◄ سلطنة عُمان تضطلع بدور محوري في ترسيخ الاستقرار في المنطقة عبر دبلوماسيتها الفاعلة
◄ الصناعات الغذائية والسياحة والذكاء الاصطناعي.. أبرز مجالات التعاون الواعدة
◄ توقعات بنمو التبادلات التجارية خلال السنوات المقبلة
◄ أرمينيا وجهة جاذبة للسائح العُماني.. ونتطلع لرحلات جوية مباشرة بين البلدين
الرؤية- إبراهيم الهادي
أكد سعادة السفير هراشيا بولاديان سفير جمهورية أرمينيا لدى سلطنة عُمان، أن العلاقات بين جمهورية أرمينيا وسلطنة عُمان تشهد زخمًا متناميًا على مختلف المستويات السياسية والاقتصادية والثقافية، مشيرًا إلى أن افتتاح أول سفارة أرمينية مقيمة في السلطنة يمثل محطة تاريخية مهمة في مسار العلاقات الثنائية.
وقال السفير بولاديان، في تصريح خاص لـ«الرؤية»، إن تعيينه أول سفير مقيم لجمهورية أرمينيا لدى سلطنة عُمان يُعد شرفًا كبيرًا ومسؤولية مهمة، لافتًا إلى أن مسيرته الدبلوماسية الممتدة لأكثر من 32 عامًا في منطقة الشرق الأوسط أسهمت في تعزيز فهمه لأهمية المنطقة ومكانتها في السياسة الخارجية الأرمينية.
وأعرب عن تقديره للشعب العُماني، مؤكدًا أن ما يتميز به من كرم الضيافة والتسامح، إلى جانب ما تزخر به السلطنة من مقومات حضارية وطبيعية فريدة، يشكل دافعًا إضافيًا للعمل على تطوير العلاقات بين البلدين الصديقين.
وأوضح سعادته أن سلطنة عُمان كانت أول دولة عربية تقيم علاقات دبلوماسية مع جمهورية أرمينيا في يوليو 1992، مؤكدًا أن العلاقات الثنائية ظلت طوال العقود الماضية قائمة على مبادئ الاحترام المتبادل والصداقة والتعاون البناء.
وأشار إلى أن زيارة وزير خارجية جمهورية أرمينيا أرارات ميرزويان إلى سلطنة عُمان في مارس الماضي شكلت نقطة تحول مهمة في العلاقات الثنائية، خاصة مع افتتاح السفارة الأرمينية رسميًا في مسقط، مشيرًا إلى أن الجانبين يعملان حاليًا على البناء على هذا الزخم السياسي من خلال تكثيف الزيارات الرسمية وتعزيز أطر التعاون المشترك.
وأكد وجود العديد من المجالات الواعدة للتعاون بين البلدين، من بينها الزراعة والصناعات الغذائية والأمن الغذائي والسياحة والتعليم والثقافة وتكنولوجيا المعلومات والذكاء الاصطناعي والطاقة المتجددة والنقل والشحن، مبينًا أن السفارة تعمل بالتنسيق مع الجهات المختصة في البلدين لتحويل هذه الفرص إلى مشاريع عملية.
وفيما يتعلق بالتعاون الاقتصادي والاستثماري، أوضح سعادته أن هناك اهتمامًا متزايدًا من المستثمرين ورجال الأعمال في البلدين باستكشاف فرص التعاون المتاحة، مشيرًا إلى أن اللقاءات التي جرت مع المسؤولين العُمانيين، ومن بينها الاجتماع مع رئيس جهاز الاستثمار العُماني، أسفرت عن تحديد عدد من القطاعات الواعدة للاستثمار المشترك.
وأضاف أن أرمينيا وسلطنة عُمان تمتلكان إمكانات كبيرة لتعزيز التبادل التجاري، خاصة في مجالات المنتجات الزراعية والغذائية والمواد الخام المعدنية والتعدينية، معربًا عن ثقته بأن حجم التبادل التجاري سيشهد نموًا ملحوظًا خلال السنوات المقبلة.
وفي الجانب السياحي، أكد السفير أن أرمينيا باتت وجهة جاذبة للسائح العُماني، لما تتمتع به من طبيعة خلابة وتنوع مناخي وتراث ثقافي وتاريخي غني، مشيرًا إلى أن حكومة أرمينيا ألغت تأشيرة الدخول للمواطنين العُمانيين وللمقيمين في السلطنة ممن يحملون إقامة سارية لمدة ستة أشهر أو أكثر، فيما اتخذت سلطنة عُمان خطوة مماثلة تجاه المواطنين الأرمن.
وأشار إلى أن الجانبين يتطلعان إلى إطلاق رحلات جوية مباشرة ومنتظمة بين البلدين خلال الفترة المقبلة، لما لذلك من دور مهم في تنشيط الحركة السياحية وتعزيز التواصل بين الشعبين.
وأوضح سعادته أن التعاون الثقافي بين البلدين يشهد تطورًا ملحوظًا خلال السنوات الأخيرة، مستشهدًا بمشاركة الأوركسترا السيمفونية الوطنية الأرمينية في عدد من الحفلات الموسيقية التي استضافتها دار الأوبرا السلطانية بمسقط، فضلًا عن التعاون القائم بين متحف تاريخ أرمينيا والمتحف الوطني العُماني، والذي أثمر عن مشاريع ومعارض ثقافية مشتركة.
وفي مجال التعليم، أكد السفير وجود توجه لتعزيز التعاون بين الجامعات الأرمينية والعُمانية، مشيرًا إلى المباحثات التي أجراها مع جامعة السلطان قابوس، إلى جانب تخصيص أربع منح دراسية للطلاب الأرمن ضمن برنامج تعليم اللغة العربية في السلطنة. وشدد على أن التبادل الثقافي والعلمي يشكل أحد أهم ركائز العلاقات المستدامة بين الدول، لما يتيحه من فرص للتواصل المباشر بين المجتمعات وتعزيز التفاهم المتبادل بين الشعوب.
وفي حديثه عن القضايا الإقليمية والدولية، أكد السفير بولاديان أهمية الحوار والدبلوماسية في معالجة التحديات الإقليمية وتعزيز الأمن والاستقرار، مشيدًا بالدور الذي تضطلع به سلطنة عُمان في دعم السلام والاستقرار من خلال سياستها المتوازنة ودبلوماسيتها الفاعلة.
وأشار إلى أن العلاقات بين أرمينيا والدول العربية، ولا سيما دول الخليج، شهدت تطورًا كبيرًا خلال العقود الماضية، وأن أرمينيا تنظر إلى المنطقة باعتبارها شريكًا مهمًا في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية.
وحول معاهدة السلام بين أرمينيا وجمهورية أذربيجان، أوضح السفير أن التوقيع بالأحرف الأولى على اتفاقية السلام وإقامة العلاقات بين البلدين في أغسطس 2025 يمثل خطوة تاريخية نحو تعزيز الاستقرار في منطقة جنوب القوقاز، لافتًا إلى أن مبادرة «طريق ترامب الدولي للسلام والازدهار» تهدف إلى تعزيز الترابط الإقليمي وفتح آفاق اقتصادية وتنموية جديدة لشعوب المنطقة.
وأعرب السفير عن تفاؤله بمستقبل العلاقات الأرمينية- العُمانية، مؤكدًا أن المرحلة المقبلة ستشهد مزيدًا من التعاون والتقارب بين البلدين، في ظل الإرادة المشتركة لدى القيادتين الصديقتين لتعزيز العلاقات الثنائية وتوسيع آفاقها.
وفي ختام تصريحه لـ«الرؤية»، أشاد السفير هراشيا بولاديان بالقيم التي يتمسك بها المجتمع العُماني، وفي مقدمتها التسامح والتعايش واحترام التقاليد، مؤكدًا أن هذه القيم المشتركة تمثل أساسًا متينًا لتعزيز العلاقات والصداقة بين الشعبين الأرميني والعُماني.
