عواصم - الوكالات
كشفت تقارير إعلامية أن الأوساط السياسية والأمنية الإسرائيلية فوجئت بإعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب التوصل إلى مذكرة تفاهم مع إيران، في وقت كان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يعقد سلسلة مشاورات أمنية وسياسية مصغرة مع عدد من الوزراء والمسؤولين لبحث مسار التصعيد مع طهران وخيارات المرحلة المقبلة.
وبحسب ما أورده مراسل الجزيرة في رام الله محمد خيري، فإن الإعلان الأمريكي جاء في توقيت حساس بالنسبة لإسرائيل، إذ صدر بعد نحو ساعة واحدة فقط من تصريحات السفير الإسرائيلي لدى الأمم المتحدة داني دانون، الذي أكد أن الولايات المتحدة انتقلت من نهج التفاوض مع إيران إلى سياسة تقوم على الضغط والقوة والاستهداف المباشر، ما عزز الاعتقاد داخل إسرائيل بأن فرص التوصل إلى تفاهمات سياسية مع طهران كانت محدودة.
وزادت المفاجأة الإسرائيلية، وفق التقرير، بعدما أعلنت الخارجية الإيرانية أن غالبية بنود مذكرة التفاهم المقترحة جرى التوافق عليها، وهو ما اعتُبر مؤشراً على وجود تقدم ملموس في الاتصالات بين واشنطن وطهران، خلافاً للتقديرات الإسرائيلية التي كانت تراهن على تعثر المفاوضات أو انهيارها.
ونقلت صحيفة يديعوت أحرونوت عن مصادر إسرائيلية أن تل أبيب كانت تأمل ألا تسفر المحادثات الأمريكية الإيرانية عن اتفاق قابل للتوقيع، إذ كانت ترى أن استمرار الضغوط العسكرية والعمليات الهجومية ضد إيران قد يحقق أهدافاً إضافية على الصعيدين الأمني والسياسي. وأضافت الصحيفة أن دوائر داخل الحكومة الإسرائيلية كانت تفضّل منح الجيش مزيداً من الوقت لتنفيذ عمليات إضافية قبل الانتقال إلى أي مسار تفاوضي.
ويعكس الجدل الدائر حالياً داخل إسرائيل انقساماً واضحاً بشأن تداعيات أي اتفاق محتمل بين الولايات المتحدة وإيران. فبينما ترى بعض الأوساط السياسية والأمنية أن أي تفاهم يتم برعاية أمريكية ويأخذ المصالح الإسرائيلية بعين الاعتبار يمكن أن يحقق مكاسب استراتيجية لتل أبيب، يعتقد تيار آخر أن نتنياهو كان يفضّل مواصلة التصعيد العسكري باعتباره وسيلة لفرض شروط أكثر تشدداً على طهران.
وفي السياق ذاته، كشفت يديعوت أحرونوت أن عدداً من وزراء حزب الليكود أبلغوا نتنياهو خلال اجتماعات داخلية أن استمرار الهجمات على إيران أصبح يرتبط بشكل متزايد باعتبارات سياسية وانتخابية، أكثر من ارتباطه بالحسابات الاستراتيجية البحتة. ووفقاً للصحيفة، حذر هؤلاء الوزراء من أن الحزب قد يواجه صعوبات كبيرة في الانتخابات المقبلة إذا لم يتمكن من الحفاظ على صورة "الحزم الأمني" التي يسعى إلى ترسيخها لدى الناخبين.
وتأتي هذه التطورات بالتزامن مع تراجع في مؤشرات الدعم الشعبي للحكومة الإسرائيلية. فقد أظهر استطلاع للرأي نشرته صحيفة معاريف أن حزب الليكود فقد ثلاثة مقاعد مقارنة بالاستطلاعات السابقة، فيما بات ائتلاف نتنياهو الحاكم غير قادر، وفق النتائج الحالية، على تأمين أغلبية برلمانية تسمح له بتشكيل حكومة جديدة إذا جرت الانتخابات في الظروف الراهنة.
ويرى مراقبون أن أي تقدم في المسار الأمريكي الإيراني قد يضع نتنياهو أمام تحديات سياسية داخلية متزايدة، خاصة إذا أدى الاتفاق إلى إنهاء التصعيد العسكري وحرمان الحكومة الإسرائيلية من أحد أبرز الملفات التي اعتمدت عليها في خطابها السياسي والأمني خلال الفترة الماضية.
