موسم الخريف على الأبواب.. وملاحظات تحتاج إلى مراجعة؟

 

 

 

عبد الله العليان

مُنذ عدة سنوات تحدثتُ في العديد من المقالات عن الحاجة الماسة لتطوير مدينة صلالة تخطيطيًا، لكونها تحتاج إلى خطة مستقبلية لمواجهة الاختناق المروري مع مرور السنوات والتغير العمراني، والذي سيصبح أمرًا واقعًا تحتاجه الولاية والمحافظة عمومًا، وسيكون أصعب لا محالة مع السنوات المقبلة، مع ازدياد المركبات، سواء من سكان المحافظة، أو من المواطنين عمومًا الزائرين، أو من السائحين من دول مجلس التعاون، أو من دول أخرى.

صحيحٌ أن الحكومة منذ عدة سنوات -وما زالت- تنفّذ مشاريع طرق من خلال وزارة النقل والاتصالات وتقنية المعلومات، أو مكتب محافظ ظفار، من خلال بلدية ظفار والمتعلق بمشاريع المحافظات، أو غيرها من المشروعات؛ حيث جرى بناء وتجديد الكثير من المرافق في مجال الطرق وتوسعتها، إلى جانب العديد من الجسور المهمة التي أسهمت إسهامًا كبيرًا في التخفيف من الأزمات المرورية خلال السنين الماضية. لكن لا بُد من خطة مستقبلية في هذا المجال مع تزايد أعداد المركبات. وقد ذكرتُ في مقال سابق أن صلالة لم يتم التخطيط لها بصورة سليمة منذ بداية السبعينيات من القرن الماضي، ولو أن هناك تخطيطًا جيدًا، وطُرحت نظرة تخطيطية مستقبلية لما ستكون عليه المدينة بعد عدة عقود؛ فالمدينة ليست من المدن المكتظة بالسكان، ولا يوجد بها منحدرات جبلية تُعيق التخطيط السليم، لكن للأسف أن التخطيط نفسه لم يكن سليمًا.

وهذا ما تسير عليه الآن المدينة/الولاية من الأزمة المرورية، وبالأخص السنوية في موسم الخريف، التي تزداد في كل عام مع ازدياد المركبات ومجيء الزوار والسائحين، ولذلك من المهم مراجعة تخطيط المدينة مرة أخرى؛ بما يؤسس لحل مستقبلي ويتجدد مع بنية السكان والعمران على أسس تخطيطية سليمة، وهذا سيكون له المردود الإيجابي، وتفادي ما سيقع بعد عقد أو أكثر في مجال حركة المرور، وربما يكلف الدولة أضعاف المبالغ للتطوير لو تم تأخيره دون معالجة.

الواقع الذي لا يختلف عليه أحد أن مدينة صلالة أصبحت واجهة سياحية عائلية على مستوى دول مجلس التعاون، وكذلك السياحة الداخلية من كل مناطق السلطنة، وهي النسبة الأكبر من عدد الزوار في هذا الموسم، وأيضًا السياحة الشتوية للمجموعات الأوروبية في فصل الشتاء، وهذا الأمر يتطلب من الجهات المعنية المسؤولة عن التخطيط والسياحة والخدمات العامة أن تنظر نظرة ثاقبة إلى تعزيز جانب التطوير؛ بما يخدم هدف تنشيط السياحة؛ سواء من حيث وضع خطط شاملة للسياحة في كل ولايات محافظة ظفار التي يرتادها الزوار والسياح، أو إقامة خدمات متنوعة في تلك الأماكن من حيث وسائل الترفيه من الاستراحات والمقاهي وغيرها من الخدمات الضرورية للسائحين، أو من حيث إعادة تخطيط مدينة صلالة من الجانب المروري، سواء لاستحداث مسارات جديدة للطرق الفرعية -وهذا ما يتحدث عنه الكثيرون- للتخفيف على الطرق الرئيسة، أو في ازدواجية العديد من الطرق، أو النظر الجدي في إقامة جسور علوية لمسارات في بعض الأماكن المزدحمة، وهذا تم حل بعضه بمشاريع بُتَّ فيها، وبعضها مشاريعه في طور الإعداد، ونتمنى ألا يتأخر كثيرًا.

أيضًا من الأمور التي تعانيها ولاية صلالة وسكانها وزوارها مشكلة تصريف مياه الأمطار داخل المدينة، وكان يفترض أن يكون موضوع تصريف المياه مصاحبًا لمشروع الصرف الصحي، ولم تكن هناك مشكلة كبيرة في إدماج مشروع تصريف مياه الأمطار مع مشروع الصرف الصحي مع بداية تنفيذ مشروع الصرف الصحي، لكن كعادة الكثير من الجهات المالية والإدارية، ربما كانت هناك نظرة قاصرة للتخطيط؛ حيث كان يمكن أن يكون هذا المشروع في ذلك الوقت أقل كلفة، عوضًا عن تنفيذه مستقبلًا.

وقد قال لنا العديد من السائحين من خارج السلطنة، والزائرين العُمانيين أيضًا: إننا في بعض الأحيان نُفضّل أن نجلس في الفنادق أو الشقق المستأجرة، ونتفرج من الشرفات على أن نتمشى في الشوارع بسبب برك المياه، وعدم وجود أرصفة في أغلب الشوارع. وهذا المنظر في صلالة غير مستحب وغير حضاري؛ حيث يزورها آلاف الزوار في هذا الموسم، وهذا ما نلاحظه ونلمسه من وجوه الزائرين الذين زاروا المحافظة منذ السنوات الماضية؛ فالأمر يحتاج إلى نظرة شاملة لكل ولايات السلطنة في التخطيط السليم؛ فبلادنا -بحمد الله- أصبحت على خريطة العالم سياحيًا، من حيث المناخ، والطبيعة، والآثار، والأمان، وهذا ما جعلها وجهة للسياحة والزوار، وبازدياد ملحوظ في كل عام، حتى من غير دول مجلس التعاون، ويتحتم أن نعزز ما عندنا من مقومات ومواقع في كل مكان، وبما يخدم ويشجّع على الاستثمار في المجال السياحي، وعلى تسهيل ذلك بكل الوسائل الدافعة لهذا النجاح من الخدمات وغيرها من الاحتياجات الضرورية الجاذبة.

 

 

 

 

 

الأكثر قراءة

z