتضاعف على الإعلام والإعلاميين؛ الأمر الذي يتطلب منهم الاستمرار في الالتزام بالمهنية والوعي والمصداقية والمسؤولية والتوازن في الطرح، وتقديم محتوى هادف يساهم في خدمة مجتمعه ووطنه.

الأكثر قراءة

z